
بنجلاديش تقرر مصيرها.. أول انتخابات ديمقراطية بعد حقبة “حسينة”
استقبلت مراكز الاقتراع في بنجلاديش حشود الناخبين في مشهد ديمقراطي مهيب، يمثل نقطة تحول تاريخية للدولة التي تسعى لاستعادة مسارها السياسي بعد الإطاحة بالنظام السابق في عام 2024.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى لضمان استقرار البلاد التي يقطنها 175 مليون نسمة، خاصة بعد فترة عصيبة من الاضطرابات الدامية التي شلت قطاعات اقتصادية حيوية، وفي مقدمتها صناعة المنسوجات.
وتبرز هذه التجربة كنموذج عالمي فريد، كونها أول انتخابات تأتي نتاجاً لثورة شبابية قادها “جيل زد”، لتمهد الطريق أمام تغييرات جذرية في هيكلية السلطة.
وفي العاصمة داكا، عكست طوابير الناخبين التي تشكلت منذ الساعات الأولى للصباح حالة من التفاؤل الشعبي، حيث عبر مواطنون عن حماستهم للمشاركة في اقتراع حر غاب عنهم لنحو 17 عاماً.
وتجري هذه العملية الانتخابية في ظل مشهد سياسي متكامل يضم أكثر من 2000 مرشح يتنافسون على مقاعد البرلمان، مع تسجيل رقم قياسي للأحزاب المشاركة. ويأتي هذا الحراك في غياب حزب “رابطة عوامي” الذي تم حظره، بينما يتصدر المشهد ائتلافان يتزعمهما حزب بنجلاديش الوطني والجماعة الإسلامية، وسط ترقب إقليمي لتأثير هذه النتائج على التوازنات بين القوى الكبرى في المنطقة.
من جانبه، وصف محمد يونس، رئيس الحكومة المؤقتة، هذا اليوم بأنه تجسيد دستوري لليقظة الشعبية التي انتفضت ضد سنوات من التهميش وعدم المساواة. ولا يقتصر هذا اليوم على اختيار الممثلين السياسيين فحسب، بل يمتد ليشمل استفتاءً مصيرياً على إصلاحات دستورية جوهرية، تهدف إلى إعادة صياغة نظام الحكم من خلال تقييد فترات رئاسة الوزراء، وتعزيز استقلال المنظومة القضائية، وضمان تمثيل أوسع للمرأة، بالإضافة إلى هيكلة البرلمان بنظام المجلسين لضمان توازن السلطات.
ولتأمين هذا الحدث التاريخي، انتشرت قوات ضخمة من الجيش والأجهزة الأمنية لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء هادئة، بعد حملة انتخابية اتسمت بالسلمية بشكل عام. إن نجاح هذه الانتخابات لا يعني فقط اختيار قيادة جديدة، بل يمثل حجر الزاوية لبناء نظام سياسي متين يعالج إرث الماضي ويستجيب لتطلعات الأجيال الشابة التي قادت التغيير، مما يضع بنجلاديش أمام فجر جديد من السيادة الشعبية.















