alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

مصر تتدخل دبلوماسيًا بين إيران وأمريكا.. بدر عبد العاطي يدعو إلى الحوار ويحذر من انزلاق المنطقة إلى الفوضى

0 Shares
76 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في ظل تصعيد غير مسبوق في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت مصر كلاعب دبلوماسي محوري يسعى لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. في اتصالات منفصلة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، شددت القاهرة على ضرورة استبدال لغة التهديد بلغة الحوار، محذرة من أن أي انزلاق إضافي قد يفتح الباب أمام دوامات عدم استقرار جديدة في المنطقة.

تفاصيل الاتصالات الثلاثية: ما قالته القاهرة

وفقًا لبيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أكد بدر عبد العاطي على النقاط التالية خلال الاتصالين:

  • تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحد من التوترات الراهنة.
  • ضرورة تهيئة المناخ المناسب لتغليب الحلول الدبلوماسية على أي خيارات أخرى.
  • أهمية استئناف الحوار المباشر أو غير المباشر بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني.
  • أن يكون أي اتفاق متوازنًا يراعي مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

جاءت هذه الرسائل في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط سلسلة من التطورات الخطيرة: تهديدات أمريكية متجددة بفرض عقوبات أشد، تصريحات إيرانية حازمة برفض التفاوض تحت الضغط، وتحركات عسكرية متبادلة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، البحر الأحمر، والحدود السورية-اللبنانية.

رد فعل إيران: لا مفاوضات تحت التهديد

من جانبه، أدلى عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، بتصريحات واضحة أكد فيها أن طهران لم تجرِ أي اتصالات مباشرة مع ستيف ويتكوف خلال الأيام الماضية، ولم تطلب إجراء مفاوضات. وأوضح أن هناك دولاً أخرى تقوم بدور الوساطة لخفض التوتر، وأن إيران على تواصل معها.

وأضاف عراقجي: “إذا كانت الولايات المتحدة جادة في التفاوض، فلا يمكن أن يحدث ذلك في ظل استمرار التهديدات والضغوط. الظروف الحالية لا تسمح بأي حوار حقيقي.”

هذا الموقف يعكس الثوابت الإيرانية المعروفة منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018: لا تفاوض تحت الضغط، ولا عودة إلى الاتفاق القديم دون رفع العقوبات أولاً.

دور مصر الدبلوماسي: لماذا تبرز القاهرة الآن؟

مصر ليست جديدة على دور الوسيط في الأزمات الإقليمية، لكن تدخلها الحالي يأتي في سياق استراتيجي دقيق:

  • موقع جغرافي حساس: مصر تتحكم في قناة السويس وتطل على البحر الأحمر، ما يجعلها معنية مباشرة بأي اضطراب في مضيق هرمز أو خليج عدن.
  • علاقات متوازنة: تحتفظ القاهرة بعلاقات جيدة مع واشنطن (حليف استراتيجي) ومع طهران (رغم الخلافات)، مما يمنحها مصداقية كطرف محايد نسبيًا.
  • خبرة سابقة: نجحت مصر في السابق في احتواء أزمات بين إسرائيل وحماس، وبين إثيوبيا والسودان حول سد النهضة، وفي تقريب وجهات النظر بين فصائل فلسطينية.
  • مصلحة وطنية: أي حرب إقليمية واسعة ستؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، السياحة، الاستثمارات، والأمن القومي.

السياق الإقليمي: لماذا يُخشى التصعيد الآن؟

الأزمة الحالية ليست مجرد خلاف نووي، بل هي نتاج تراكمات عديدة:

  • تصاعد الهجمات على السفن في البحر الأحمر من قبل جماعات مدعومة إيرانيًا.
  • ضربات إسرائيلية متكررة على أهداف إيرانية في سوريا ولبنان.
  • تهديدات أمريكية بفرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني.
  • تصريحات إيرانية بتسريع تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية.

في هذا الجو المشحون، يرى مراقبون أن مصر – إلى جانب دول خليجية أخرى مثل عُمان وقطر – تحاول منع تحول التوتر إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل أو أمريكا، والتي قد تجر المنطقة كلها إلى حرب شاملة.

تحذيرات إعلامية: “شر قد اقترب”

في سياق متصل، أثار إعلامي مصري شهير – في تصريحات متداولة على نطاق واسع – مخاوف كبيرة حين حذر العرب من “شر قد اقترب” في حال سقوط النظام الإيراني أو انهياره تحت ضغط العقوبات والضربات العسكرية. وأشار إلى أن سقوط إيران قد يفتح الباب أمام:

  • فوضى أمنية في دول الجوار (العراق، سوريا، لبنان).
  • صعود جماعات متطرفة تستغل الفراغ.
  • تداعيات اقتصادية كارثية على أسواق الطاقة العالمية.
  • موجات نزوح جديدة نحو دول الخليج ومصر.

هل تنجح الجهود المصرية؟

الإجابة تعتمد على مدى جدية الطرفين:

  • إذا استمرت واشنطن في سياسة “الضغط الأقصى” دون تقديم حوافز حقيقية، فسيظل الموقف الإيراني متصلبًا.
  • وإذا رفضت طهران أي حوار قبل رفع العقوبات، فستبقى الوساطة مجرد جهود رمزية.

ومع ذلك، يُعتبر تدخل مصر خطوة إيجابية في حد ذاتها، لأنها تذكر الجميع بأن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، وأن المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة.

مصر كصوت العقل في زمن الجنون

في وقت يغلب فيه التصعيد على الحوار، تقف مصر كدولة تدرك مخاطر الحرب الإقليمية أكثر من غيرها. جهود بدر عبد العاطي ليست مجرد دبلوماسية روتينية، بل محاولة جادة لإنقاذ المنطقة من سيناريو كارثي. النجاح ليس مضمونًا، لكن الفشل في المحاولة سيكون أغلى بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق