
مطارات المغرب تتزود بأنظمة ذكية لقياس الرياح لضمان السلامة الجوية
أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية عن إطلاق طلب عروض لتوريد وتركيب أنظمة احتياطية ذكية لقياس الرياح في ثمانية مطارات وطنية، بميزانية تقدر بـ 3.3 مليون درهم، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للرصد الجوي ومواكبة متطلبات السلامة الجوية الدولية. ويُعد هذا المشروع جزءاً من خطة شاملة لتحديث المنظومة الجوية بالمملكة، حيث ستُزوَّد المطارات بأجهزة استشعار متطورة تعمل بالموجات فوق الصوتية لقياس سرعة واتجاه الرياح بدقة عالية، مما يمنح مراقبي الحركة الجوية والملاحين بيانات فورية وموثوقة تُسهم في اتخاذ قرارات آمنة أثناء الإقلاع والهبوط، خاصة في الظروف الجوية المتقلبة.
تكنولوجيا مستقلة وطاقة شمسية: حلول عصرية لتحديات الرصد الجوي
تعتمد الأنظمة الجديدة على مبدأ الاستقلالية الكاملة، حيث ستُثبَّت على أعمدة بارتفاع 10 أمتار بالقرب من مدارج الطائرات، دون الاندماج مع المحطات الأوتوماتيكية الحالية، لضمان استمرارية المراقبة حتى في حال تعطل الأنظمة الرئيسية. وتتميز هذه التجهيزات بحلول طاقة مستدامة تعتمد على الألواح الشمسية وبطاريات طويلة الأمد، مع إمكانية الربط بالشبكة الكهربائية عند الحاجة، بينما تُصمَّم جميع المكونات لمقاومة العوامل المناخية القاسية كالرطوبة والحرارة والصواعق، مما يضمن أداءً مستقراً على مدار الساعة في مختلف مطارات المملكة من محمد الخامس بالدار البيضاء إلى مطارات الحسيمة والناظور وطانطان.
نقل بيانات آمن وواجهات تفاعلية: دقة وفورية في خدمة الملاحة الجوية
يرتكز المشروع على تقنيات اتصال لاسلكية حديثة (كـ WIFI وWIMAX والربط الراديوي) لنقل البيانات بشكل آمن وموثوق من مواقع القياس البعيدة إلى مراكز الأرصاد وأبراج المراقبة، مع تحديث المعلومات كل دقيقة وعرضها عبر شاشات رقمية تفاعلية تتيح للمراقبين الجويين متابعة حالة الرياح في الزمن الحقيقي. كما يوفر النظام آليات إنذار متقدمة تُنبه الفنيين في حال حدوث أعطال أو تغيرات غير طبيعية، إضافة إلى إمكانية تحليل البيانات التاريخية وتصديرها لأغراض التخطيط والدراسة، مما يرفع من كفاءة اتخاذ القرار ويقلل من هامش الخطأ البشري في العمليات الجوية الحساسة.
استدامة وتكوين: استثمار في الكفاءات لضمان نجاح المشروع على المدى الطويل
وفي إطار ضمان استدامة هذا المشروع الاستراتيجي، سيتكفل المزود المعتمد بتقديم وثائق تقنية مفصلة باللغتين الفرنسية والعربية، وتنظيم دورات تدريبية تطبيقية لأطر المديرية العامة للأرصاد الجوية في مجالات التشغيل والصيانة وإدارة النظام، مما يعزز من القدرات الوطنية في تدبير التجهيزات الحديثة. ويُعد هذا الاستثمار في العنصر البشري رافعة أساسية لنجاح المشروع، بينما يبقى الهدف الأسمى هو رفع مستوى السلامة الجوية وجودة خدمات الملاحة في مطارات المغرب، بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي (OACI) ويعزز من مكانة المملكة كوجهة جوية آمنة ومتطورة في قلب إفريقيا والعالم العربي.



















