
تحذيرات أمنية وتأخر التمويل يعرقلان استعدادات أمريكا لكأس العالم 2026
0
Shares
حذّرت تقارير استخباراتية أمريكية من مخاطر أمنية محتملة قد تستهدف بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة في يونيو ويوليوز المقبلين، في وقت أدى تأخر صرف مخصصات مالية اتحادية إلى إبطاء وتيرة التحضيرات داخل الولايات المتحدة. وتشير الوثائق الصادرة عن جهات اتحادية ومسؤولي ولايات، إضافة إلى الفيفا، إلى احتمالات وقوع هجمات تستهدف شبكات النقل أو التجمعات الجماهيرية، فضلاً عن مخاوف من اضطرابات مدنية مرتبطة بسياسات الهجرة الأمريكية، مما يضع المنظمين أمام تحدي مزدوج يتمثل في ضمان سلامة الملايين من المشجعين مع تسريع وتيرة الاستعدادات اللوجستية في ظل ضيق الوقت.
أمن الملاعب والجماهير: رفع مستوى التأهب وسط توترات إقليمية
رفع مسؤولون أمريكيون مستوى التأهب الأمني خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتداعيات الحرب على إيران، مع تقديرات بإمكانية تنفيذ هجمات انتقامية خلال الفترة الحساسة من البطولة. ويُعد تقرير استخباراتي صادر عن ولاية نيوجيرزي في ديسمبر 2025 قد رصد تصاعد الدعاية المتطرفة ومحاولات تنفيذ هجمات، محذراً من تجمعات غير منظمة قد تنشأ بفعل توترات بين جماهير منتخبات مختلفة، مما دفع المنظمين إلى إعادة النظر في فعاليات “مهرجان مشجعي الفيفا” التقليدية، حيث أُلغيت فعالية رئيسية في جيرسي سيتي واستُبدلت بتجمعات أصغر وأكثر أماناً، في قرار يعكس جدية التعامل مع التهديدات المحتملة.
أزمة التمويل: جدل سياسي يعرقل تعزيز الأمن
في السياق ذاته، اشتكى مسؤولون محليون ومنظمون من تأخر صرف 625 مليون دولار مخصصة لتعزيز الأمن، وهي أموال كانت مدرجة ضمن مشروع إنفاق اتحادي أُقر في يوليو 2025، حيث لم تُصرف المخصصات إلا بعد استفسارات إعلامية حديثة، رغم إعلان الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ نيتها توزيع التمويل قبل نهاية يناير. وتُعد الخلافات السياسية داخل واشنطن عاملاً مضاعفاً للتحدي، حيث تبادل مسؤولون من الحزبين الاتهامات بشأن مسؤولية تأخير التمويل، وسط جدل مرتبط بسياسات الهجرة وتنفيذها، مما يخلق بيئة من عدم اليقين تعيق التخطيط طويل المدى وتزيد من ضغط اللحظة الأخيرة على المدن المستضيفة.
رهان النجاح: هل تنجح أمريكا في استضافة آمنة رغم التحديات؟
مع اقتراب موعد البطولة التي تنطلق أولى مبارياتها في 11 يونيو بالمكسيك، تواجه المدن الأمريكية المستضيفة تحدياً مركباً يجمع بين ضغط الزمن وتعقيدات المشهد الأمني، في واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية على مستوى العالم. وتُعد هذه النسخة الأولى من كأس العالم التي تستضيفها ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، مما يضيف بُعداً لوجستياً وأمنياً إضافياً يتطلب تنسيقاً غير مسبوق بين الأجهزة الأمنية والجهات المنظمة. ويبقى الرهان الأكبر على قدرة المنظمين على تجاوز عقبة التمويل المتأخر وتعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي، لضمان نسخة آمنة وناجحة تُعيد البريق لكأس العالم وتُرسخ مكانة أمريكا كوجهة قادرة على استضافة التظاهرات الكبرى رغم التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.



















