alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

خلافات حول الناتو تثير جدلاً غير مسبوق في إسبانيا بشأن مصير سبتة ومليلية

0 Shares
70 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في جلسة برلمانية نادرة الحدة بتاريخ 17 يناير 2026، شهد الكونغرس الإسباني نقاشاً ساخناً حول مستقبل سبتة ومليلية، بعد أن طرح نواب من أحزاب يسارية وقومية تساؤلات مباشرة وجريئة: ماذا سيحدث لو تقدم المغرب بمطالب سيادية قوية تجاه المدينتين المحتلتين؟ وهل سيحمي حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأراضي الإسبانية فعلاً في مثل هذه الحالة؟

هذا النقاش الذي بدأ كمساءلة لوزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس حول التدخل الأمريكي في فنزويلا، تحول سريعاً إلى مواجهة مفتوحة حول هشاشة السيادة الإسبانية، تبعية إسبانيا لواشنطن، ومستقبل عضوية البلاد في حلف شمال الأطلسي.

أبرز التساؤلات والانتقادات التي أثارت الجدل

  1. جون إينياريتو (تحالف بيلدو) طرح سؤالاً مباشراً وصادماً على الوزير: «في حال قرر المغرب استعادة سبتة ومليلية، هل سيتدخل حلف الناتو لحماية هاتين المدينتين؟ أم أن المادة الخامسة تنطبق فقط على بعض الأراضي وليس كلها؟» واعتبر الوضع الحالي «كافكوياً» (سوداوياً وبيروقراطياً غريباً)، مشدداً على ضرورة استقلالية أوروبية أكبر في الدفاع بعيداً عن توجهات إدارة دونالد ترامب.
  2. ماريبيل باكيرو (الحزب القومي الباسكي) وصفت الولايات المتحدة بأنها «أكبر خطر جيوسياسي حالياً»، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى للسيطرة على المواد الخام والممرات البحرية في القطب الشمالي. ودعت إلى بناء دفاع أوروبي مستقل يحمي المصالح الأوروبية الحقيقية.
  3. إيوني بيلارا (بوديموس) طالبت بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا، واعتبرت مشاركة إسبانيا في مهام أمنية بغرينلاند «غير مجدية ومهينة». وأكدت أن حلف الناتو «لم يعد يؤدي دوره الأصلي» وأصبح أداة للهيمنة الأمريكية.
  4. نيستور ريغو (الكتلة الغاليسية) وصف الخضوع للولايات المتحدة بـ«المهين»، واقترح تنظيم استفتاء شعبي حول خروج إسبانيا من حلف شمال الأطلسي.
  5. آغيدا ميكو (كومبروميس) دعت إلى إنشاء «اتحاد أوروبي ذي صوت مستقل في قضايا الأمن والدفاع»، قادراً على مواجهة أي نزعات توسعية، سواء من الولايات المتحدة أو غيرها.
  6. أوغستين سانتوس (سومار) حذر من «الإمبريالية النيوكولونيالية الأمريكية»، مشيراً إلى طموحات واشنطن في جزر سفالبارد النرويجية.
  7. غابرييل روفيان (اليسار الجمهوري الكتالوني) أبرز التناقض في إرسال قوات إسبانية إلى أوكرانيا بينما لا يوجد نقاش جدي حول حماية غرينلاند، التي تعتبر إقليماً أوروبياً وعضواً في الناتو.

لماذا أصبح موضوع سبتة ومليلية مطروحاً بقوة الآن؟

الأسباب الرئيسية التي جعلت هذا الملف يخرج إلى العلن بقوة في يناير 2026:

  • تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وعودة دونالد ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض.
  • تزايد الضغط المغربي الدبلوماسي والاقتصادي حول ملف المدينتين.
  • شعور متزايد في الأوساط اليسارية والقومية الإسبانية بأن الناتو لن يدافع عن سبتة ومليلية بنفس القوة التي يدافع بها عن أراضٍ أخرى.
  • مخاوف من أن المادة الخامسة من معاهدة الحلف قد لا تشمل فعلياً المدينتين المتنازع عليهما دولياً.

رد الحكومة الإسبانية حتى الآن

وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس حاول تهدئة النقاش مؤكداً أن «سبتة ومليلية أراضٍ إسبانية لا نقاش في سيادتها»، وأن الحكومة «تعتمد على كافة الآليات الدولية والحليفة لحماية السيادة الوطنية». لكن هذا الرد لم يقنع النواب المعارضين، الذين اعتبروه «عاماً وغير ملزم».

هذا النقاش البرلماني الإسباني قد يكون بداية تحول كبير في الرأي العام حول طبيعة التحالفات الدولية لإسبانيا، ومدى استعدادها للدفاع عن سيادتها في شمال إفريقيا في ظل المتغيرات الجيوسياسية السريعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق