alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

محمد شوكي يتولى رئاسة “الأحرار” خلفاً لعزيز أخنوش.. انتقال ديمقراطي هادئ وثقة كاملة في المستقبل

0 Shares
68 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 أغلق حزب التجمع الوطني للأحرار صفحة عشر سنوات من قيادة عزيز أخنوش، بانتخاب محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب خلال مؤتمره الاستثنائي الذي احتضنته مدينة الجديدة يومه السبت 7 فبراير 2026 . جاء الاختيار بإجماع شبه كامل بعد اقتراع شارك فيه 1910 مؤتمراً ومؤتمرة، حيث حصل شوكي على ثقة ساحقة مقابل 23 صوتاً ملغىً فقط، في مشهد عكس تماسكاً داخلياً قوياً وانتقالاً سلساً يُعد نادراً في الممارسة الحزبية المغربية.

لحظة انتقال تاريخية.. الشفافية والديمقراطية في أبهى صورها

أدار المؤتمر راشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية، بكل مهنية وشفافية. وبعد إتمام عملية التصويت، أعلن الطالبي فوز محمد شوكي رسمياً وسط تصفيق حار وهتافات تأييد. وصف رئيس المؤتمر العملية بأنها “نموذج يُحتذى به في الممارسة الديمقراطية الحزبية”، مشدداً على أن اللجوء إلى الصناديق كان ضرورياً لتكريس الشفافية، حتى وإن كان شوكي المرشح الوحيد.

قبل الاقتراع، صادق المؤتمرون بالإجماع على تمديد ولاية الهياكل الحالية، وذلك لضمان استمرارية العمل التنظيمي في الفترة الحساسة التي تفصل عن الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، التي تُعد من أهم المحطات في تاريخ المغرب المعاصر.

كلمة الوداع.. أخنوش يترك وصايا وثقة عميقة

قبل تسليم الراية، ألقى عزيز أخنوش كلمة ختامية استمرت نحو ساعة، مزج فيها بين العاطفة الإنسانية والرؤية الاستراتيجية. وصف اللحظة بأنها “تتويج لعقد من العمل الجاد والمسؤولية الوطنية”، مؤكداً أنه يغادر مطمئناً تماماً على مستقبل الحزب.

“أسلم المشعل اليوم وأنا واثق أن الحزب في أيدٍ أمينة”، قال أخنوش، مشيراً إلى أن قوة “الحمامة” لا تعتمد على شخص أو زعامة، بل على كفاءات مناضليها وروح الفريق التي شكّلها الجميع معاً. ووجّه وصاياه للقيادة الجديدة وللمناضلين بأن يظلوا “مخلصين للضمير”، وأن يضعوا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

استذكر أخنوش بداياته السياسية في جماعة تافراوت، وتربيته على يد والده الراحل أحمد أولحاج، الذي علّمه ربط المسؤولية بالأخلاق والصدق. وأكد أن هدفه الدائم كان خدمة الوطن والمواطن، وليس البحث عن المناصب أو المجد الشخصي. كما دعا جميع “التجمعيين” إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة بنفس الروح والقناعات التي سادت المرحلة السابقة، مشدداً على أن قراره عدم الترشح لولاية ثالثة كان “مدروساً بعمق” واحتراماً للقوانين الداخلية ومبادئ التداول الديمقراطي.

حصيلة عشر سنوات.. من “مسار الثقة” إلى إنجازات حكومية كبرى

استعرض أخنوش أبرز المحطات التي مر بها الحزب خلال قيادته:

  • انطلاق مسار الثقة عام 2016، عبر التواصل المباشر مع المواطنين حول أولوياتهم في الصحة والتعليم والتشغيل.
  • حملة 100 يوم 100 مدينة، التي ساهمت في فهم الإكراهات المحلية في المدن الصغرى والمتوسطة.
  • البرنامج الانتخابي لعام 2021، الذي أهّل الحزب لقيادة الائتلاف الحكومي، وأتاح تنفيذ إصلاحات اجتماعية غير مسبوقة مثل التغطية الصحية الشاملة والدعم الاجتماعي المباشر.

أبرز أن الحزب ساهم بشكل فعال في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية تحت القيادة الملكية، مشيراً إلى نجاح الحكومة في تنزيل نظام الدعم المباشر، وإصلاح الحوار الاجتماعي، وتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي ملحوظ.

محمد شوكي.. الرجل المناسب في الوقت المناسب

محمد شوكي، البالغ من العمر حوالي 52 عاماً، ينحدر من مدينة الصويرة، وهو مهندس زراعي حاصل على شهادات عليا في الإدارة والتسيير من فرنسا. بدأ مساره المهني في القطاع الخاص، ثم التحق بالتجمع الوطني للأحرار في بداية العقد الماضي، حيث شغل منصب الأمين العام للشبيبة التجمعية بين 2016 و2020، وساهم في تجديد دماء الحزب وتوسيع قاعدته الشبابية.

انتخب نائباً برلمانياً عن دائرة الصويرة في 2021، وتولى رئاسة الفريق التجمعي بمجلس النواب، حيث أظهر قدرة عالية على التنسيق والتوافق داخل الائتلاف الحكومي. يُوصف شوكي بأنه “رجل توافق”، هادئ، بعيد عن التصريحات الحادة، ويمتلك علاقات جيدة داخل الحزب ومع شركاء الأغلبية. يُعرف بتركيزه على القضايا الاقتصادية، خاصة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والفلاحة المستدامة.

في كلمته الأولى بعد انتخابه، تعهد شوكي بأن يبني على ما تحقق، ويعمل على تعزيز التواصل مع المواطنين وتجديد الخطاب الحزبي ليكون أقرب إلى هموم الناس، مع الحفاظ على روح الفريق والتوافق التي طبعت المرحلة السابقة.

لحظات مؤثرة وتصفيق طويل

عندما أنهى أخنوش كلمته، وقف المؤتمرون مصفقين لدقائق طويلة، في مشهد يعكس التقدير الكبير الذي يحظى به داخل قواعد حزبه. تبادل الرئيسان المنتهية والمنتخبة التحية والعناق، في لحظة رمزية لانتقال سلس وديمقراطي نادر في الممارسة الحزبية المغربية.

المرحلة المقبلة.. اختبار حقيقي للقيادة الجديدة

يبدأ محمد شوكي مهامه في ظرف حساس: اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الحكومة. يُنتظر منه أن يحافظ على الزخم التنظيمي الذي بناه أخنوش، مع إعطاء دفعة جديدة للشباب والكفاءات داخل الحزب، وتعزيز التواصل مع المواطنين في ظل التحولات الاجتماعية الكبرى.

الحزب، الذي أصبح قوة أساسية في المشهد السياسي المغربي، يدخل مرحلة جديدة بثقة كبيرة، لكن مع تحديات كبيرة أيضاً. النجاح في الاستحقاقات المقبلة سيكون أكبر اختبار للقيادة الجديدة، وللروح التي زرعها أخنوش طوال عشر سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق