
المغرب.. سلطات تطوان تمنع تظاهرة غير مرخصة لدعم النظام الإيراني
في تطور أمني لافت، منعت السلطات المحلية بمدينة تطوان، مساء الإثنين 2 مارس 2026، محاولة مجموعة صغيرة من الأفراد تنظيم وقفة احتجاجية غير مرخصة في ساحة مولاي المهدي للتعبير عن التضامن مع النظام الإيراني، في سياق التصعيد العسكري الجاري في الشرق الأوسط.
وحسب مصادر محلية موثوقة، تلقت السلطات دعوات متداولة على صفحات فيسبوك تدعو إلى التجمع “تضامناً مع إيران”، وهي دعوات لم تتقدم بطلب رسمي للحصول على ترخيص من الجهات المختصة، كما ينص عليه القانون المغربي المنظم للتجمعات العمومية. وبناءً على ذلك، أبلغت السلطات الداعين إلى الوقفة بأن التظاهر دون ترخيص ممنوع، وأن أي محاولة للخروج في مسيرة غير مصرح بها ستُواجه بالتدخل القانوني.
رغم المنع المسبق، حاول عدد محدود جداً من الأفراد (لم يتجاوز العشرات) التواجد في المكان، لكنهم سرعان ما تفرقوا بعد تدخل قوات الأمن التي أكدت أن التجمع غير قانوني ويفتقر إلى الترخيص الضروري. ولم يُسجل أي مواجهات أو توقيفات، وفق المعلومات المتوفرة حتى الآن.
السياق السياسي والأمني للمنع
يأتي التدخل في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع امتداد تداعياته إلى دول الخليج والأردن ولبنان. وتعتبر الرباط أن النظام الإيراني يشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي استهدفت منشآت مدنية ودبلوماسية في دول حليفة للمغرب.
منذ سنوات، يحافظ المغرب على موقف ثابت يرفض أي شكل من أشكال التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، ويعتبر دعم ميليشيات مسلحة أو تنظيمات متطرفة في المنطقة خطاً أحمر. وفي هذا الإطار، ترى السلطات أن أي تظاهرة علنية تدعم النظام الإيراني في هذه الظروف قد تُفسر على أنها تضامن مع عدو للمملكة، مما يجعلها مخالفة للقانون وللتوجهات الرسمية للدولة.
الإطار القانوني للمنع
ينص القانون المغربي رقم 09-08 المتعلق بتنظيم التجمعات العمومية على ضرورة تقديم إشعار مسبق للسلطات المحلية قبل 3 أيام على الأقل، مع تحديد مكان وتوقيت وأهداف التظاهرة. وفي حال عدم الترخيص أو مخالفة الشروط، يحق للسلطات منع التجمع وتفريقه بالقوة إذا لزم الأمر.
في حالة تطوان، لم يتم تقديم أي طلب رسمي، وكانت الدعوات تُروج عبر صفحات فيسبوكية غير معروفة رسمياً، مما جعل السلطات تتعامل مع الموضوع كمحاولة للتظاهر غير المرخص، وليس كتعبير سياسي مشروع.
ردود الفعل المحلية والسياسية
أثنى عدد من النشطاء والفاعلين السياسيين المحليين على قرار المنع، معتبرين أنه يحمي الاستقرار الداخلي ويمنع استغلال قضايا خارجية لخلق بلبلة في الشارع المغربي. في المقابل، اعتبر بعض الأصوات المعارضة أن المنع يحد من حرية التعبير، لكن هذه الأصوات بقيت محدودة ولم تحظَ بتفاعل كبير.



















