
رحيل الصحافي الحسين البوكيلي.. صوت مخلص للخبر المغربي والعربي يغيب عن الواجهة
في صباح يوم الجمعة 6 فبراير 2026، غادر الحياة أحد أبرز أسماء الجيل الذهبي للصحافة المغربية: الحسين البوكيلي، عن عمر ناهز 69 عاماً. الخبر الذي انتشر بسرعة في الأوساط الإعلامية والثقافية، أثار موجة من الحزن والتقدير لمسيرة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، قضاها الراحل في خدمة الخبر المغربي والعربي بأمانة ومهنية نادرتين.
من مكناس إلى عواصم العرب.. مسار طويل في خدمة الكلمة
ولد الحسين البوكيلي في مدينة مكناس، المدينة التي شكلت شخصيته ووعيه الثقافي، قبل أن ينتقل إلى الرباط ليلتحق بـوكالة المغرب العربي للأنباء سنة 1982. على مدى 35 عاماً تقريباً، أمضى الراحل معظم حياته المهنية داخل مصالح التحرير العربي بالوكالة، حيث كان واحداً من الأقلام الثابتة والموثوقة.
لم يقتصر دوره على التحرير المركزي بالرباط؛ فقد أوفدته الوكالة مراسلاً في عدة عواصم عربية رئيسية، أبرزها:
- القاهرة، حيث عايش تحولات سياسية واجتماعية كبرى في مصر.
- بيروت، في فترة حساسة شهدت أحداثاً إقليمية معقدة.
- الدوحة، حيث راقب نمو قطر كقوة إعلامية وسياسية صاعدة.
في كل هذه المحطات، تميز البوكيلي بقدرته على نقل الخبر بدقة وموضوعية، مع الحفاظ على عمق تحليلي يعكس فهماً واسعاً للسياقات العربية والإقليمية.
خصال إنسانية ومهنية جعلته محبوباً
لم يكن الحسين البوكيلي مجرد صحافي ينقل الأحداث؛ كان رجلاً يحمل في شخصيته تواضعاً لافتاً، وأخلاقاً عالية، وروحاً تعاونية نادرة. زملاؤه في الوكالة يتذكرونه كـ”الأخ الكبير” الذي يساعد الشباب، يصحح بلطف، ويشارك خبرته دون تكبر. هذه الخصال الإنسانية، إلى جانب احترافه المهني، جعلته يحظى بتقدير واسع داخل الوسط الإعلامي المغربي والعربي.
لحظة وداع حزينة
رحيل الحسين البوكيلي يأتي في وقت لا يزال فيه الوسط الإعلامي المغربي يعيش صدمة فقدان أسماء بارزة أخرى في الفترة الأخيرة، مما يجعل الخسارة تبدو أكثر وقعاً. فقد كان الراحل جزءاً من جيل الرواد الذي بنى أسس الصحافة المهنية في المغرب الحديث، جيلاً عرف كيف يجمع بين الالتزام الوطني والموضوعية المهنية والحس الإنساني.



















