alalamiyanews.com

جدل كبير في إسبانيا.. الحكومة تسمح بتقسيم معاش الأرامل بين زوجات المهاجرين متعددي الزوجات

0 Shares
68 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أثارت توضيحات رسمية من الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز موجة جدل سياسي واجتماعي واسعة، بعد تأكيدها استمرار تطبيق اتفاقيات ثنائية قديمة تسمح بتقسيم معاش الأرامل بين عدة زوجات في حالات تعدد الزوجات، خاصة لدى المهاجرين من دول مثل المغرب وتونس والسنغال. الجدل اندلع بعد رد برلماني رسمي أكد أن هذا الإجراء يبقى سارياً رغم أن التعدد نفسه غير قانوني داخل الأراضي الإسبانية.

أساس قانوني يعود إلى اتفاقيات قديمة

تعتمد الحكومة في موقفها على اتفاقيات دولية مبرمة منذ عقود مع دول مصدرة للهجرة، تهدف إلى حماية الحقوق الاجتماعية المكتسبة للمهاجرين في بلدانهم الأصلية. وفقاً للتوضيحات الرسمية، يتم توزيع معاش الأرامل بالتساوي بين الزوجات المعترف بهن قانوناً في بلد المنشأ، شريطة استيفاء شروط الضمان الاجتماعي الإسباني، مثل الإقامة القانونية والمساهمة في نظام التقاعد.

المحكمة العليا الإسبانية سبق أن اعتمدت مبدأ “تخفيف النظام العام”، الذي يسمح بتطبيق آثار اقتصادية ومالية للزيجات المتعددة المبرمة خارج إسبانيا، دون أن يعني ذلك الاعتراف القانوني بالتعدد داخل البلاد. هذا الاجتهاد القضائي يُعتبر الأساس القانوني الذي تستند إليه الحكومة لتبرير استمرار الإجراء.

هجوم حاد من اليمين الإسباني

شنت أحزاب اليمين، وعلى رأسها حزب فوكس والحزب الشعبي، هجوماً لاذعاً على الحكومة، معتبرة أن السماح بتقسيم المعاش بين زوجات متعددات يمثل “استثناءً غير مقبول” يتعارض مع القيم القانونية والاجتماعية الإسبانية. وصف قادة هذه الأحزاب الإجراء بأنه “تشجيع غير مباشر لتعدد الزوجات” داخل الأراضي الإسبانية، وطالبوا بإعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية أو تعديلها لتتوافق مع القانون الإسباني الحالي الذي يمنع التعدد.

تعقيدات الهجرة والحقوق الاجتماعية

تكشف القضية عن التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجهها إسبانيا مع تزايد أعداد المهاجرين من دول تسمح بتعدد الزوجات. فالمهاجرون الذين يعيشون ويعملون في إسبانيا لسنوات طويلة، ويساهمون في نظام الضمان الاجتماعي، يحتفظون بحقوق مكتسبة في بلدانهم الأصلية، مما يخلق تعارضاً بين القوانين المحلية والالتزامات الدولية.

من جهة أخرى، يرى مؤيدو الإجراء أنه يحمي حقوق الأرامل والأطفال، ويمنع حرمانهم من معاش أحد الأزواج بعد وفاته، خاصة إذا كانت الزيجات المتعددة قانونية ومعترف بها في بلد المنشأ. ومع ذلك، يبقى الجدل محتدماً حول مدى توافق هذا التطبيق مع القيم الأوروبية الحديثة والمساواة بين الجنسين.

تداعيات سياسية واجتماعية محتملة

من المتوقع أن يتحول الموضوع إلى نقاش برلماني حاد في الأسابيع المقبلة، مع ضغوط من اليمين لتعديل الاتفاقيات أو إلغاء الإجراء، مقابل دفاع اليسار عن الحقوق المكتسبة للمهاجرين. القضية تسلط الضوء أيضاً على التوازن الدقيق الذي تحاول إسبانيا تحقيقه بين احترام الالتزامات الدولية والحفاظ على مبادئها الدستورية في مجال المساواة والعلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق