alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

مصر ترسم “خطًا أحمر” حول مياه النيل: أزمة سد النهضة تتجه نحو نقطة فاصلة

57 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

مصر ترسم “خطًا أحمر” حول مياه النيل: أزمة سد النهضة تتجه نحو نقطة فاصلة

أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات رسمية أن مصر وضعت “خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها” بخصوص مياه نهر النيل، وعلى رأسها عدم التنازل عن حقوقها التاريخية في حصتها من المياه.
هذه التصريحات تأتي في سياق تصاعد التوتر الدبلوماسي مع إثيوبيا حول سد النهضة الكبير، الذي يتم تشغيله دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب مصر والسودان.

في حوار نشر اليوم، شدد وزير الخارجية على أن مصر تعتبر حقوقها التاريخية في مياه النيل “قضية وجودية” لا يمكن التفريط فيها بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا أن الدولة ستتصدى بحزم لأي محاولة للإضرار بالأمن المائي المصري. وقال عبد العاطي:

“الخط الأحمر الأول والأهم هو عدم التنازل عن قطرة واحدة من مياهنا… هذه مسألة وجودية بالنسبة لمصر.”

وتعتمد مصر في موقفها على اعتمادها شبه الكامل على نهر النيل كمصدر أساسي للمياه، إذ توفر مياه النيل نحو 98% من احتياجاتها من المياه العذبة، وهو ما يجعل الأمن المائي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي.

وأوضح الوزير أن مصر ستتعامل بشكل حاسم مع أي مساس بحقوقها، باستخدام “الأدوات الفعالة” المتاحة بموجب القانون الدولي، مؤكدًا أن القاهرة تمارس سياستها الخارجية بحكمة وبدون التراجع عن حقوقها المشروعة.

الموقف المصري يأتي في وقت يشهد تصاعدًا في الخلاف مع الجانب الإثيوبي، حيث يرى مراقبون أن تصريحات أديس أبابا بشأن الاستمرار في تشغيل السد بشكل أحادي المصدر تزيد من حدة التوتر.

في بيان رسمي آخر، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها لن تسمح لإثيوبيا بـ”الهيمنة الأحادية” على الموارد المائية لنهر النيل، معتبرة أن الخطوات الإثيوبية الأحادية مخالفة للقانون الدولي والأعراف المتعارف عليها في إدارة الحوض المائي.

هذا البيان عززه خطاب رسمي وجهته مصر إلى مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي، في إشارة إلى استمرار القاهرة في رفع مواقفها إلى المنابر الدولية عوضًا عن التعامل الثنائي فقط، معتبرة أن الإجراءات الإثيوبية أحادية الجانب تنتهك النظام القانوني لحوض النيل الشرقي وتؤثر على مصالح الدول المصب بشكل مباشر.

على الرغم من اللهجة الحازمة. أكد الدبلوماسيون المصريون أن القاهرة لا تسعى إلى التصعيد العسكري أو الصدام، بل تريد حلًا تفاوضيًا يحفظ حقوق الجميع. وفي هذا السياق، تبذل مصر جهودًا لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل الأخرى عبر منابر دبلوماسية، مثل التعاون مع أوغندا ودول حوض النيل الشرقي على أساس القانون الدولي ومبدأ المنفعة المشتركة.

تصريحات الخارجية المصرية أثارت ردود فعل متفاوتة في المنطقة؛ فقد وصف الجانب الإثيوبي المواقف المصرية بأنها تعكس “سياسات قديمة غير واقعية”، بينما حذر مراقبون من أن استمرار الخلاف دون اتفاق واضح قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي ويضع مزيدًا من الضغط على العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.

يبقى ملف سد النهضة وإدارة مياه النيل من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المصرية–الإثيوبية، وقد جعلت القاهرة منه قضية وجودية لا مجال للتنازل فيها. في الوقت نفسه، تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية على الساحتين الإقليمية والدولية، محاولةً ترجمة هذا الخط الحمر إلى إطار قانوني ملزم يضمن حقوقها المائية ويحفظ مصالح شعوب حوض النيل كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق