
ترامب يمدد اعتماد الولايات المتحدة على الفحم بدعم عسكري وتمويل فيدرالي
تبنت الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب نهجاً متعدد المسارات لترسيخ الاعتماد على الفحم الحجري في توليد الطاقة، متحديةً بذلك التوجهات العالمية نحو البدائل المتجددة. وتجلت هذه السياسة في إصدار توجيهات مباشرة لوزارة الدفاع (البنتاجون) بعقد صفقات طويلة الأمد لشراء الكهرباء من المحطات التي تعمل بالفحم لتأمين احتياجات المنشآت العسكرية، في خطوة تهدف إلى خلق طلب مستقر يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي وجدواه الاقتصادية. ويرى البيت الأبيض في هذا التوجه وسيلة لخفض التكاليف التشغيلية العسكرية وتوفير طاقة أكثر فاعلية وموثوقية مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي سياق تعزيز البنية التحتية لهذا القطاع، أعلن ترمب عن ضخ تمويلات اتحادية تصل إلى 175 مليون دولار لتحديث وتطوير ست محطات رئيسية في ولايات تعد معاقل لصناعة الفحم مثل كنتاكي ووست فيرجينيا وأوهايو. ويأتي هذا الدعم المالي بالتوازي مع ضغوط سياسية نجحت في ثني “هيئة وادي تينيسي” عن خططها السابقة لإغلاق محطاتها القديمة، مما يعكس رغبة الإدارة في رفع مساهمة الفحم في مزيج الطاقة الوطني بنسب تتراوح بين 25% و30% خلال العام المقبل، وهو ما تعتبره واشنطن مفتاحاً لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المستهلكين وتعزيز التنافسية الاقتصادية للدولة.
وتأتي محاولات إحياء قطاع الفحم في وقت يشهد فيه الطلب على الكهرباء قفزات غير مسبوقة، مدفوعاً بالتوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب إمدادات طاقة ضخمة ومستقرة. وتروج الإدارة الأمريكية لـ “الفحم النظيف” كحل استراتيجي للفوز في السباق العالمي للتكنولوجيا، بالتزامن مع إجراءات موازية لوزارة الداخلية بفتح أراضٍ فيدرالية شاسعة في ولايات الشمال أمام عمليات التنقيب والتعدين، مما يمثل تراجعاً صريحاً عن القيود البيئية السابقة التي كانت تمنح الأولوية لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية.
وعلى الصعيد المقابل، أثارت هذه التحركات موجة من الانتقادات الحادة من قبل المنظمات البيئية ورجال الأعمال المنادين بالتحول الأخضر، حيث اعتبروا أن استخدام أموال دافعي الضرائب لدعم مصادر طاقة ملوثة يمثل ارتداداً عن المكتسبات المناخية وتجاهلاً للكفاءة الاقتصادية للطاقات النظيفة. وفي حين تسعى حملات دولية ومحلية لإغلاق ما تبقى من محطات الفحم بحلول نهاية العقد الحالي، يبدو أن واشنطن اختارت مساراً مغايراً يربط بين الأمن القومي واستقلال الطاقة وبين العودة إلى الوقود الأحفوري التقليدي كركيزة أساسية للنمو المستقبلي.















