
نيجيريا تُسند للمقاولات المغربية تجديد 4 ملاعب عملاقة في أجل 18 شهراً فقط.. ثقة مطلقة في “النموذج المغربي”
في خطوة تُعد اعترافاً صريحاً بجودة التجربة المغربية في تنظيم وتجهيز المنشآت الرياضية الكبرى، أوكلت السلطات النيجيرية إلى شركات مغربية متخصصة مهمة تحديث وتطوير أربعة ملاعب رئيسية، تمهيداً لاستضافة استحقاقات قارية وعالمية مقبلة. الاتفاق – الذي كشف عنه الرئيس السابق للاتحاد النيجيري لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي السابق للفيفا أماجو بينيك – يشمل ملاعب لاغوس وأبوجا وواري وبايلسا، ويفرض أجلاً زمنياً صارماً لا يتجاوز 18 شهراً لتسليم المنشآت كاملة وجاهزة.
“النموذج المغربي” يُصدر شهادة نجاح قارية
أكد بينيك في تصريحات خص بها وسائل إعلام محلية ودولية أن الفرق الهندسية والفنية المغربية وصلت فعلياً إلى نيجيريا، وبدأت الإشراف الميداني على الورش، مستفيدة من الخبرة التراكمية التي اكتسبتها خلال الإعداد والتنظيم الاستثنائي لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنتها المملكة. وأضاف أن نيجيريا اختارت الاعتماد على الكفاءات المغربية لأنها “الوحيدة التي أثبتت قدرتها على إنجاز منشآت مطابقة للمعايير الدولية في آجال قياسية، مع ضمان الجودة والسلامة والجمالية في آن واحد”.
النجاح التنظيمي واللوجستي الذي حققه المغرب في “كان 2025” – بملاعب جديدة أو مجددة مثل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، وملاعب مراكش وأكادير وطنجة – ترك انطباعاً قوياً لدى المسؤولين النيجيريين، الذين اعتبروا أن “النموذج المغربي” يجمع بين السرعة، الاحترافية، والالتزام بالمعايير القارية والدولية.
أربعة ملاعب استراتيجية تحت إشراف مغربي
تشمل الاتفاقية تجديداً شاملاً للملاعب التالية:
- ملعب لاغوس الوطني (Teslim Balogun Stadium وNational Stadium): أكبر الملاعب النيجيرية من حيث السعة، وسيخضع لعملية تحديث جذرية تشمل الأرضية، المدرجات، أنظمة الإضاءة، والتجهيزات الطبية والأمنية.
- ملعب أبوجا الوطني (Moshood Abiola National Stadium): الملعب الرئيسي في العاصمة الفيدرالية، وسيتم تطويره ليصبح مؤهلاً لاستضافة مباريات دولية كبرى وفق معايير الفيفا.
- ملعب واري وملعب بايلسا: وهما من الملاعب الإقليمية المهمة في جنوب البلاد، وسيتم رفع طاقتهما الاستيعابية وتجهيزهما بمعايير حديثة لتلبية متطلبات البطولات القارية.
الأجل الزمني المحدد – 18 شهراً فقط – يُعد تحدياً كبيراً، لكنه يعكس حجم الثقة التي منحتها نيجيريا للشركات المغربية، التي أثبتت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في ظروف مماثلة خلال التحضير لكأس أمم إفريقيا.
تصدير الخبرة المغربية: قصة نجاح مستمرة
لم يعد الأمر مقتصراً على تنظيم البطولات داخل الوطن؛ فقد أصبحت المقاولات والكفاءات المغربية تُصنَّف اليوم ضمن أبرز اللاعبين الإقليميين في مجال تشييد وتحديث المنشآت الرياضية. الشركات المغربية – التي استفادت من خبرة إنجاز ملاعب مونديالية المستوى وتجهيزات متطورة لكأس أمم إفريقيا – باتت الخيار المفضل لعدد متزايد من الدول الإفريقية، خاصة في غرب ووسط القارة.
هذا التعاون مع نيجيريا يُعد امتداداً طبيعياً لتلك الدينامية، ويُظهر أن المغرب لم يعد مجرد بلد يستضيف البطولات، بل أصبح مصدراً موثوقاً للخبرة والتنفيذ في مجال البنية التحتية الرياضية.
آفاق مستقبلية: المغرب يُصدّر “النموذج” إلى القارة
يُتوقع أن يفتح نجاح هذا المشروع الباب أمام عقود أخرى مشابهة مع دول إفريقية أخرى تسعى لتطوير منشآتها الرياضية استعداداً لاستضافة بطولات قارية أو عالمية. الثقة التي حصلت عليها الشركات المغربية في نيجيريا – أكبر سوق كروية في القارة من حيث عدد السكان والشغف – تُعد شهادة قوية على جودة العمل المغربي، وتُعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للخبرة في هذا المجال.
في ظل هذا الإنجاز، يبدو أن “النموذج المغربي” في التنظيم والتجهيز الرياضي لم يعد حكراً على الملاعب الوطنية، بل أصبح منتجاً قابلاً للتصدير، يحمل معه سمعة الاحترافية والسرعة والالتزام بالمعايير الدولية.












