
تحقيق إسباني في هتافات إسلاموفوبية ضد المنتخب المصري خلال المباراة الودية بإسبانيا
فتحت السلطات الإسبانية تحقيقاً عاجلاً في حادثة عنصرية صادمة شهدتها المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر، مساء الثلاثاء بملعب “RCDE” ببرشلونة، حيث أطلق حوالي 35 ألف مشجع صافرات استهجان ضد النشيد الوطني المصري تبعها هتافات إسلاموفوبية معادية للمسلمين طوال الشوط الأول. وأعربت الحكومة الإسبانية عن استنكارها الشديد للواقعة، معتبرة إياها “مخزية للمجتمع الإسباني”، بينما هدد مسؤولو الرياضة الكتالونية بالانسحاب من الملعب بين الشوطين. وتأتي هذه الفضيحة في وقت حساس تستعد فيه إسبانيا لاستضافة مونديال 2030 مع المغرب والبرتغال، مما يضع ملفها تحت مجهر الانتقادات الدولية حول قدرتها على محاربة العنصرية وتأمين ضيوف العرس الكروي من مختلف الجنسيات والأديان.
تفاصيل الحادثة العنصرية في ملعب برشلونة
تحولت المباراة الودية بين إسبانيا ومصر إلى مسرح لأحداث مؤسفة عندما بدأ جزء من الجماهير الإسبانية (حوالي 35 ألف مشجع) في إطلاق صافرات استهجان قوية أثناء عزف النشيد الوطني المصري، قبل أن تتصاعد الأمور بهتافات معادية للمسلمين وإسلاموفوبية طوال الشوط الأول من المباراة. وكشفت تقارير إسبانية أن مسؤولي الرياضة بكتالونيا هددوا بالانسحاب من الملعب بين الشوطين في حال لم يتم تفعيل بروتوكولات مناهضة العنصرية فوراً، معتبرين أن المباراة كان يجب أن تتوقف عند سماع عبارة “المسلم من لا يقفز” التي رددها بعض المشجعين. وفتحت شرطة “موسوس دي إسكوادرا” الكتالونية تحقيقاً عاجلاً لتحديد هوية المتورطين في هذه الهتافات العنصرية.
خلفية الاستعداد لمونديال 2030 والتحديات الأمنية
تأتي هذه الفضيحة العنصرية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تستعد إسبانيا لتنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع المغرب والبرتغال، في أول مونديال ينظم عبر ثلاث قارات. ويُعد ملف استضافة البطولة مرهوناً بقدرة الدول المنظمة على ضمان أمن وسلامة جميع المشاركين والجماهير من مختلف الجنسيات والأديان، ومحاربة任何形式的 التمييز والعنصرية. وتثير الحادثة مخاوف جدية حول جاهزية إسبانيا لاستضافة حدث عالمي بهذا الحجم، خاصة مع توقعات بقدوم ملايين المشجعين من العالم العربي والإسلامي والإفريقي. وتُظهر هذه الواقعة أن العنصرية والإسلاموفوبيا ما زالتا تمثلان تحدياً حقيقياً في الملاعب الإسبانية، رغم الجهود الرسمية المعلنة لمكافحتها.
ردود الفعل الرسمية والإدانات الواسعة
أعربت الحكومة الإسبانية عن استنكارها الشديد للحادثة، حيث صرح وزير العدل فيليكس بولانيوس قائلاً: “هذه الهتافات تشعرنا بالخزي كمجتمع”، متهماً جهات من “أقصى اليمين” بالوقوف وراء تنظيم هذا الخطاب الكراهيتي. من جانبه، وصف مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي ما حدث بـ”الأمر غير المقبول”، داعياً إلى طرد هؤلاء “العنيفين” من المجتمع والمنظومة الكروية. كما أدانت السفارة المصرية في مدريد الحادثة بشدة، مطالبة السلطات الإسبانية باتخاذ إجراءات رادعة ضد المتورطين. وطالب اتحاد الكرة الإسباني بإجراءات عاجلة، بينما أكدت منظمات مناهضة العنصرية أن هذه الحادثة تعكس فشلاً في سياسات مكافحة التمييز بالملاعب الإسبانية.
ماذا بعد؟
تبقى الأيام القادمة حاسمة لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها السلطات الإسبانية ضد المتورطين في هذه الحادثة العنصرية، حيث من المرتقب أن تعلن شرطة “موسوس دي إسكوادرا” عن نتائج تحقيقها وتحديد هويات المسؤولين عن الهتافات. ويتوقع محللون أن تفرض الاتحادات الرياضية عقوبات قاسية على المتورطين، قد تصل إلى منعهم من دخول الملاعب لسنوات طويلة. كما قد تضطر إسبانيا إلى تعزيز برامج التوعية ومناهضة العنصرية في الملاعب قبل مونديال 2030، بما في ذلك حملات تثقيفية وإجراءات أمنية مشددة. ومن المرتقب أن تثير هذه الحادثة نقاشاً واسعاً في البرلمان الإسباني والاتحاد الأوروبي حول ظاهرة الإسلاموفوبيا في الرياضة، مما قد يدفع إلى تشريعات أكثر صرامة لمحاربة التمييز الديني والعرقي في الفعاليات الرياضية الكبرى.
الكلمات المفتاحية:



















