alalamiyanews.com

العالمية نيوز

” ثوان خارج الزمن.. تجربة اقتراب من الموت “

0 Shares
63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في صيف عام 1996 وبينما كنت أذاكر استعدادا لامتحانات السنة الثالثة من الكلية وكانت طقوسي تبدأ عصرا بعمل كوب من الشاي نسميه عندنا في الأرياف شاي العصاري. وكانت إذاعة ام كلثوم تشجي بأثيرها المختلط بصفير وضجيج لعدم قوة الإرسال . وبينما انا أقف على مكتبي لأتفحص بعض دفاتري إذ بضربة قوية تشبه الصاعقة أشعر بها في قلبي فأمسكت بيدي على قلبي وانحنيت انحناء خفيفا وغبت عن الوعي مدة ثواني. في هذه الثواني انفصلت عن الدنيا بأكملها واحسست أني في عالم آخر .

الدكتور احمد عشماوي
الدكتور احمد عشماوي

لقد كنت على يقين في هذه الثواني أن سمعي قد تعطل نهائيا بدليل أني لم أعد اسمع ضجيج إذاعة ام كلثوم. فما سمعته في هذه الثواني المعدودة هو صوت كثير لزقزقة العصافير كنفس الصوت الذي نسمعه للعصافير إذا عادت إلى شجرها. لقد عشت في هذه الثواني المعدودة منظرا لشجر أخضر طوال عظام وملمس مناخه لا هو بارد كالثليج ولا هو حار كوهج الصيف . لم أر فيها شمسا. كل ما رأيته هو الشجر الطوال وكل ما سمعته هو صوت العصافير وكل ما شعرت به هو الطقس الجميل والنسيم الذي يشفي العليل . ثم استفقت وكأني عدت إلى الدنيا مرة أخرى. لقد وجدت قلبي سليما ليس به أي وخذ أو ألم لكن أثر الثواني المعدودة لم تزل وكأن بقايا هوائها لم تزل في صدري وما رأيته وما سمعته لم يزل في خلدي. استعجلت في أمري ثم ذهبت إلى والدي وقصصت عليه ما حدث لي . … فسكت ثم قال أظنها كانت جلطة في قلبك ثم ذابت بسرعة لكونك في ريعان شبابك. سكت ولم أجادله لكني كنت غير مقتنع بهذا الكلام لأني على يقين أني انفصلت عن الدنيا ثم عدت مرة أخرى. لكن لا أدري ماذا حدث ؟ .. لقد دفعني هذا إلى القراءة عن الغيبوبة وعن أعراضها وما يحدث فيها . ثم علا سقف أطماعي واستفساراتي فسألت نفسي هل من الممكن أن يموت الإنسان ثم يعود إلى الدنيا مرة أخرى؟ لقد أبحرت كثيرا في الإجابة على هذا السؤال فوجدت أن العلم يقول باستحالة ذلك لكن القرآن الكريم يقول بإمكانية ذلك . ثم وقفت مع نفسي مرة أخرى: عن ما رأيته وسمعته في الثواني … ما هذا وكيف هذا ؟ وهل هناك عالم موازي لعالم الدنيا بمعنى أننا ننتقل إليه بعدة الوفاة مباشرة ؟ لا شك أن العقول قاصرة عن إدراك هذا الإدراك. .. وللحديث بقية. مع تحياتي دكتور أحمد عشماوي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق