
تهديدات إيران لمضيق باب المندب 2026.. أزمة تجارية عالمية وشيكة
أثارت التهديدات الإيرانية الجديدة ضد مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر مخاوف جدية من اضطراب أعمق في التجارة العالمية، بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز ومنعها حركة الملاحة من مغادرة الخليج العربي. وحذرت إيران من أنها قد “تفتح جبهات أخرى” في الحرب إذا ما نشرت الولايات المتحدة قوات برية، مهددة بتعطيل التجارة المارة عبر باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس. وتأتي هذه التصريحات في وقت يعتمد فيه العالم على هذا الممر الحيوي لنقل 12% من نفطه و8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي تعطيل له كارثة اقتصادية تهدد سلاسل الإمداد العالمية وترفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية إلى مستويات قياسية في ظل الأزمة الراهنة.
تفاصيل التهديد الإيراني وسيناريوهات إغلاق باب المندب
أكد مصدر عسكري إيراني، نقلاً عن وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري، أن طهران تملك “الإرادة والقدرة على خلق تهديد حقيقي” في مضيق باب المندب، أحد أكثر المضائق الاستراتيجية أهمية في العالم. وربطت إيران تهديدها برد محتمل على أي هجوم أمريكي على جزيرة خرج التي تضم محطة نفطية رئيسية، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برغبته في “الاستيلاء” على النفط الإيراني ودرس احتمال السيطرة على الجزيرة. وأشارت المصادر الإيرانية إلى أن أي نشر لقوات أمريكية برية قد يدفع طهران لفتح جبهات جديدة، مما يعكس استراتيجية التصعيد المتبادل التي تزيد من خطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
أهمية باب المندب الاستراتيجية للتجارة العالمية
يقع مضيق باب المندب بين اليمن على الجانب العربي وجيبوتي وإريتريا على الجانب الأفريقي، بطول 115 كلم وعرض 36 كلم، ويشكل حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية منذ افتتاح قناة السويس عام 1869. ويمر عبره اليوم نحو ربع حركة الملاحة البحرية العالمية، بما في ذلك 5 ملايين برميل نفط يومياً من الشرق الأوسط وآسيا المتجهة للغرب. ويُعد الممر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، حيث يعبره 8% من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال. وبعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي كان ينقل 20% من نفط العالم، اكتسب باب المندب أهمية استثنائية، حيث بدأت السعودية استخدامه لتصدير النفط من ميناء ينبع، مما يجعل أي تعطيل له صدمة مضاعفة للأسواق العالمية.
دور الحوثيين وتنفيذ التهديدات على الأرض
من المرجح أن تُنفذ أي هجمات على مضيق باب المندب عبر الحوثيين، الجماعة المدعومة من إيران والتي تسيطر على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر. وأكد أحد قادة الحوثيين، في تصريح لرويترز، أن الجماعة “جاهزة عسكرياً” لاستهداف المضيق دعماً لطهران. وسبق للجماعة أن شنت هجوماً على إسرائيل في 28 مارس، في أول تدخل مباشر لها في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. كما هاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ 2023، مما أدى إلى إغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة، ودفع كبرى شركات الشحن العالمية لتعليق عبور سفنها عبر المنطقة.
ردود الفعل الدولية وتأثير الأزمة على الأسواق
أثارت التهديدات الإيرانية ردود فعل قلق واسعة في العواصم الغربية والمراكز المالية العالمية، حيث حذرت إدارة المعلومات الطاقية الأمريكية من أن إغلاق باب المندب قد يكرر سيناريو حادثة سفينة “إيفر غيفن” عام 2021 التي عطلت قناة السويس وتسببت في اختناقات حادة بسلاسل التوريد. وارتفعت أسعار خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 115 دولاراً حالياً، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في حال تنفيذ التهديدات. كما تتأثر التجارة العالمية في سلع متنوعة من المنتجات الاستهلاكية إلى الزراعية، مما يهدد بتفاقم التضخم العالمي وإبطاء النمو الاقتصادي في ظل ظروف هشة أصلاً.
ماذا بعد؟
تبقى الأيام القادمة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت التهديدات الإيرانية ستتحول إلى أفعال ميدانية تغلق باب المندب، أو إذا ستكتفي بالتلويح بها كأداة ضغط في المفاوضات. ويتوقع محللون أن تشهد المنطقة تعزيزات أمنية بحرية دولية لحماية الممر، مع احتمال عمليات عسكرية محدودة ضد مصادر التهديد. ومن المرتقب أن تعلن شركات الشحن العالمية عن تعديلات جديدة لمسارات سفنها، مما قد يطيل أوقات الشحن ويرفع التكاليف. وبشكل عام، تُعد أزمة باب المندب اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على حماية طرق التجارة الحيوية في زمن الصراعات، قبل أن تتحول إلى شلل كامل يهدد الاقتصاد العالمي بركود عميق.



















