alalamiyanews.com

الإمارات تحذر من ترك مستقبل السودان للجماعات المتطرفة وسط استمرار الصراع

تحذيرات إقليمية من انهيار الدولة السودانية وتحوّلها إلى ساحة مفتوحة للتطرف والإرهاب في ظل الحرب المستمرة وانسداد الأفق السياسي.

0 Shares
61 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
تحذيرات إقليمية من انهيار الدولة السودانية وتحوّلها إلى ساحة مفتوحة للتطرف والإرهاب في ظل الحرب المستمرة وانسداد الأفق السياسي.
صورة أرشيفية

 

متابعة : أحمد سمير

 

مع دخول الصراع السوداني عامه الثاني، وتواصل المعارك الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق السودان نحو سيناريو الدولة الفاشلة. وفي هذا السياق، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة تحذيرًا واضحًا من **خطورة ترك مستقبل السودان رهينة للجماعات المتطرفة والتنظيمات المسلحة**، في ظل غياب حل سياسي شامل واستمرار الانقسام العسكري.

التحذير الإماراتي لا ينطلق فقط من منطلق إنساني، بل يعكس قراءة استراتيجية أوسع ترى أن استمرار الحرب يفتح المجال أمام قوى متطرفة، عابرة للحدود، لإعادة التموضع داخل السودان، مستغلة الفراغ الأمني، وتفكك مؤسسات الدولة، وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين.

خلفية الصراع في السودان

اندلع الصراع المسلح في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد فشل التفاهمات السياسية والأمنية حول دمج القوات وإدارة المرحلة الانتقالية. ومنذ ذلك الحين، تحولت مدن رئيسية مثل الخرطوم ودارفور وأم درمان إلى ساحات قتال مفتوح.

أدى الصراع إلى:

* انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة.

* نزوح ولجوء أكثر من 8 ملايين شخص داخليًا وخارجيًا.

* تدهور اقتصادي غير مسبوق.

* تفكك المنظومة الأمنية وانتشار السلاح.

هذا الواقع خلق بيئة خصبة لعودة الجماعات المتطرفة التي سبق أن وجدت موطئ قدم في السودان خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتم تفكيك بنيتها تدريجيًا.

مضمون التحذير الإماراتي ودلالاته

1. التحذير من الفراغ الأمني

ترى الإمارات أن استمرار الحرب دون أفق سياسي سيؤدي إلى فراغ أمني واسع، وهو العامل الأهم في تمدد الجماعات المتطرفة. فهذه التنظيمات تعتمد تاريخيًا على:

* ضعف الدولة المركزية.

* الفوضى الأمنية.

* تدهور الأوضاع الاقتصادية.

2. خطر تحوّل السودان إلى بؤرة إقليمية

يشكّل موقع السودان الجغرافي نقطة تقاطع استراتيجية بين:

* القرن الإفريقي.

* الساحل الإفريقي.

* العالم العربي.

وبالتالي، فإن تحوّله إلى ملاذ للجماعات المتطرفة سيهدد أمن البحر الأحمر، ودول الجوار، وخطوط التجارة الدولية.

 3. البعد الإنساني والسياسي

يشدد الموقف الإماراتي على أن حماية المدنيين، ومنع انهيار الدولة، لا يمكن فصلهما عن مواجهة التطرف، لأن الفقر والنزوح وانعدام الأمل هي الوقود الرئيسي للتطرف العنيف.

الجماعات المتطرفة والبيئة السودانية

 1. تاريخ العلاقة بين السودان والتنظيمات المتطرفة

شهد السودان في فترات سابقة وجود تنظيمات متطرفة، مستفيدة من:

* ضعف الرقابة الأمنية.

* الصراعات الداخلية.

* الحدود المفتوحة مع دول تعاني من هشاشة أمنية.

ورغم تراجع هذا الوجود في السنوات الأخيرة، فإن الحرب الحالية تعيد إنتاج الظروف نفسها.

2. دارفور كنقطة هشّة

تشكل إقليم دارفور نموذجًا خطيرًا، حيث:

* النزاعات العرقية.

* انتشار السلاح.

* غياب الدولة.

وهي عوامل تجعل الإقليم أرضًا خصبة لتجنيد الشباب من قبل الجماعات المتطرفة.

الأبعاد الإقليمية للتحذير الإماراتي

1. أمن البحر الأحمر

أي فوضى ممتدة في السودان ستؤثر مباشرة على أمن البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما يفسر القلق الإماراتي والخليجي.

2. الهجرة غير الشرعية

تفاقم الصراع سيؤدي إلى موجات هجرة جديدة نحو شمال إفريقيا وأوروبا، وهو ما يضيف بعدًا دوليًا للأزمة.

3. توازنات القوى الإقليمية

ترك السودان دون استقرار قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية متنافسة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد الصراع.

السيناريوهات المستقبلية المحتملة

 

 السيناريو الأول: استمرار الصراع وتمدد الجماعات المتطرفة

في حال فشل الجهود السياسية:

* تتفكك الدولة بشكل أعمق.

* تنشط الجماعات المتطرفة في مناطق النزاع.

* يتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي بالوكالة.

“تداعياته:”

* تهديد الأمن الإقليمي.

* زيادة العمليات الإرهابية.

* تعقيد أي تسوية مستقبلية.

 السيناريو الثاني: تسوية سياسية جزئية وهشّة

قد تنجح الضغوط الدولية في فرض هدنة أو تسوية محدودة:

* توقف نسبي للقتال.

* بقاء السلاح خارج سيطرة الدولة.

* استمرار خطر التطرف بشكل كامن.

“تداعياته:”

* استقرار مؤقت.

* قابلية عالية للانهيار.

* بقاء السودان في دائرة الخطر.

 السيناريو الثالث: تسوية شاملة ومنع عودة التطرف

وهو السيناريو الأفضل لكنه الأصعب:

* وقف شامل لإطلاق النار.

* عملية سياسية جامعة.

* إعادة بناء المؤسسات الأمنية.

* دعم اقتصادي وإنساني دولي.

“تداعياته:”

* استعادة الدولة.

* تحجيم الجماعات المتطرفة.

* استقرار طويل الأمد.

 توصيات في ضوء التحذير الإماراتي

* دعم مسار سياسي شامل لا يقصي أي طرف مدني.

* منع عسكرة المجتمع ونزع السلاح.

* تعزيز الرقابة على الحدود.

* الاستثمار في إعادة الإعمار والتنمية.

* التنسيق الإقليمي لمكافحة التطرف.

 

وفى النهاية يعكس التحذير الإماراتي من ترك مستقبل السودان للجماعات المتطرفة إدراكًا مبكرًا لخطورة ما قد تؤول إليه الأوضاع إذا استمرت الحرب دون حل . فالسودان لا يواجه فقط أزمة داخلية، بل يقف على مفترق طرق تاريخي: إما استعادة الدولة ومؤسساتها، أو الانزلاق إلى فوضى طويلة الأمد تتحول فيها البلاد إلى ملاذ للتطرف وعدم الاستقرار.

إن إنقاذ السودان لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل ضرورة إقليمية ودولية. وكل تأخير في الحل السياسي، هو بمثابة استثمار مباشر في الفوضى والتطرف، وهي الرسالة الجوهرية التي حملها التحذير الإماراتي بوضوح.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق