
رسائل دبلوماسية محسوبة.. لماذا استبعدت موريتانيا البوليساريو من تهاني العيد؟
0
Shares
في خطوة لافتة للنظر، خلت اللائحة الرسمية التي نشرتها الرئاسة الموريتانية للدول التي وجه إليها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني التهاني بمناسبة عيد الفطر من أي ذكر لجبهة البوليساريو أو زعيمها إبراهيم غالي. ويأتي هذا الغياب متعمداً رغم إعلان الجبهة عن توجيهها رسالة تهنئة لنواكشوط، مما أثار تساؤلات واسعة حول الدلالات السياسية الكامنة وراء هذا الاستبعاد البروتوكولي الذي يتجاوز مجرد الإجراء الشكلي المعتاد في المراسلات الدبلوماسية.
قراءة في التحولات الاستراتيجية
يرى محللون في العلاقات الدولية أن تحاشي نواكشوط ذكر اسم البوليساريو في القوائم الرسمية ليس سهواً عابراً، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في التعامل مع ملف الصحراء المغربية. وتشير هذه القراءة إلى أن موريتانيا تدرك جيداً التغيرات الدولية والإقليمية التي تصب لصالح المقترح المغربي للحكم الذاتي، مما يدفعها إلى اعتماد سياسة حذرة تتجنب من خلالها المجاملة العلنية للجبهة، حفاظاً على علاقاتها المتميزة مع المغرب شريكها الاقتصادي والاستراتيجي الأول.
توازن دقيق بين الجوار والمصالح
تعتمد نواكشوط حالياً على ما يسميه الخبراء “التبريد البروتوكولي”، وهو أسلوب دبلوماسي يسمح بخفض مستوى الإشارات العلنية تجاه البوليساريو دون الدخول في قطيعة مباشرة قد تثير حفيظة الجزائر الراعي الإقليمي للجبهة. وتمارس موريتانيا نوعاً من الذكاء السياسي من خلال تهميش ناعم لملف الصحراء، حيث تتجنب أي خطوات استفزازية قد تعكر صفو علاقاتها مع الرباط، خاصة فيما يتعلق بمعبر الكركرات الحيوي للتجارة الموريتانية ومشاريع الربط الإقليمي في مجال الطاقة والبنية التحتية.
إعادة معايرة الموقف الموريتاني
يشير المراقبون إلى أن ما تقوم به موريتانيا يمثل عملية إعادة معايرة دقيقة لخطابها الدبلوماسي، حيث تُستخدم الأدوات البروتوكولية كوسيلة لإرسال إشارات منخفضة الحدة لكنها عالية الدلالة. وقد يشكل هذا النمط مؤشرًا مبكرًا على انتقال تدريجي من حياد تقليدي إلى حياد موجه يراعي توازنات إقليمية جديدة، مما يعكس وعياً متزايداً في دوائر القرار الموريتانية بأن الواقع الدولي لم يعد يسمح بالحياد الكلاسيكي تجاه قضية الصحراء المغربية التي تحظى اليوم بدعم واسع من قوى دولية كبرى.



















