
جنوب لبنان يشهد توسع غارات إسرائيل
0
Shares
شهدت المناطق الجنوبية من لبنان، فجر اليوم السبت، تصعيداً عسكرياً جديداً مع شن إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة طالت عدة بلدات حدودية، في وقت أعلن فيه حزب الله استمرار استهدافه للقوات الإسرائيلية في المناطق المحاذية للحدود، مع اقتراب المواجهات المسلحة بين الطرفين من إتمام شهرها الأول في ظل حرب إقليمية متشعبة الأبعاد. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع للصراع في الشرق الأوسط، الذي امتدت تداعياته لتشمل لبنان بعد إطلاق حزب الله المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أولى أيام الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك.
غارات إسرائيلية تستهدف مدن وبلدات جنوبية متعددة
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن إسرائيل شنت “سلسلة غارات” فجر اليوم السبت على بلدات مجدل سلم وكفرا والحنية وتولين وعدلون الواقعة في الجنوب اللبناني، مشيرة إلى أن هذه الغارات لم تقتصر على المواقع العسكرية فحسب، بل طالت أيضاً “مباني سكنية وتجارية ومحطة محروقات” في مدينة النبطية، مما أثار مخاوف إنسانية واسعة حول سلامة المدنيين والأضرار المادية التي قد تخلفها هذه الضربات المتتالية. وتؤكد هذه الاستهدافات المتعددة أن إسرائيل توسع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مناطق أوسع في العمق الجنوبي اللبناني، في محاولة للضغط على حزب الله وإضعاف قدراته اللوجستية والعسكرية.
محاولات تقدم إسرائيلي نحو الليطاني وردود مقاومة
كما أفادت الوكالة الرسمية عن ضربات إسرائيلية جديدة على بلدات حدودية، ولا سيما بلدة الطيبة، مع رصد “محاولات تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني”، في مؤشر على نية إسرائيل توسيع نطاق توغلها البري في الجنوب اللبناني. ومن جهته، أعلن حزب الله في بيانات صادرة صباح السبت أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في بلدة دبل الحدودية ذات الغالبية المسيحية، التي لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم ظروف الحرب القاسية، مما يعكس تعقيد الوضع الإنساني في المناطق الحدودية المتأثرة بالمواجهات.
عمليات نوعية ضد آليات ومقرات قيادة إسرائيلية
أفاد حزب الله بأنه استهدف دبابة “ميركافا” إسرائيلية متطورة في بلدة دبل “بمحلقة انقضاضية”، مشيراً إلى أنه “بعد رصد قوة من جيش العدو الإسرائيلي تمركزت في منزل في بلدة دبل استهدفها مقاتلوه بمسيّرة انقضاضية”، في عمليات تعكس قدرات المقاومة على الرصد الدقيق والاستجابة السريعة للتحركات العسكرية الإسرائيلية. كما أعلن الحزب عن قصف “مقر قيادة المنطقة الشمالية” في الجيش الإسرائيلي الواقعة شمال مدينة صفد شمال إسرائيل بدفعة صاروخية، في رسالة واضحة بأن نطاق الردود لا يقتصر على الأراضي اللبنانية بل يمتد ليشمل أهدافاً داخل العمق الإسرائيلي.
تصعيد في ضاحية بيروت وتوغل إسرائيلي متواصل
وجاءت هذه العمليات بعد ساعات قليلة من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله الرئيسي، بحجة استهداف “بنى تحتية” تابعة للحزب، في ضربات تهدف إلى شل قدراته التشغيلية واللوجستية. وتتوغل القوات الإسرائيلية بشكل متزايد داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم على إقامة منطقة أمنية عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود الدولية، بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود وحماية سكان شمال إسرائيل من أي هجمات صاروخية محتملة.
مخاوف إنسانية وتداعيات إقليمية متصاعدة
تثير هذه التطورات العسكرية المتسارعة مخاوف إنسانية متزايدة حول مصير المدنيين العالقين في مناطق المواجهات، خاصة مع استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية التي تجبر العائلات على النزوح من منازلها بحثاً عن الأمان. كما يحمل التصعيد الحالي تداعيات إقليمية خطيرة قد تمتد لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتعددة الجبهات التي يشهدها الشرق الأوسط. وتجدد هذه الأحداث الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار وفتح قنوات دبلوماسية جادة لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تكون عواقبها كارثية على الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.



















