
عودة الفيضانات لمدينة القصر الكبير
عادت مشاهد الفيضانات لتُلقي بظلالها القاتمة من جديد على المناطق الزراعية المحيطة بمدينة القصر الكبير، بعدما اجتاحت السيول مساحات واسعة من الحقول في عدة جماعات قروية مجاورة، متسببة في أضرار مادية جديدة أعادت إلى الواجهة المخاوف التي لم تندمل بعد منذ موجة الفيضانات السابقة التي ضربت المنطقة قبل أشهر قليلة. وشهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تساقطات مطرية غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه في واد وارور بشكل كبير، مما جعله يفيض ويخترق الجدار الترابي المؤقت الذي أقيم لحماية الأراضي الفلاحية، ليعود المشهد نفسه من الغرق والطين والخسائر.
اختراق الجدار الترابي وقطع الطريق الرئيسية
تمكن واد وارور من اختراق الجدار الترابي الذي أقيم لحماية الحقول والأراضي الزراعية، ما أدى إلى تدفق المياه بقوة نحو الأراضي المجاورة، حاملاً معه كميات هائلة من الأوحال والرواسب التي غمرت المزروعات وأتلفتها. ولم تقتصر الأضرار على الحقول فقط، بل امتدت إلى قطع الطريق الرابطة بين القصر الكبير وطنجة على مستوى مدخل دوار السواكن، حيث غمرت المياه الطريق بالكامل، مما عرقل حركة التنقل بشكل كلي وأجبر السائقين على البحث عن مسارات بديلة طويلة، فيما اضطرت السلطات المحلية إلى إغلاق الطريق مؤقتاً وتوجيه حركة المرور عبر طرق فرعية.
تساؤلات حول نجاعة التدابير السابقة
أفادت مصادر محلية وفلاحية أن الوادي حمل كميات كبيرة من المياه والأوحال بفعل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة في منتصف الأسبوع الجاري، حيث تمكنت السيول من تجاوز الدعامات والحواجز التي وضعتها مصالح وزارة التجهيز والماء لإغلاق الفتحة التي تشكلت خلال ذروة الفيضانات السابقة. وأدى ذلك إلى انهيار الحاجز المؤقت وعودة المياه إلى المسارات نفسها التي أغرقت الأراضي الفلاحية من قبل، مما أثار استياءً واسعاً بين الساكنة والفلاحين الذين اعتبروا أن أشغال الصيانة والتدعيم لم تُنجز بالشكل الكافي لضمان حماية مستدامة وفعالة للمنطقة.
استياء شعبي ومطالبات بحلول جذرية
عبرت مصادر محلية في تصريحات متطابقة عن استيائها الشديد من الطريقة التي تمت بها معالجة الأضرار التي خلفتها الفيضانات الماضية، معتبرين أن الأشغال المنجزة كانت مؤقتة وغير كافية، وأنها لم ترقَ إلى مستوى التحديات التي تفرضها طبيعة الوادي وكثافة التساقطات في المنطقة. وحمّلت الجهات الحكومية المسؤولية عن استمرار هذه الوضعية، مشيرة إلى أن الساكنة والفلاحين يجدون أنفسهم مرة أخرى أمام الخسائر نفسها، في ظل غياب حلول جذرية وقابلة للاستمرار قادرة على الحد من تكرار سيناريو السيول مع كل تساقطات مطرية قوية.
دعوات لتدخل عاجل ومستدام
طالبت الفعاليات المحلية والفلاحية بتدخل عاجل من الجهات المختصة لإصلاح الأضرار الحالية ووضع خطة شاملة ومستدامة تشمل تعزيز الجسور والسدود الترابية، تحسين قنوات تصريف المياه، وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة، مع ضرورة إشراك الساكنة المحلية في وضع الحلول لضمان نجاعتها واستمراريتها. وأكدت المصادر أن تكرار هذه الفيضانات يهدد الإنتاج الزراعي في المنطقة ويُعرض سبل عيش مئات الفلاحين للخطر، مما يتطلب حلاً جذرياً يتجاوز الإجراءات المؤقتة.



















