alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

بين العدالة والسياسة: المذكرة الفرنسية بحق الأسد وارتداداتها الدولية

7 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تقرير: ضحى ناصر

أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية جديدة بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية استخدامه أسلحة كيميائية ضد مدنيين عُزّل في عام 2013.
وتأتي هذه المذكرة بعد أيام من إلغاء مذكرة توقيف سابقة صدرت في نوفمبر 2023، حيث ألغتها محكمة النقض الفرنسية في يوليو مستندة إلى مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول أثناء ممارسة مهامهم. إلا أن المحكمة أوضحت أن إصدار مذكرات توقيف جديدة ضد الأسد أصبح ممكنًا بعد انتهاء فترة ولايته في ديسمبر 2024.
ويثير هذا التطور تساؤلات حول العلاقة بين هذه الخطوة وقرار بريطانيا برفع هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية، ومدى إمكانية أن يخلق ذلك تحولًا في الموقف الروسي تجاه تسليم الأسد للمحاكمة، ويبدو أن هذه التحركات الأوروبية تهدف لملاحقة الأسد كمجرم حرب، بما يتماشى مع رؤية الإدارة السورية الجديدة.

التزامن ملفت لكنه غير مؤثر

من جانبه، يرى الكاتب الصحافي السوري طارق عجيب أن التزامن بين المذكرة الفرنسية والقرار البريطاني ملفت، لكنه من غير المرجح أن يتحول إلى توجه أوروبي شامل، أو أن تتحول قضية الأسد من حالة قضائية فرنسية إلى قضية أمنية أوروبية ودولية عامة.

التأثير المحتمل على الموقف الروسي

ومن اللافت أيضًا أن هذه التحركات الغربية جاءت بالتزامن مع لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث طالبت سوريا باستعادة الأسد لتقديمه إلى المحاكمة. ويشير عجيب إلى أن الاختلاف الواضح بين الأيديولوجية الروسية والأوروبية يجعل من الصعب توقع أن تتأثر روسيا بهذا الحراك في الوقت الحالي، خاصة في ظل حاجتها الملحة للحفاظ على نفوذها واستمرار وجودها في سوريا، حيث أن أي تراجع هناك يعكس تراجع قوتها الإقليمية.

وهو ما يعنى أن المذكرة الفرنسية الجديدة وما تزامن معها من تحركات أوروبية مختلفة لكنها تصب في جانب واحد وهو دعم النظام الجديد في سوريا، وسط محاولات لإظهار الالتزام بالقانون الدولي وملاحقة المسؤولين عن الجرائم الإنسانية، إلا أن تأثيرها العملي يبقى محدودًا في ظل التعقيدات السياسية الإقليمية والدولية.

فبينما تسعى أوروبا للضغط قانونيًا، تبقى الموازين الاستراتيجية الروسية والسورية على الجانب الأخر من النهر تحتكم إلى عوامل حاسمة تحدد مصير هذه القضية، مما يجعل أي تحول دراماتيكي في الموقف تجاه الأسد أمرًا بعيد المدى في الوقت الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق