
مجلس المنافسة يشدد الرقابة على أسعار المحروقات.. تتبع شهري لضمان شفافية السوق
0
Shares
أعلن مجلس المنافسة، أمس الجمعة 27 مارس الجاري، عن خطوة استباقية هامة تعكس حرصه على حماية المستهلك وضمان شفافية الأسواق، حيث قرر تعزيز آليات مراقبته لكيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية. ويأتي هذا القرار في سياق دولي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤثر مباشرة على سلاسل التوريد العالمية ويضع المغرب، باعتباره مستورداً للمحروقات، أمام تحديات اقتصادية تستدعي يقظة مؤسسية عالية لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
أسباب القرار: اضطرابات عالمية وتأثير مباشر على المغرب
أوضح المجلس في بلاغ رسمي أن هذا الإجراء يندرج في إطار مهامه القانونية لرصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، خاصة عقب الارتفاع السريع والملحوظ في الأسعار المسجل على مستوى الأسواق النفطية العالمية. ويشير الخبراء إلى أن السياق الدولي الحالي، المتميز في تصاعد التوترات العسكرية والجيوسياسية، يؤدي إلى اضطرابات مهمة في سلاسل التوريد، مما ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات المكررة والمواد البلاستيكية والمشتقات النفطية الأخرى. وباعتبار المغرب مستورداً للغازوال والبنزين اللذين يشكلان حصة مهمة من الاستهلاك الطاقي الوطني، فإن المملكة تبقى معرضة بشكل كبير لهذه التقلبات الدولية، مما يفرض مراقبة دقيقة لضمان انتقال عادل ومنطقي للأسعار إلى السوق المحلية.
آلية التتبع الشهري: استثناء يهدف لحماية المستهلك
في إطار التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسعية المبرم مع مجلس المنافسة، والذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، عقد المجلس اجتماعات مكثفة مع الشركات المعنية. وبناءً على هذه التشاورات، قرر المجلس بشكل استثنائي مراجعة وتيرة التتبع، حيث سيتم الانتقال من المراجعة كل ثلاثة أشهر إلى التتبع الشهري لأسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق. وتهدف هذه الآلية الجديدة إلى ضمان أن تعكس تطورات الأسعار في السوق الوطنية بشكل متناسب وفي آجال معقولة التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بالتموين والتخزين والنقل.
يقظة مؤسسية تجاه القطاعات الأخرى وهوامش الربح
وبالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية غير قطاع المحروقات، أكد مجلس المنافسة أنه سيبقى يقظاً بشكل خاص إزاء أي تقلبات غير مبررة في الأسعار، أو أي زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية. كما سيراقب المجلس عن كثب أي مؤشر على وجود اتفاق أو تنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين، أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو أي ممارسة أخرى من شأنها تحريف سير المنافسة في السوق الوطنية. وسيخضع أي تطور في الأسعار أو هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المتعلق بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية.
شفافية الأسواق وحماية مصالح المستهلكين غاية أساسية
يسعى مجلس المنافسة، من خلال تقوية آلية التتبع هاته، إلى تحقيق أهداف استراتيجية تتمثل في ضمان شفافية الأسواق، والسهر على حسن سيرها التنافسي، وحماية مصالح المستهلكين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز الثقة بين المؤسسات الرقابية والمواطنين، وضمان أن تعكس الأسعار الحقيقية في السوق التوازن العادل بين تكاليف الاستيراد والقدرة الشرائية للأسر المغربية. وينتظر أن ينشر المجلس مذكرة توضيحية مفصلة على موقعه الإلكتروني لتوضيح آليات التطبيق والشروط المرتبطة بهذا الإجراء الاستثنائي.



















