
مصر تُطلق أكبر حملة حجب رقمي في تاريخها.. 80% من التطبيقات على طاولة الحظر
في خطوة وُصفت بأنها الأضخم من نوعها في تاريخ التنظيم الرقمي المصري، كشف رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أحمد بدوي عن خطة حكومية ورقابية شاملة تهدف إلى تقييد الوصول إلى تطبيقات وألعاب إلكترونية “ضارة”، مع تركيز خاص على منصات المراهنات غير القانونية والألعاب التي تستهدف الأطفال والمراهقين بمحتوى عنيف أو محفز على السلوكيات الخطرة.
80% من تطبيقات المراهنات.. هدف الحملة الأول
أكد النائب بدوي، في تصريحات تلفزيونية، أن 80% من تطبيقات المراهنات الإلكترونية المنتشرة في مصر ستكون ضمن قائمة الحجب الوشيك، ومن المتوقع أن تبدأ الإجراءات الفعلية بحلول نهاية فبراير 2026. وأشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يعملان بشكل مشترك مع اللجنة البرلمانية على حصر وتصنيف هذه التطبيقات بناءً على معايير واضحة وموثقة، منها:
- الترويج المباشر أو غير المباشر للمراهنات غير القانونية.
- تضمين محتوى عنيف أو محرض على العنف والسلوكيات المعادية للمجتمع.
- استهداف الفئات العمرية الصغيرة دون وجود آليات حماية فعالة (مثل التحقق من العمر أو فلاتر المحتوى).
- غياب أدوات الرقابة الأبوية أو وجود ثغرات تسمح بالإنفاق المالي غير المنضبط داخل التطبيق.
وأوضح بدوي أن عملية الحجب لن تكون عشوائية أو اعتباطية، بل تستند إلى تقارير فنية دقيقة ودراسات ميدانية أعدتها اللجنة بالتعاون مع الجهات المختصة، مشدداً على أن يوم الاثنين المقبل سيشهد بدء تطبيق آلية جديدة تفرض حد أدنى للعمر لاستخدام بعض التطبيقات والخدمات الرقمية في مصر.
لماذا الآن؟.. السياق الذي أدى إلى التصعيد
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت مصر تزايداً ملحوظاً في شكاوى أولياء الأمور والمدارس من تأثير بعض الألعاب والتطبيقات على سلوك الأطفال والمراهقين. الشكاوى تركزت على ثلاثة محاور رئيسية:
- الإدمان الرقمي: قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يؤثر على التحصيل الدراسي والصحة النفسية.
- الإنفاق داخل التطبيقات: شراء “عملات افتراضية” أو “جواهر” بمبالغ مالية كبيرة من بطاقات الآباء.
- المحتوى العنيف أو المحرض: ألعاب تُشجع على العنف أو تحتوي على مشاهد غير لائقة.
في عامي 2023–2024، تم حجب عدد محدود من تطبيقات المراهنات الشهيرة (مثل Bet365 و1xBet وغيرها)، لكن الإجراءات الجديدة تُعد الأوسع نطاقاً على الإطلاق، حيث تستهدف عشرات التطبيقات دفعة واحدة، مع خطة لتوسيع الحجب تدريجياً لتشمل ألعاباً أخرى مصنفة “خطرة” من قبل لجان متخصصة.
الإجراءات المصاحبة.. ليست حظراً فقط.. بل توعية وتشريعات
أكد النائب أحمد بدوي أن الحملة لا تقتصر على الحجب التقني، بل تشمل خطة توعية وطنية شاملة تستهدف:
- الأسر: دورات توعية في المدارس والجمعيات الأهلية حول “الرقابة الأبوية الرقمية”.
- المدارس: إدراج وحدات تعليمية عن “الاستخدام الآمن للإنترنت” ضمن المناهج.
- المراهقين: حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تروج للمحتوى التعليمي والبناء بدلاً من التطبيقات الضارة.
كما أشار إلى أن هناك تنسيقاً مع شركات الاتصالات لتفعيل أدوات الرقابة الأبوية على مستوى الشبكة، ومع منصات مثل Google Play وApp Store لإزالة التطبيقات المخالفة من المتاجر المصرية.
الإطار القانوني.. قوانين موجودة لكن التنفيذ يتوسع
تستند الحملة إلى قوانين موجودة بالفعل:
- قانون مكافحة القمار (رقم 79 لسنة 1950 وتعديلاته)، الذي يُجرّم المراهنات بكل أشكالها.
- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018)، الذي يُعاقب على نشر محتوى يُشجع على العنف أو الجريمة.
- قانون الطفل (رقم 126 لسنة 2008 وتعديلاته)، الذي يحمي الأطفال من المحتوى الضار.
الجديد هو توسيع نطاق التنفيذ من خلال حجب جماعي عبر مزودي خدمة الإنترنت، وفرض حد أدنى للعمر على مستوى الدولة، وهو إجراء لم يُطبق سابقاً بهذا الحجم.
ردود الفعل الأولية
- أولياء الأمور: ترحيب واسع على وسائل التواصل، مع مطالبات بتسريع التنفيذ وتوسيع الحجب ليشمل تطبيقات أخرى.
- الشركات التقنية: بعض المنصات الدولية أبدت استعدادها للتعاون، بينما اعتبرت أخرى أن الحجب “قد يؤثر على حرية الوصول إلى المحتوى”.
- النشطاء الرقميين: انقسام بين مؤيد للحماية ومعارض يرى فيه “رقابة زائدة” قد تُستخدم لاحقاً لتقييد حرية التعبير.
الرسالة الرسمية.. حماية الأجيال من مخاطر الإدمان الرقمي
وصف النائب أحمد بدوي هذه المرحلة بأنها “أكبر عملية تنظيم رقمي لحماية الأطفال والمراهقين” في تاريخ مصر، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو بناء بيئة رقمية آمنة تحمي الأجيال الجديدة من مخاطر الإدمان الرقمي، القمار الإلكتروني، والتعرض لمحتوى غير لائق.
مع اقتراب نهاية فبراير، يترقب الملايين في مصر بدء تطبيق هذه الإجراءات، التي قد تُغير وجه الإنترنت في البلاد لسنوات قادمة، وتضع مصر في صدارة الدول العربية التي تتخذ خطوات جذرية لحماية أطفالها في العالم الرقمي.















