
برقية ترامب للرئيس جوزاف عون تهديد مشوب بالود
كتبت ضحى ناصر
هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في برقية وجهها إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون، بمناسبة ذكرى الاستقلال، معربًا خلالها عن “تطلعه إلى تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان”.
ترامب: لبنان تحظى بفرصة نحو مزيد من الاستقرار والازدهار
وجاء في برقية ترامب إلى الرئيس عون: “عزيزي السيد الرئيس، بالنيابة عن شعب الولايات المتحدة، أتقدم بأصدق التهاني لكم ولشعب لبنان بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال بلدكم”.
وأضاف: “يجسد هذا اليوم احتفاء بالتاريخ الغني للبنان، وثقافته النابضة، وروح شعبه المتأصلة، إن لبنان موجود على مفترق طرق تاريخي، مع فرصة لرسم مسار نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي للبنان وشعبه”.
وتابع : وأكمل: “أشيد بالقرارات الشجاعة التي اتخذتها هذه الحكومة، وأتطلع إلى تعميق الشراكة بين بلدينا بينما نسعى معا لبناء مستقبل أكثر إشراقا للأجيال القادمة.
إشارة بضرورة التخلص من حزب الله
وتأتي تلك البرقية بعد أيام من الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان والذي أسفر عن مقتل القيادي البارز بحزب الله، والذي تصادف مع ذكرى الاستقلال وهو مايمكن معه اعتبارها بمثابة رسالة تحذيرية إلى القيادة اللبنانية بضرورة التخلص من حزب الله، وتطبيق عملية نزع السلاح وحصره بيد الدولة، مع عدم السماح للجيش اللبناني إلا بتسليح محدود، لتنعم لبنان بمزيد من الاستقرار على حد قول الرئيس الأميركي في برقيته.
عون يرسم ملامح سيادة لبنان
بدوره فقد أطلق الرئيس اللبناني، جوزاف عون، مبادرة سياسية- أمنية هي الأكثر وضوحًا حول مستقبل الحدود، مؤكدًا استعداد الجيش اللبناني التام لتسلم كافة النقاط المحتلة بمجرد وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.
وتضمنت المبادرة خطة عمل واضحة تهدف إلى بسط سلطة القوى المسلحة اللبنانية وحدها جنوب نهر الليطاني، مع تكليف اللجنة الخماسية بالتأكد من ذلك، مما يعيد التزام الدولة بالدور الأمني الحصري على الحدود.
كما أكد عون على جاهزية لبنان للدخول في مفاوضات برعاية دولية أممية أو أميركية للوصول إلى اتفاق نهائي لوقف الاشتباكات، داعيًا في الوقت ذاته إلى آلية دولية متكاملة لدعم الجيش وإعادة إعمار المناطق المتضررة، في سياق هدف وطني لاحتواء كل سلاح خارج الدولة.
وعليه فأنه على ما يبدو ستظل الأزمة اللبنانية عالقة لسنوات أخرى فبينما تعكس برقية ترامب رسائل ضغط سياسية واضحة باتجاه إعادة هيكلة الواقع الأمني في الجنوب ونزع سلاح حزب الله، تأتي مبادرة الرئيس جوزاف عون لتؤكد تمسّك الدولة بخيار بسط سيادتها الكاملة وتثبيت دور الجيش كجهة وحيدة مخوّلة بإدارة الحدود.
وبين هذين المسارين، تبدو المرحلة المقبلة في لبنان مرهونة بقدرة القوى الداخلية والدعم الدولي على ترجمة الوعود إلى خطوات عملية، توازن بين ضرورات الاستقرار ومتطلبات السيادة. ففي ظل احتدام المواجهة في الجنوب وتصاعد الضغوط الخارجية، يقف لبنان أمام اختبار دقيق سيحدد شكل معادلاته الأمنية والسياسية خلال السنوات المقبلة















