
بين نُبل الاستضافة وعثرات اللسان.. حين يسقط “التوأم” في فخ “شماعة” الفشل
بقلم: حليمة ابراهيم
منذ أن وطئت أقدام المنتخب المصري الشقيق أرض المملكة المغربية للمشاركة في عرس القارة السمراء “كان 2025″، والمغرب بملك وشعبه يفتح قلبه قبل أبوابه. من “أكادير” التي استقبلت “الفراعنة” بالأهازيج والدقة المراكشية والممر الشرفي في أفخم فنادقها، وصولاً إلى “طنجة” التي سخرت جماهيرها حناجرها لدعم رفاق محمد صلاح، كان المشهد يعكس وحدة المصير وروابط الأخوة.
لكن، يبدو أن رياح “نصف النهائي” لم تأتِ بما تشتهي سفن “التوأم” حسام وإبراهيم حسن. فبدلاً من تقديم جرد تقني شجاع لأسباب الإخفاق أمام “أسود التيرانجا”، اختار الطاقم التقني المصري الهروب إلى الأمام، عبر تصريحات وحركات لا تليق بقيمة “مصر الكبيرة” ولا بحجم الحدث الذي يحتضنه المغرب.
نقدٌ للواقع.. لا للمشاعر
إن ما صدر من الكابتن حسام حسن من تشكيك في “عدالة البرمجة”، وصولاً إلى تصريحه الغريب بأن إقامة المنتخب لم تكن في فندق يليق بمنتخب بلاده بل في “بنسيون” يعاني من “حشرات الناموس”، لا يعدو كونه “شماعة” فنية مهترئة. ففي الوقت الذي يشيد فيه العالم والاتحاد الإفريقي بجودة المنشآت المغربية، يصبح الحديث عن “الناموس” في فنادق مصنفة عالمياً ضرباً من “السريالية” السياسية والرياضية، ومحاولة بائسة لتبرير العجز التكتيكي بظروف لوجستية وهمية، متناسين أن القطار فائق السرعة “البراق” الذي سخرته المملكة للمنتخبات يختصر المسافات بما لا تملكه كبريات عواصم العالم.
أما محاولة استفزاز الجماهير بحركات “السبع نجمات” أو التهكم على المغرب بأنه “لا يملك إلا لقباً واحداً”، فهو سقوط مدوٍّ في فخ “الشعبوية”. إن القيمة الحقيقية للمنتخبات لا تقاس فقط بما في الخزائن من كؤوس غبّرها الزمن، بل بالرقي الرياضي في الحاضر. فالمغرب الذي يعيش نهضة كروية أبهرت العالم منذ “قطر 2022” و في جميع الفئات، لا يحتاج لشهادة من يبحث في دفاتر الماضي ليداري خيبات اليوم.
رسائل في “الروح الرياضية”
لقد آلمنا كمغاربة، ونحن الذين شجعنا “الفراعنة” بحرارة، أن نرى لاعباً مصرياً يوجه “حركة المال” بيده نحو المدرجات، في إشارة مسيئة لا تقبل التأويل إلا بوصفها طعناً في نزاهة البلد المضيف وحكام البطولة. والأدهى من ذلك، هو المشهد الذي وثقته الكاميرات حين مُنع لاعب مصري من مصافحة الخصم “ساديو ماني” بعد الهزيمة، في سلوك يفتقد لأبسط قواعد “الفروسية” التي تربينا عليها في ملاعبنا.
إلى الكابتن حسام وإبراهيم حسن: المغرب حين استضافكم، لم يكن ينتظر منكم “دروساً في التاريخ” أو “تذمراً من الناموس”، بل كان ينتظر “رُقي القادة”. إن “مصر أم الدنيا” التي نحبها، هي مصر الروح الرياضية، مصر التي تترفع عن الإساءة للجمهور الذي ساندها حين خذلها التكتيك.
-
تقنياً: الخسارة أمام السنغال كانت فوق الميدان، والتفوق كان فنياً، وهو ما يقتضي منكم شجاعة الاعتراف بدلاً من توزيع التهم.
-
أخلاقياً: إن إشارات اليد ومنع المصافحة والتهكم على ألقاب البلد المضيف، هي “سقطات” سيسجلها التاريخ كبقعة سوداء في مسيرة مهنية كان يُفترض أن تكون قدوة للشباب.
-
تنظيمياً: شهادة الاتحاد المصري لكرة القدم نفسه، الذي سارع لتقديم الشكر للمغرب، هي الرد الرسمي الذي ينسف كل ادعاءات “البنسيون” و”المؤامرة”.
و أخيرا..
سيرحل “التوأم” وستبقى الملاعب المغربية شاهدة على نسخة تاريخية من “الكان”. وسيبقى الجمهور المغربي، الذي بكى مع “حكيمي” بالأمس، كبيراً في ترفعه، لأنه يعلم أن “تربية الملوك” تقتضي إكرام الضيف حتى وإن أساء، والرد على العثرات بالعمل لا بالضجيج.
مصر ستبقى كبيرة في قلوبنا، لكن القيادة الفنية للمنتخبات الكبرى تتطلب “كاريزما” الحكماء لا “انفعالات” الموتورين.





















