
فيلم “كلب ساكن” ألم التجربة بين الغربة والتمسك بالوطن
سارة فرنسيس: رغم الصعاب ننتج الأعمال الصعبة
تفرد الفيلم الروائي “كلب ساكن” كونه الفيلم اللبناني الوحيد الذي شارك ضمن مسابقة “آفاق السينما العربية” خلال عروض أفلام الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
ويتناول الفيلم حكاية علاقة بين زوجين مطلقين من زمن بسبب اختلاف آرائهما حول الهجرة والعيش في غربة عن وطنهما الأم “لبنان”، وبعد سنوات يلتقيان لتغير هذا اللقاء بعضاً من مسيرة حياتهما.
“كلب ساكن” من إخراج سارة فرنسيس وبطولة نداء واكيم وشيرين كرامة، الذين تحدثوا عن مشاركة الفيلم في مهرجان القاهرة، بعد مشاركته بمهرجانات عالمية أيضاً، في تحدٍ لكل ما قد تواجهه السينما اللبنانية، من انتاج وصناعة وتمثيل أيضاً.
وفي جلسة دردشة مع فريق العمل المتواجد في المهرجان قالت المخرجة سارة فرنسيس، المغامرة ترافق كل ما هو لبناني، فنحن نعاني من ضعف في صناعة الافلام والتمويل، اضف الى ذلك نتائج الحرب الاخيرة على لبنان والتي كانت قاسية جداً، لذا أن كل ما قد يفعله المواطن اللبناني هو مغامرة.
وأكدت أن مغامرتها بهذا الفيلم على الرغم من كل شيء كانت ناجحة، والحمدلله: “وهذا ليس بمجهودي وحدي بل بمجهود فريق العمل الذين اعطوا كل ما بوسعهم وبذلوا قصارى جهودهم ليخرج العمل بأبهى صورة، فقد مررنا بصعوبات كثيرة انطلقت منذ بداية تصوير الفيلم في عام 2022، خاصة أنه تطلب مني وقتاً للكتابة قبل أربع سنوات، واستطعت إنجازه أوخر سنة 2024.
ووصفت سارة الحالة التي كانت فيها بأنها فترة صعبه للغاية، فقد أثرت المشكلات والازمات التي مرت وتمر على لبنان على نفسياتنا جميعاً، وشعرت كأني دخلت الى نفق مظلم او عالم مجهول، خصوصاً ان العمل الفني فيه ابداع وابتكار وترجمة مشاعر، فيما الظروف تسير عكس هذا، فقد عشنا في قمة التوتر، إلا أن اصرارنا جعلنا نحقق النتيجة النهائية بأن نكتسب الرهان ونوصل الفيلم الى المهرجانات العالمية.

وعن رمزية الفيلم والخصوصية بالأسلوب التي رافقت الأحداث قالت سارة:
تدور أحداث الفليم خلال 4 أيام بين بطلي العمل، وهم الزوجان وليد وعايدة (نداء واكيم وشيرين كرامة) المنفصلين ولديهما ابنة، والذين التقيا في منتصف العمر، بعد عودة وليد من هجرته التي رفضت عايدة ترك لبنان ومرافقته في رحلة الغربة، وبعد سنوات التقيا في بيت مهجور وتتوالى الأحدث.
وأضافت: طرحت في هذا الفيلم حالة وليس رسالة من خلال زوجان انفصلا وعندما التقيا بعد سنوات طويلة تساءلا “هل كان قرارهما سليماً ؟” هل كان بالامكان تدارك الفجوة التي حصلت بينهما عندما كانا في ريعان الشباب؟ الفيلم يطرح اهمية تقويم اختياراتنا ومواجهة انفسنا، واهمية واضرار المراحل الانتقالية في حياتنا.
وعن هذه الخيارات اوضحت: من يعيش في لبنان يستدرك الايحاءات التي غمزت اليها من خلال علاقة وليد وعايدة، وكيف ان وضع لبنان والحرب اوصلتهما الى طريق مسدود فوقع الطلاق وانتهت العلاقة، كما اظهرت وضع الغربة عند اللبناني من خلال وليد.
وعن اعجاب نداء بشخصية وليد، قال: نعم أعجبتني وتفاعلت معها، خصوصاً أن بيننا قاسم مشترك وهو الغربة، أنا تركت لبنان وتغربت وعشت مشاعر المهاجر، واختبرت الحياة خارج وطني، ولولا الحرب لما تغرب وليد وانفصل عن زوجته، وليد وعايدة يحبان بعضهما لكنهما يختلفان، اذ يريد كل واحد منهما ان يدافع ويحمي وجوده…
ويتابع: بداخل وليد وعايدة بركان لذا كانا على حذر وخوف طوال الوقت من ان تفلت زمام الامور بينهما وينفجر البركان، هو كان يريد بيع بيت اهله وهي رافضة وتريد ان تثبت له انها كانت ولا زالت موجودة وكان عليه اعلامها بالامر.
وقالت سارة: كان وليد وعايدة حريصين على أن لا يكشفان كل اوراقهما لبعضهما البعض، وفقد عاش وليد في الغربة وعانى، وعايدة أيضاً عانت خلال بقائها في لبنان، ومن هنا كانا حريصان على عدم الكلام بالمطلق.
فيما أضافت شيرين عن دورها في الفيلم بشخصية “عايدة: مع أنني لا أشببها، إلا أنها تجسد تلك المرأة اللبنانية المتمسكة بأرضها مهما عصفت بها الحياة، فأنا أضطرتني الظروف للسفر، لأني حين فكرت بتكوين اسرة، خفت على اولادي ان يعانوا كما عانيت بطفولتي خلال الحرب اللبنانية، فسافرت، لكن حنيني الى لبنان يؤلمني، فعندما نتخذ قراراً علينا ان نمضي به الى النهاية وهذا ما حصل معي في الواقع.
وأضافت: لقد انصهرت بشخصية “عايدة” الى ابعد الحدود، لاني اجسد المرأة اللبنانية التي ترفض الهجرة وتريد فرض وجودها، وهذه النماذج موجودة عند قريباتي وصديقاتي، وأعرف مدى المعاناة التي يعشنها، وبالتالي صمودهن وتحديهن وفرض وجودهن، من هنا كانت عايدة بداخلي عاشت الوجع واخفته.

