
محاولات اغتيال ترامب بين الرصاص وأروقة المحاكم
شهد منتجع مار-أ-لاغو الشهير في فلوريدا الأحد 22 فبراير 2026، حادثًا أمنيًا خطيرًا أثار مجددًا أسئلة حول سلامة الرئيس دونالد ترامب وفعالية الإجراءات الأمنية المحيطة به حيث قتلت الخدمة السرية الأمريكية رجلاً مسلحًا حاول اقتحام المنتجع، فيما يُعد أحدث حلقة في سلسلة محاولات الاغتيال التي واجهها ترامب منذ صعوده السياسي اللافت.
هذا الحادث، الذي وقع في وقت مبكر من الصباح، لم يكن الأول ولا الثاني. سبقته محاولتان بارزتان في عام 2024: واحدة في تجمع انتخابي ببنسلفانيا، وأخرى في ملعب غولف بفلوريدا انتهت بإصدار حكم بالسجن المؤبد على الجاني في 4 فبراير 2026 (قبل أسابيع قليلة فقط).
الحادث الأحدث: اقتحام مار-أ-لاغو ومقتل المسلح في 22 فبراير 2026
في حوالي الساعة 1:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حاول رجل في العشرينيات من عمره اقتحام السياج الآمن لمنتجع مار-أ-لاغو، المقر الشتوي الرئيسي لترامب في بالم بيتش بفلوريدا. كان الرجل يقود سيارته عبر البوابة الشمالية أثناء خروج مركبة أخرى، وكان يحمل بندقية صيد (شوت غان) ووعاء وقود، مما أثار مخاوف من نية إحراق أو هجوم مباشر.

الخدمة السرية، بالتعاون مع نائب من مكتب شريف مقاطعة بالم بيتش، واجهت الرجل فورًا. أمرته بالتوقف وإسقاط الأسلحة، لكنه لم يمتثل، فأطلقوا النار عليه وقتلوه في المكان. أكد المتحدث باسم الخدمة السرية أنتوني غولييلمي أن الرئيس ترامب لم يكن موجودًا في المنتجع آنذاك، بل كان في البيت الأبيض بواشنطن.
تم التعرف على المهاجم باسم أوستن تاكر مارتن، 21 عامًا، من ولاية نورث كارولاينا. أفادت التقارير أن عائلته أبلغت عن اختفائه قبل أيام قليلة. لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة الدافع، لكن السلطات أكدت عدم وجود صلة مباشرة بجماعات إرهابية حتى الآن.
هذا الحادث يعكس التوتر الشديد في البيئة السياسية الأمريكية، حيث يواجه ترامب تهديدات مستمرة حتى بعد عودته إلى البيت الأبيض. وصف البيت الأبيض الحادث بأنه “عمل شخص مجنون”، مؤكدًا أن الإجراءات الأمنية نجحت في منع أي خطر على الرئيس.
محاولة الاغتيال في ملعب الغولف بفلوريدا – 15 سبتمبر 2024
قبل الحادث الأخير بأكثر من 17 شهرًا، نجا ترامب من محاولة اغتيال أخرى في ترامب إنترناشونال غولف كلوب بوست بالم بيتش. كان الرئيس السابق آنذاك يلعب الغولف عندما لاحظ عميل الخدمة السرية بندقية تبرز من الأدغال على بعد 300-500 ياردة. أطلق العميل النار، فهرب المشتبه به ريان ويسلي روث (59 عامًا) قبل أن يُقبض عليه لاحقًا.

france24.comTrump’s would-be assassin tries to stab himself in neck after being found guilty – France 24
ريان روث، مقاول بناء متجول من نورث كارولاينا، أعد “عشًا للقناص” وكان يحمل هاتفًا محمولاً يحتوي على قائمة بأسماء سياسيين. حُكم عليه في 4 فبراير 2026 بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، بالإضافة إلى 84 شهرًا (7 سنوات) إضافية بتهمة حيازة أسلحة نارية. أثناء قراءة الحكم، حاول روث طعن نفسه بالقلم في الرقبة، مما يعكس حالته النفسية المضطربة.
في المحكمة، ألقى روث خطابًا طويلًا عن الحروب الخارجية، مطالبًا بتبادله مع سجناء سياسيين. أكدت المدعية العامة أن روث خطط بدقة لأشهر، لكنه فشل بفضل يقظة الخدمة السرية.
محاولة الاغتيال في تجمع بتلر ببنسلفانيا – 13 يوليو 2024
كانت هذه المحاولة الأكثر درامية ودموية. أثناء خطاب ترامب في تجمع انتخابي قرب بتلر ببنسلفانيا، أطلق الشاب توماس ماثيو كروكس (20 عامًا) ثماني طلقات من بندقية AR-15 من سطح مبنى على بعد 120 مترًا تقريبًا. أصابت رصاصة أذن ترامب العلوية اليمنى، مما أدى إلى نزيف واضح.

توماس كروكس، من بيتل بارك ببنسلفانيا، قُتل برصاص قناصي الخدمة السرية. قُتل أحد الحاضرين (كوري كومبيراتوري) وأُصيب اثنان آخران بجروح خطيرة.
جدول زمني مختصر للحادث:
6:11 مساءً: إطلاق أول رصاصة أثناء خطاب ترامب.
ثوانٍ بعد ذلك: يرفع ترامب يده إلى أذنه ثم يسقط.
رد الفعل: يحيط العملاء بترامب وينقلونه إلى السيارة.
بعد دقائق: يرفع ترامب قبضته ويصرخ “Fight! Fight! Fight!” أمام الجمهور.

أظهرت التحقيقات أن كروكس تصرف بمفرده، ولم يُكشف دافعه حتى الآن رغم التحقيقات المكثفة.
السياق الأمني: لماذا يواجه ترامب هذه التهديدات المتكررة؟
شهدت الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في التهديدات ضد الشخصيات السياسية منذ 2024. يرجع ذلك جزئيًا إلى:
الاستقطاب السياسي الشديد: ترامب يُرى من قبل معارضيه كتهديد وجودي، ومن قبل أنصاره كمنقذ.
انتشار السلاح: سهولة الحصول على أسلحة نارية في أمريكا.
التوترات الاجتماعية: الحروب الخارجية، التضخم، والهجرة غير الشرعية.
الخدمة السرية تعرضت لانتقادات حادة بعد حادث بتلر، خاصة عدم تأمين سطح المبنى. أدى ذلك إلى إصلاحات جذرية، منها زيادة عدد العملاء وزيادة استخدام الطائرات بدون طيار والكلاب المدربة.

التأثير على السياسة الأمريكية والديمقراطية
لم تعرقل هذه المحاولات مسيرة ترامب الانتخابية؛ بل عززت شعبيته لدى قاعدته. أصبح شعار “Fight! Fight! Fight!” رمزًا انتخابيًا قويًا.
مع ذلك، أثارت مخاوف جدية حول سلامة العملية الديمقراطية. دعا خبراء الأمن إلى:
تعزيز التدريب على التهديدات الفردية (lone wolf).
مراقبة أفضل للمنصات الاجتماعية التي قد تحرض على العنف.
حوار وطني حول الاستقطاب.
في المحاكم، أثبتت القضايا نجاح النظام القضائي: حكم بالمؤبد على روث، وتحقيقات مستمرة في حادث مار-أ-لاغو.
تُظهر هذه السلسلة من المحاولات هشاشة الأمن الرئاسي في عصر التواصل الاجتماعي والسلاح المتاح. دونالد ترامب نفسه وصف الحوادث بأنها “هجمات على أمريكا كلها”، مطالبًا بمزيد من الصرامة ضد الجريمة والإرهاب.
مع استمرار التحقيقات في حادث 22 فبراير 2026، يبقى السؤال: هل ستكون هذه الحادثة الأخيرة، أم أن التهديدات ستظل جزءًا من واقع الرئيس دونالد ترامب؟



















