
وفاة نور الدين البوشحاتي.. الجامعة الملكية تودّع رمزاً من رموز التسيير الكروي المغربي
رحل يوم الإثنين 9 فبراير 2026 أحد أبرز الوجوه التي طبعت مسار التسيير الرياضي في المغرب خلال العقود الأخيرة، وهو نور الدين البوشحاتي، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السابق وعضو مكتبها المديري لسنوات طويلة. أعلنت الجامعة الخبر في بلاغ رسمي أعرب فيه رئيسها فوزي لقجع وأعضاء المكتب المديري عن بالغ الأسى والحزن، مقدمين التعازي الحارة إلى أسرة الفقيد وكل أسرة كرة القدم الوطنية.
مسيرة حافلة في خدمة الكرة المغربية
ولد نور الدين البوشحاتي في مدينة الدار البيضاء، ونشأ في بيئة رياضية أسهمت في تشكيل وعيه المبكر بأهمية التنظيم والانضباط داخل الوسط الكروي. بدأ مشواره الرسمي مع الجامعة الملكية في تسعينيات القرن الماضي، حيث شغل عدة مناصب داخل اللجان المتخصصة قبل أن يُنتخب عضواً في المكتب المديري لأكثر من ولاية متتالية.
كان البوشحاتي يُعرف بين زملائه بـ**”الرجل الهادئ ذي الكفاءة العالية”**. تولى رئاسة لجنة المنتخبات الوطنية في فترات حساسة، وكان له دور بارز في الإشراف على التحضيرات اللوجستية والإدارية للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية. كما شغل منصب نائب رئيس الجامعة في ولايات سابقة، حيث ساهم في وضع استراتيجيات طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية الكروية وتحسين الحكامة داخل الأندية والعصب الجهوية.
من أبرز إسهاماته:
- المشاركة في إعداد ملف ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم 2026 (بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال).
- دعم برامج تكوين الحكام والمدربين على المستوى الوطني.
- الإشراف على تنظيم العديد من البطولات القارية والدولية التي احتضنتها المملكة في العقدين الأخيرين.
- دوره في تعزيز الشراكات مع الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الإفريقي (كاف)، مما ساهم في رفع مستوى التمثيل المغربي داخل هذه الهيئات.
لحظات من الوفاء والتقدير
لم يكن نور الدين البوشحاتي مجرد مسؤول إداري؛ كان رجلاً يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الكروية بسبب أسلوبه الهادئ، ابتعاده عن الصراعات الإعلامية، وحرصه على مصلحة الكرة المغربية فوق أي اعتبار شخصي. شهد له العديد من اللاعبين والمدربين السابقين والحاليين بالنزاهة والتفاني، وكان يُعرف بحضوره الدائم في الملاعب والاجتماعات دون أن يبحث عن الأضواء.
عندما أعلن رحيله، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل تعزية من أندية كبرى (الرجاء، الوداد، الجيش الملكي، نهضة بركان)، ومن شخصيات رياضية بارزة مثل بادو الزاكي، مصطفى حجي، والمدرب وليد الركراكي، الذين أشادوا بمسيرته وأثروا في تطور الكرة المغربية.
وفاة تترك فراغاً في المشهد الكروي الوطني
رحيل نور الدين البوشحاتي يأتي في لحظة حساسة يمر فيها الكرة المغربية بمرحلة ذهبية (تأهل تاريخي لكأس العالم، استضافة أجزاء من مونديال 2030، صعود المنتخب في التصنيف العالمي)، لكنه يترك فراغاً في الخبرة الإدارية والعلاقات الطيبة التي كان يتمتع بها داخل المنظومة الكروية الوطنية والقارية.



















