تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

فرنسا: غضب طلابي بعد بتر يد تلميذ خلال تدخل أمني

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في تصعيد خطير يُنذر بتحول الاحتجاجات الطلابية في فرنسا إلى أزمة اجتماعية شاملة، انتهت مظاهرة في مدينة لانس شمال البلاد ببتر يد تلميذ يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً إثر انفجار قنبلة خلال تدخل أمني. وأعاد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة الجدل المحتدم حول قواعد استخدام القوة في مواجهة تحركات يقودها في الأساس تلاميذ لا تتجاوز أعمار كثير منهم ثمانية عشر عاماً.

في أزمة تتجاوز حدود الملف التعليمي. تتصاعد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بعد بتر يد تلميذ في لانس وإصابة قاصرين في مدن أخرى، مع انضمام الجامعات والنقابات إلى الحركة، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء الغضب بالحوار والقرارات القطاعية.

إصابات قاصرين تُشعل الجدل حول التدخلات الأمنية

ولم تكن حادثة لانس الأولى من نوعها منذ بداية الاحتجاجات الطلابية، فقد سجلت خلال الأيام الماضية إصابات خطيرة في صفوف قاصرين بعد تدخلات أمنية قرب عدد من المؤسسات التعليمية. ففي مدينة تور، فقد تلميذ يبلغ ستة عشر عاماً استخدام عينه اليمنى بعد إصابته خلال إغلاق ثانوية بلزاك، وقالت النيابة إن نتائج الفحوص الطبية تتوافق مع إصابة ناجمة عن قاذف كرات دفاعية.

أما في سان أوين لومون، فقد أصيب تلميذ يبلغ أربعة عشر عاماً إصابة بالغة في الوجه، حيث تعرض فكه لكسور وتحطم عدد من أسنانه. وفي أرغنتوي أصيب فتى آخر يبلغ ستة عشر عاماً على مستوى العين. ودفع تراكم هذه الحالات المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح عشرة تحقيقات منذ انطلاق الحركة، وفقاً لوزارة الداخلية. ويمكن متابعة تقارير المنظمات الحقوقية عبر الموقع الرسمي لمنظمة العفو الدولية التي دعت السلطات الفرنسية إلى “خفض التصعيد”.

الاحتجاجات الطلابية.. وقالت رابطة حقوق الإنسان إن ما جرى خلال بعض التدخلات يعكس “انحرافاً عاماً عن دولة القانون”. في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية إصابة سبعمائة وخمسة عشر شرطياً ودركياً منذ الثامن والعشرين من شتنبر، وتنفيذ أكثر من ستة آلاف عملية توقيف، بينما وُضع أكثر من خمسة آلاف شخص رهن الحراسة النظرية، سبعة وثمانون بالمائة منهم قاصرون.

الجامعات تنضم إلى حركة الثانويات

وعلى الرغم من تصاعد النقاش الأمني، فإن التلاميذ يصرون على أن جذور الاحتجاجات الطلابية مرتبطة أساساً بأوضاع المدرسة الفرنسية. وتتكرر الشكاوى من نقص الأساتذة وعدم تعويض الغائبين، واكتظاظ الأقسام، وتدهور أوضاع بعض المباني، فضلاً عن الاعتراض على منصة “باركورسيب” الخاصة بالالتحاق بالتعليم العالي، والتي يصفها محتجون بأنها معقدة وانتقائية.

ومنحت نتائج اختبارات “بيزا” الدولية المحتجين حجة إضافية، بعدما سجلت فرنسا أدنى نتائجها منذ بدء هذه الاختبارات عام ألفين. وشهدت خمسمائة وتسع وثمانون مؤسسة تعليمية اضطرابات يوم الاثنين، فيما أعلن اتحاد الطلاب إغلاق اثنين وثلاثين موقعاً جامعياً، وتدخلت قوات الأمن في موقع تابع لجامعة السوربون الجديدة في باريس لإخلاء طلبة كانوا يحتلون بهو المؤسسة.

وقال فيليب باتيست، وزير التعليم العالي، إنه يخشى اتساع الحركة على المستوى الوطني مع انضمام الطلاب الجامعيين، في وقت تتوقع فيه السلطات أن يشارك ما بين عشرين ألفاً وأربعين ألف شخص في التعبئة المقررة في باريس. وأعلنت نقابات في قطاع التعليم مساندتها لتحركات طلاب الثانويات، بينما انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي دعوات إلى تنظيم “أسبوع أسود” يقوم على استمرار عمليات الإغلاق والتحرك اليومي.

الحكومة تحاول نقل الأزمة إلى طاولة الحوار

الاحتجاجات الطلابية.. وفي محاولة لنقل الأزمة من الشارع إلى فضاء الحوار، طالب رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو باستئناف الدراسة “في كل مكان يكون ذلك ممكناً”، وكلف وزراءه بالعمل على خمسة ملفات مستمدة من القضايا التي طرحتها المجالس الأكاديمية للحياة المدرسية، على أن تصدر قرارات أولية قبل نهاية الشهر. كما دعا وزير التربية إلى الاستعداد لاستئناف تدريجي للدروس، مع تخصيص وقت للنقاش داخل المؤسسات.

ونفى لوران نونيز، وزير الداخلية، أن يكون قد أصدر تعليمات بـ”قمع التلاميذ”، مؤكداً أن قوات الأمن مكلفة بحماية الطلاب والعاملين في المؤسسات التعليمية. وأبدى استعداده للمثول أمام اللجان المختصة في الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ لشرح تعليمات الوزارة وعقيدة حفظ النظام وظروف تدخل قوات الأمن. ويمكن متابعة النقاشات البرلمانية عبر الموقع الرسمي للجمعية الوطنية الفرنسية.

غير أن الأزمة تجاوزت في الأيام الأخيرة حدود الملف التعليمي، بعدما أصبحت موضوع سجال سياسي بين الحكومة ومعارضيها. وبين مطالب تحسين ظروف الدراسة، والتحقيقات في إصابات القاصرين، وتصاعد الاحتكاك مع قوات الأمن، تدخل فرنسا محطة احتجاجية جديدة يصعب فصل أبعادها التعليمية عن تداعياتها الاجتماعية والسياسية.

وسيحدد حجم المشاركة في التحركات المقبلة ما إذا كانت الحركة ستبقى احتجاجاً مدرسياً واسعاً يمكن احتواؤه بالحوار وقرارات قطاعية، أم أنها ستتحول، مع انضمام الجامعات والنقابات، إلى موجة اجتماعية أوسع تضع الحكومة أمام اختبار أكثر تعقيداً. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم أخبار دولية في موقعنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter