
ثورة علمية.. تحويل البلاستيك المعاد تدويره إلى دواء لمرض باركنسون
0
Shares
أظهرت دراسة علمية رائدة إمكانية تحويل النفايات البلاستيكية إلى دواء يستخدم لعلاج مرض باركنسون المعروف أيضاً بالشلل الرعاش، وذلك بالاستعانة بتقنيات الهندسة الحيوية والبكتيريا المهندسة وراثياً. وتُعد هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها عملية بيولوجية طبيعية لتحويل مخلفات بلاستيكية كان مصيرها الطبيعي مطارح النفايات إلى دواء فعال لمرض عصبي مزمن، في خطوة قد تساهم في تحسين حياة ملايين المرضى حول العالم مع تعزيز الاستدامة البيئية.
بكتيريا مهندسة تحول البلاستيك إلى مركب علاجي
تمكن علماء في جامعة إدنبرة الأسكتلندية من هندسة بكتيريا “الإشريكية القولونية” لتحويل نوع شائع من البلاستيك يستخدم في تغليف الأطعمة والمشروبات، وهو “البولي إيثيلين تيريفثالات”، إلى مركب “ليفودوبا” المعروف باسم “لي-دوبا”، الذي يُعد العلاج الذهبي لمرض باركنسون. ويعمل هذا المركب على تحفيز إنتاج مادة “الدوبامين” في الدماغ، مما يساعد المرضى على التحكم في الأعراض الحركية المزعجة مثل الرعاش والتيبس وبطء الحركة.
من النفايات إلى الصيدلية.. مسار بيولوجي مبتكر
اعتمد الباحثون في دراستهم المنشورة بمجلة “Nature Sustainability” على تفكيك نفايات البلاستيك إلى وحداتها الكيميائية الأساسية المتمثلة في حمض “التيريفثاليك”، ثم تحويل هذه الجزيئات عبر سلسلة من التفاعلات البيولوجية إلى مركب “لي-دوبا” باستخدام البكتيريا المهندسة. وتُعد هذه الطريقة بديلاً مستداماً للطرق التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري في تصنيع الأدوية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الدائري في الصناعة الصيدلانية.
آفاق واعدة لتطبيقات أوسع في الصناعة الدوائية
يرى العلماء أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام إنتاج مجموعة واسعة من المنتجات عبر إعادة تدوير البلاستيك، بما في ذلك المستحضرات الصيدلانية الأخرى والنكهات والعطور ومستحضرات التجميل والمواد الكيميائية الصناعية. وكانت نفس الجامعة قد نجحت سابقاً في استخدام البكتيريا المهندسة لتصنيع دواء “الباراسيتامول” من البلاستيك، مما يعزز الثقة في جدوى هذا النهج العلمي المبتكر على الرغم من الحاجة لمزيد من الأبحاث لتوسيع نطاق الإنتاج تجارياً.


