وعن معاناة الحرب وكيفية تحدي السينما لها، قالت سارة: السينما كلها تحدٍ، فلو انتظرنا الى ان تستتب الامور في لبنان سنظل “مكانك سر”، علينا أن نتابع، لذا نحن نضطر لخوض المغامرات، لأن الحياة لن تتوقف مهما كثرت الازمات، وفيلمي اليوم بمهرجان القاهرة هو اول عرض عربي لي بعد ان شاركت بعدد من المهرجانات العالمية.
وعن تجربتها مع فريق العمل أوضحت سارة فرنسيس: سعدت للزملاء الذين عرضت اعمالهم الوثائقية لانهم واجهة لبنان الجميل، لن تنهض السينما اللبنانية بمجهود فردي، انا مع التكاتف والعمل الجماعي، لا ينقصنا شيء، فالكل موهوب ولكل واحد شخصيته واستقلاليته، وحتما لو توفر التمويل سنخرج بأعمال تدهش العالم، وترفع من شأن الصناعة السينمائية اللبنانية.
وعن أجواء التصوير في فيلم “كلب ساكن” قالت: كنا نعمل بجو عائلي فيه الكثير من الالفة، انا ولارا ونداء وشيرين وكل صناع العمل، واستغرق التصوير 3 اسابيع كانت من اجمل ايام حياتنا، والحمدلله عرض الفيلم بمهرجانات عدة، والمحطة المقبل سيعرض بمهرجان في الهند ، وهذا النجاح منسوباً للجميع، كما اقدر كل الزملاء الذين يعملون ويقدمون افلاماً مثل نيكولا ولانا وغيرهما كلنا نتمنى الخير والنجاح لبعضنا.
أما عن حب اللبناني لمواطنه في الغربة ويختلف معه في الوطن أوضح نداء قائلاً: هذا صحيح بدرجة كبيرة، فقد مر الشعب اللبناني بظروف صعبة في زمن النعرات الطائفية التي زعزعت الاستقرار الأمني، وحتى في الحرب الاخيرة، سكن أهل الجنوب في المناطق مسيحية على الرحب والسعة، انا شخصياً بالحرب الاهلية عام 1986 حيث كان القتل على الهوية حمتني اسرة درزية من الموت، بالنهاية عدونا واحد وبالمقابل يوجد اشخاصاً يلعبون بمشاعر الشعب اللبناني حتى يتنازعوا، لكن ساعة الجد نجد اللبناني يقف كتفاً الى كتف مع مواطنه اللبناني.

وعن مصر قالت شيري: أنا نصفي لبناني ونصفي مصري، فوالدتي مصرية من الاسكندرية، وتعلمت منها اللهجة المصرية، واتحدث باللكنة الاسكندرانية.
وعن امكانية أن تمثل في مصر قالت: لما لا إذا تلقيت العرض المناسب، مع أنني أقيم حالياً مع أسرتي في اليابان.
أما نداء فقال: في الأساس امثل خارج لبنن، ومعظم أدواري “أكشن”، ولكن إذا تلقيت عرضاً يليق بي من مصر، طبعاً سأوافق، لأننا كلنا نعلم أن مصر هي هوليوود الشرق.
أما سارة فقال عن امكانية إخراجها لفيلم مصري: أتمنى ذلك، خاصة أن مخرجين لبنانيين كثر تركوا بصمتهم في أعمال سينمائية مصرية، وأتمنى أن أحظى بفرصة مناسبة.



















