
د. محمد مهران ل”العالمية نيوز”: اختراق إسرائيل لوقف النار جريمة حرب
لكن الحماية الأميركية تعطل المحاسبة
متابعة: ضحى ناصر
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي أن اختراق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وتدميرها لمناطق خلف الخط الأصفر يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي يستوجب عقوبات دولية صارمة لكن تطبيق هذه العقوبات يواجه عقبات سياسية كبيرة رغم وضوح الإطار القانوني.
مهران : تدمير المناطق خلف الخط الأصفر يشكل انتهاكا للقانون الدولي بموجب اتفاقيات جنيف
وأوضح مهران في تصريحات خاصة لـ”العالمية نيوز” أنه من منظور القانون الدولي فأن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل معاهدة دولية ملزمة قانونا لطرفيها وفقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، مؤكدا أن خرق الاتفاق يعطي الطرف الآخر حقوقا قانونية واضحة تشمل الحق في اتخاذ تدابير مضادة عن الأضرار الناجمة عن الخرق.
ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن تدمير المناطق خلف الخط الأصفر يشكل أيضا انتهاكا للقانون الدولي الإنساني حيث أن استهداف البنية التحتية المدنية والممتلكات المدنية محظور بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، مؤكدا أن هذا التدمير يشكل جريمة حرب وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
العقوبات التي تنتظر اسرائيل جراء تدمير مناطق خلف الخط الأصفر
وحول العقوبات الدولية المحتملة شدد الدكتور مهران علي ضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات حيث يمكن لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فرض عقوبات اقتصادية أو حظر أسلحة أو عقوبات دبلوماسية على إسرائيل، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تستخدم حق النقض الفيتو بشكل منهجي لحماية إسرائيل من أي محاسبة أممية مما يجعل هذا المسار صعبا رغم وضوحه القانوني، ورغم أن أمريكا من المفترض أنها الضامن الاول للاتفاق.
وتابع: يمكن للمدعي العام للمحكمة إضافة هذه الانتهاكات الجديدة للملف المفتوح ضد القيادة الإسرائيلية، مؤكدا أن خرق اتفاق وقف النار وتدمير الممتلكات المدنية يعززان الأدلة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ويدعمان مذكرات الاعتقال المطلوبة بحق نتنياهو وغالانت، لكن مهران أشار أيضا إلى أن المحكمة تواجه أيضا ضغوطا أمريكية وإسرائيلية هائلة تعيق عملها.
كما نوه إلي أن محكمة العدل الدولية أصدرت بالفعل رأيا استشاريا يدين الاحتلال الإسرائيلي ويمكن البناء عليه في قضايا جديدة ، داعيا إلي تفعيل العقوبات الإقليمية والثنائية حيث يمكن للدول العربية والأجنبية والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات اقتصادية أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو وقف التعاون الأمني مع إسرائيل.
و اكد على أن القانون الدولي يسمح للدول باتخاذ تدابير مضادة ضد الدول التي تنتهك القانون الدولي لكن الإرادة السياسية غائبة في معظم الحالات.
هذا بالإضافة إلي الملاحقة القضائية العالمية حيث يمكن الحقوقيين والضحايا الفلسطينيين رفع دعاوى في محاكم دول تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية مثل إسبانيا وبلجيكا وجنوب أفريقيا، موضحا أن هذا المبدأ يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية المتهمين.
الحماية الأميركية لإسرائيل تعيق تطبيق القانون
وحذر أستاذ القانون الدولي من أن كل هذه المسارات القانونية تواجه عقبات سياسية كبيرة مؤكدا أن الحماية الأمريكية المطلقة لإسرائيل والضغوط على المؤسسات الدولية والانقسام العربي كلها عوامل تعيق المحاسبة الفعلية رغم وضوح الانتهاكات.
هذا و قد شدد على أن القانون الدولي واضح في إدانة السلوك الإسرائيلي وأن العقوبات القانونية موجودة ومحددة لكن تطبيقها يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، داعيا المجتمع الدولي للضغط الجاد لتفعيل آليات المحاسبة محذرا من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع إسرائيل على مزيد من الانتهاكات ويدمر مصداقية القانون الدولي بأكمله.

وكانت الأقمار الصناعية قد التقطت صورًا تكشف عن تدمير أكثر من 1500 مبنى في مناطق من قطاع غزة خلف الخط الأصفر وهي المنطقة التي بقيت تحت سيطرة إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار مع حركة حماس في 10 أكتوبر الماضي.
وبينت الصور، التي التقطت أحدثها في 8 نوفمبر وراجعتها “بي بي سي فيرفي”، أن أحياء كاملة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي تم تسويتها بالأرض خلال أقل من شهر، في ما يبدو أنه عمليات هدم منظمة.



















