
خبير قانوني: قرار الكاف حول سحب اللقب من السنغال غير قابل للطعن
0
Shares
أكد المحامي ورئيس المركز المغربي للوعي الثقافي شعيب المسهل أن قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “الكاف” المتعلق بسحب لقب كأس إفريقيا من السنغال يكتسي طابعاً نهائياً وغير قابل للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي “الطاس”، في تصريح يعزز الموقف القانوني المغربي من هذا الملف الحساس. ويأتي هذا التأكيد ليضع حداً للتساؤلات حول إمكانية تراجع السنغال عن القرار أو الطعن فيه، حيث يُعد الحكم الصادر عن لجنة الاستئناف تتويجاً لمسطرة قانونية استوفت جميع شروطها الإجرائية، مما يجعل أي محاولة للطعن فيها مصيرها الرفض الشكلي من قبل الهيئات القضائية الرياضية الدولية.
استنفاد طرق الطعن: العائق القانوني أمام السنغال
أوضح المسهل أن المادة R47 من مدونة التحكيم الرياضي تشترط استنفاد جميع طرق الطعن الداخلية قبل اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، وهو شرط جوهري لم تستوفه السنغال بعدم استئنافها للقرار الابتدائي للجنة الانضباط في وقته المحدد. ويُعد هذا الإغفال المسطري عائقاً قانونياً لا يمكن تجاوزه، حيث يجعل أي طعن محتمل أمام محكمة “الطاس” غير مقبول شكلاً، بغض النظر عن مضمونه أو حججه الموضوعية. وتُرسخ هذه القاعدة مبدأ الأمن القانوني في المنظومة الرياضية، حيث لا يمكن للأطراف أن تتجاهل المساطر الداخلية ثم تلجأ إلى التحكيم الدولي عندما لا تعجبها النتائج، مما يحفظ هيبة المؤسسات الرياضية ويضمن احترام القرارات الصادرة عنها.
تنازل ضمني وحكم نهائي: تحليل قانوني لموقف السنغال
من جانبه، أكد المحامي جواد بنعيسي أن القبول بعقوبات لجنة الانضباط والتنازل الضمني عن حق الطعن بالاستئناف من طرف الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام لجنة الاستئناف في الكاف يجعل من قرار هذه الأخيرة حكماً نهائياً وباتاً غير قابل للطعن. ويُعد التنازل عن حق الطعن تصرفاً قانونياً ملزماً ينتج آثاره الكاملة، حيث لا يمكن للاتحاد السنغالي أن يعود فيه إلا في حالات استثنائية محدودة لا تنطبق على هذه القضية. وتُشير هذه الوضعية إلى أن السنغال وجدت نفسها أمام واقع قانوني مفروض نتيجة تراخيها أو حساباتها الخاطئة في التعامل مع المسطرة التأديبية، مما يجعل موقفها الحالي أمام محكمة التحكيم الرياضي ضعيفاً ومعرضاً للرفض المبرر.
مفارقة الموقف السنغالي بين الإعلان السياسي والواقع القانوني
يُشار إلى أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أعلن في بيان رسمي عن نيته الطعن في قرار سحب اللقب أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، في خطوة تبدو أقرب إلى المناورة السياسية منها إلى الإجراء القانوني المدروس. وتُثير هذه المفارقة تساؤلات حول جدوى هذا الطعن في ظل الإجماع القانوني على عدم قابليته للقبول، حيث قد يكون الهدف منه تهدئة الشارع السنغالي الغاضب من سحب اللقب أو ممارسة ضغط إعلامي على الكاف، لكن الواقع القانوني يبقى حاسماً في هذا الملف. وتُعد هذه القضية درساً بليغاً لجميع الاتحادات الرياضية حول أهمية احترام الآجال القانونية واستنفاد جميع درجات الطعن قبل فوات الأوان، حيث لا مجال للعواطف أو الاعتبارات السياسية أمام صرامة النصوص القانونية والمسطرية القضائية.



















