alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

فرنسا تعزز دعمها البرلماني للوحدة الترابية المغربية.. تأكيد قوي من رئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في الرباط

0 Shares
74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا، جدد رئيسا الجمعية الوطنية الفرنسية ياël براون-بيفيت ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، خلال زيارتهما إلى الرباط يوم الخميس 29 يناير 2026، التأكيد على الموقف الثابت لباريس بشأن قضية الصحراء المغربية. هذا التأكيد جاء ضمن البيان الختامي للدورة الخامسة من المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، الذي عقد تحت رعاية رؤساء المجالس التشريعية الأربعة في البلدين، وبحضور قادة الفرق البرلمانية ولجان الخارجية ومجموعات الصداقة.

هذا الحدث ليس مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة الدعم الفرنسي المتزايد للموقف المغربي، بعد تحول تاريخي بدأ في صيف 2024. في هذا التقرير، نستعرض خلفية الموقف الفرنسي، تفاصيل المنتدى، دلالات البيان الختامي، وآفاق التعاون المستقبلي في الأقاليم الجنوبية، مع التركيز على القيمة الاستراتيجية لهذه الشراكة لكلا الجانبين.

تحول موقف فرنسا: من الغموض إلى الدعم الصريح

بدأت فرنسا في تبني موقف أكثر وضوحاً تجاه الوحدة الترابية المغربية في يوليوز 2024، عندما أرسل الرئيس إيمانويل ماكرون رسالة إلى الملك محمد السادس أكد فيها أن مخطط الحكم الذاتي المقترح من المغرب عام 2007 يشكل “الإطار الوحيد” لحل دائم وعادل للنزاع. وصف ماكرون المنطقة بأن “حاضرها ومستقبلها يندرجان ضمن سيادة المغرب”، في تحول يُعتبر الأبرز منذ عقود في السياسة الفرنسية تجاه الصحراء الغربية.

عزز هذا الموقف في أكتوبر 2024 خلال زيارة ماكرون الرسمية للمغرب، حيث ألقى خطاباً أمام البرلمان المغربي أكد فيه نفس الصيغة، وحصل على تصفيق حار من النواب. تعهد ماكرون باستثمارات فرنسية تصل قيمتها إلى 10 مليارات يورو في الأقاليم الجنوبية، مشدداً على أن هذا الدعم يأتي ضمن إطار “الشراكة الاستثنائية” بين البلدين.

هذا التحول أثار ردود فعل قوية، خاصة من الجزائر التي سحبت سفيرها من باريس، لكنه عزز العلاقات المغربية-الفرنسية بعد فترة من التوتر. اليوم، يُعتبر هذا الموقف جزءاً من سياسة خارجية فرنسية ترى في المغرب شريكاً استراتيجياً رئيسياً في شمال إفريقيا وأوروبا-إفريقيا.

الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني: منصة دبلوماسية برلمانية

عقدت الدورة الخامسة لـالمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي في 29 يناير 2026 بمقر مجلس النواب بالرباط، برئاسة مشتركة من راشيد الطالبي العلمي (رئيس مجلس النواب المغربي)، محمد ولد الرشيد (رئيس مجلس المستشارين)، إلى جانب ياël براون-بيفيت وجيرار لارشيه.

شارك في المنتدى رؤساء الفرق البرلمانية، رؤساء لجان الخارجية، ورؤساء مجموعات الصداقة المغربية-الفرنسية في كلا البرلمانين. ركز النقاش على تعزيز التعاون الثنائي، مع تخصيص جلسة رئيسية لـقضية الصحراء.

أبرز ما جاء في البيان الختامي:

  • الترحيب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي جدد ولاية بعثة المينورسو حتى أكتوبر 2026، وأشار إلى مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس للتفاوض.
  • التأكيد على الموقف الفرنسي الرسمي كما عبر عنه الرئيس ماكرون في الرسالة والخطاب.
  • دعوة جميع الأطراف إلى الانخراط الجاد في تنفيذ القرار الأممي.
  • تقدير المغرب للمواقف الفرنسية الواضحة الداعمة للوحدة الترابية.

دلالات البيان: دعم برلماني يعزز الدبلوماسية الرسمية

يحمل هذا البيان دلالات متعددة:

  • تعزيز الإجماع الفرنسي: بمشاركة رئيسي الغرفتين التشريعيتين، يصبح الدعم للموقف المغربي إجماعاً مؤسساتياً يتجاوز السلطة التنفيذية.
  • ربط سياسي-اقتصادي: دعا البيان إلى استغلال الأقاليم الجنوبية كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا، مشجعاً على تعاون في مجالات الانتقال الإيكولوجي، التثمين المستدام للموارد، التكوين، البحث، الطاقة، الماء، والفلاحة المستدامة.
  • التركيز على الشباب: أكد على خلق فرص للشباب، متناسقاً مع النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس عام 2015.
  • الدعم للقرار الأممي: يعكس الترحيب بقرار 2797 استمرارية الدعم الدولي للمسار الأممي، مع تفضيل المخطط المغربي كحل واقعي.

آفاق التعاون في الأقاليم الجنوبية: فرص استراتيجية مشتركة

أشار البيان إلى أن الأقاليم الجنوبية تمثل فرصاً واعدة لبرامج تعاون ثنائي. من أبرز المجالات:

  • الطاقة المتجددة: مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، مع استفادة فرنسا من خبرتها في الانتقال الأخضر.
  • إدارة المياه: تقنيات التحلية والري الدقيق لمواجهة الجفاف.
  • التكوين والابتكار: برامج مشتركة لتأهيل الشباب في مجالات التكنولوجيا والصناعة.
  • الفلاحة المستدامة: تطوير زراعة مقاومة للتغير المناخي.

هذه المشاريع لا تفيد المغرب فحسب، بل تعزز أمن الطاقة والغذاء في أوروبا، وتدعم الاستقرار الإقليمي.

 شراكة استراتيجية تخدم الاستقرار والتنمية

يُعد تجديد الدعم الفرنسي البرلماني للوحدة الترابية المغربية خطوة تعزز الثقة المتبادلة بين البلدين، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في الأقاليم الجنوبية. في ظل تحديات جيوسياسية معقدة، تبرز هذه الشراكة كنموذج للعلاقات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

مع استمرار الدعم الفرنسي، يتجه المغرب نحو تعزيز مكانته كقطب إقليمي مستقر، بينما تجد فرنسا فيه شريكاً موثوقاً في إفريقيا وأوروبا. هذه الدينامية ليست مجرد دبلوماسية، بل استثمار في مستقبل مشترك يخدم الرخاء والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق