alalamiyanews.com

المغرب يدشن عصر الدفاع الجوي المتقدم: تفعيل “القبة الحديدية الصحراوية” ودخول Barak MX الخدمة الفعلية

0 Shares
67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة استراتيجية غير مسبوقة، أصبح المغرب أول دولة في شمال إفريقيا – وربما في القارة بأكملها – تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات من الجيل الجديد، مع تفعيل نظام Barak MX الإسرائيلي الصنع، الذي يُلقب إعلامياً بـ**“القبة الحديدية الصحراوية”**. هذا التطور، الذي تم تأكيده عبر تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية في يناير 2026، يعكس نقلة نوعية في عقيدة الدفاع المغربية، من التركيز على الردع التقليدي إلى بناء درع جوي متكامل يحمي الأجواء الوطنية من تهديدات متنوعة وحديثة.

الخبر ليس جديداً تماماً؛ فالصفقة الأساسية تم توقيعها في فبراير 2022 بقيمة تقارب 500 مليون دولار مع شركة Israel Aerospace Industries (IAI)، وبدأت التسليمات التدريجية منذ 2023. لكن التفعيل الفعلي والتشغيل العملياتي – المؤكد عبر كشف التوقيعات الإلكترونية للنظام عبر الأقمار الصناعية – حدث في أواخر 2025 وبداية 2026، مما جعل المغرب يدخل نادي الدول التي تمتلك قدرات دفاع جوي متقدمة تشبه ما تمتلكه إسرائيل أو بعض الدول الغربية.

ما هو نظام Barak MX ولماذا يُعتبر نقلة نوعية؟

Barak MX ليس مجرد نظام صواريخ اعتراضية؛ إنه منظومة متكاملة متعددة الطبقات مصممة لمواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية في بيئات مختلفة (برية وبحرية). يتكون النظام من ثلاثة مكونات رئيسية:

  • صواريخ اعتراضية متنوعة: تشمل صواريخ Barak-8 (مدى يصل إلى 150 كم)، Barak-8ER (مدى ممتد)، وصواريخ أقصر مدى للتهديدات القريبة مثل الطائرات المسيرة الصغيرة.
  • رادار ELM-2084 من شركة Elta (تابعة لـ IAI): رادار نشط إلكترونياً (AESA) قادر على تتبع أكثر من 1000 هدف في وقت واحد، بمدى يقارب 470 كم للكشف و350 كم للتتبع الدقيق. يوفر إنذاراً مبكراً حاسماً ضد الصواريخ الباليستية والكروز والمسيّرات.
  • مركز قيادة وتحكم ذكي: يقوم بتحليل البيانات في الوقت الفعلي، يحدد نوع التهديد، ويختار الصاروخ الأمثل للاعتراض، مما يقلل التكلفة ويزيد الكفاءة (خاصة أمام هجمات الاستنزاف بمسيرات رخيصة).

هذه القدرات تجعل النظام فعالاً ضد:

  • الطائرات المقاتلة والمروحيات.
  • الصواريخ الكروز والباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
  • الطائرات بدون طيار (من الصغيرة جداً إلى المتوسطة).
  • حتى التهديدات منخفضة الارتفاع والسرعة العالية.

التكامل مع الدفاع المغربي: تغطية شاملة للأراضي والصحراء

تم نشر النظام في مواقع استراتيجية، أبرزها قاعدة دفاع جوي قرب سيدي يحيى الغرب (شمال شرق الرباط)، مع تقارير تشير إلى تمدد التغطية نحو المناطق الجنوبية والصحراوية. التصميم المتنقل (truck-mounted) يتيح نقل البطاريات بسرعة وإعادة التموضع حسب التهديد، وهو أمر حاسم في بلد يمتد على مساحات شاسعة مثل المغرب.

هذا يعني:

  • حماية المدن الكبرى (الرباط، الدار البيضاء، مراكش…).
  • تأمين البنية التحتية الحيوية (الموانئ، المطارات، محطات الطاقة).
  • تعزيز الدفاع عن الأقاليم الجنوبية ضد أي محاولات اختراق جوي أو هجمات مسيرة.

النظام يندمج مع منظومات أخرى مغربية حديثة، مثل أنظمة Patriot (إن وجدت) أو Skyguard، ليشكل طبقات دفاع متعددة: قصيرة المدى، متوسطة، وبعيدة.

السياق الإقليمي: ردع في ظل توترات مستمرة

يأتي التفعيل في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة التكلفة كأداة حرب غير متكافئة. الجزائر، المنافس الرئيسي، تمتلك منظومات روسية مثل S-300 وPantsir، لكن Barak MX يمنح المغرب تفوقاً في القدرة على التعامل المتزامن مع أعداد كبيرة من الأهداف الرخيصة والمتعددة.

المحللون يرون في هذه الخطوة:

  • رسالة ردع واضحة: أي محاولة للعبث بالأجواء المغربية ستواجه تكلفة باهظة.
  • تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام (2020)، والتي فتحت الباب لتعاون عسكري عميق.
  • استثمار في التكنولوجيا المتقدمة ضمن ميزانية دفاع 2026 التي تقترب من 19 مليار دولار، مما يجعل المغرب أكبر مشترٍ للأسلحة في إفريقيا.

التحديات والمستقبل: هل يكفي هذا الدرع؟

رغم القوة الهائلة، يبقى النظام جزءاً من استراتيجية أوسع. التهديدات المستقبلية قد تشمل مسيرات انتحارية جماعية أو هجمات إلكترونية على الرادارات. لذلك، يعمل المغرب على:

  • تدريب كوادر متخصصة.
  • دمج الذكاء الاصطناعي في مراكز القيادة.
  • توسيع الشبكة لتغطية كامل التراب الوطني.

 تفعيل “القبة الحديدية الصحراوية” ليس مجرد صفقة عسكرية؛ إنه إعلان بأن المغرب لم يعد يقبل بأي فراغ في سيادته الجوية. في منطقة تتسارع فيها سباق التسلح، أصبحت السماء المغربية محمية بأحد أقوى الدروع المتاحة، مما يمنح الدولة هامش أمان استراتيجي أكبر لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق