
200 ألف توقيع لإسقاط الساعة الإضافية بالمغرب.. هل تستجيب الحكومة؟
0
Shares
تتصاعد في المغرب موجة جديدة من الجدل حول الساعة الإضافية، مدفوعة بتحرك رقمي استثنائي أعاد ملف التوقيت إلى صدارة النقاش العام. فقد تجاوز عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية المطالبة بالعودة إلى التوقيت القانوني عتبة 200 ألف توقيع في وقت قياسي، مما يعكس حجم الرفض الشعبي لهذا الإجراء. ويرى الموقعون أن التغيير المفاجئ في التوقيت يمس بإيقاع الحياة اليومية ويؤثر سلباً على الصحة العامة وجودة العيش، مما يحول هذا التحرك من مجرد تعبير رقمي عابر إلى مؤشر حقيقي على تحول في آليات المشاركة المواطنية.
تداعيات الساعة الإضافية على الصحة والمجتمع
تشير مضامين العريضة إلى أن اعتماد التوقيت الصيفي يفرض تحديات يومية ملموسة على المواطنين، حيث يؤدي إلى اضطرابات في الساعة البيولوجية تنعكس سلباً على الأداء الدراسي والمهني. ويُبرز الموقعون التأثير السلبي على الصحة النفسية والجسدية، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ الذين يواجهون صعوبة في التأقلم مع هذا التغيير الزمني المتكرر. كما تمتد هذه الإكراهات إلى المجال الاجتماعي والأسري، حيث تؤثر على تنظيم الحياة اليومية ومستويات الإنتاجية في مختلف القطاعات المهنية.
الإطار القانوني للعرائض الإلكترونية في المغرب
يوضح الخبراء القانونيون أن العريضة الإلكترونية تعد آلية دستورية معترف بها تتيح للمواطنين تقديم مقترحات للسلطات العمومية، حيث يتم توجيهها إلى رئيس الحكومة أو رئيسي غرفتي البرلمان. ويخضع مسار معالجة هذه العرائض لإجراءات مضبوطة تبدأ بإيداعها لدى السلطة المحلية ثم إحالتها على لجنة العرائض التي تملك 60 يوماً لدراسة الملف. ورغم ذلك، يؤكد المختصون أن التوقيع على العريضة لا يعني إلغاء الساعة الإضافية بشكل مباشر، بل يظل القرار النهائي من اختصاص الحكومة التي تزن المعطيات الاقتصادية والاجتماعية قبل اتخاذ أي إجراء.
بين الضغط الشعبي والسلطة التقديرية للحكومة
رغم أن العريضة لا تمثل أداة ملزمة فورياً، إلا أن تجاوزها لعتبة 200 ألف توقيع يشكل مؤشراً قوياً على حجم التعبئة الرقمية وقدرة المنصات الإلكترونية على تحويل المطالب الفردية إلى صوت جماعي مؤثر. ويبقى السؤال المفتوح هو ما إذا ستنجح هذه المبادرة في نقل مطلب العودة إلى التوقيت الطبيعي من فضاء المواقع الإلكترونية إلى فضاء القرار السياسي، أم أنها ستبقى تعبيراً رقمياً عن رفض اجتماعي يتجدد كل عام دون أثر مباشر على السياسات المعتمدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراجعة شاملة لملف التوقيت بما يتوافق مع تطلعات المواطنين.



















