أخبار العالمالرئيسيةسياسة

رافاييل غلوكسمان يطمح للرئاسة الفرنسية

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

اليسار الفرنسي..  في تحول سياسي بارز يعيد رسم خريطة القوى داخل المشهد السياسي الفرنسي، فاز رافاييل غلوكسمان، زعيم حزب “بلاس بوبليك”، في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح اليسار الفرنسي الاجتماعي الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقبلة. وجاء هذا الفوز من الدور الأول بأغلبية ساحقة، مما يضعه في موقع القوة لمواجهة تحديات توحيد تيار سياسي منقسم وإعداد استراتيجية انتخابية قادرة على منافسة اليمين المتطرف والوسط الماكروني.

في محطة تعيد تعريف الهوية السياسية لليسار. يختار اليسار الفرنسي رافاييل غلوكسمان مرشحاً له في الرئاسيات، في قطيعة واضحة مع نهج ميلانشون وتوجه نحو بناء تحالف اجتماعي ديمقراطي جديد.

فوز ساحق في الانتخابات التمهيدية

وحصل النائب الأوروبي البالغ من العمر ستة وأربعين عاماً على أكثر من ستة وستين بالمائة من الأصوات، بما يعادل تسعة وسبعين ألفاً وستمائة وثلاثة عشر صوتاً، متقدماً بفارق واسع على أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الذي نال نحو أربعة عشر بالمائة فقط. وتُمثل هذه النتيجة صفعة تاريخية للحزب الاشتراكي الذي لن يمثله مرشح من صفوفه في السباق الرئاسي للمرة الأولى في تاريخه.

وقال غلوكسمان، في كلمة أمام الصحافة عقب إعلان النتائج، إن الديمقراطية قالت كلمتها والنتيجة لا تقبل التأويل، مقدماً نفسه باعتباره مرشح اليسار الديمقراطي القادر على هزيمة اليمين المتطرف. كما أعلن أنه يمثل القطيعة مع النهج الماكروني ومع هيمنة جان لوك ميلانشون على اليسار الفرنسي. ويمكن الاطلاع على المزيد من التحليلات السياسية حول المشهد الانتخابي الفرنسي عبر موقع فرانس 24 الذي يوفر تغطيات شاملة ومعمقة للسياسة الفرنسية.

قطيعة مع ميلانشون وتوجه جديد

وأكد الفائز أن مسؤوليته الأولى تتمثل في جمع العائلة الاشتراكية ثم مختلف مكونات اليسار الديمقراطي، مضيفاً أن خصمه الحقيقي هو اليمين المتطرف، وسيتحد لخوض المعركة ومنع أنصار ترامب وبوتين وكارهي الأجانب والديماغوجيين من الاستيلاء على الجمهورية. ويرى غلوكسمان في هذه الانتخابات بداية لإعادة بناء اليسار على أساس قطيعة واضحة مع حزب “فرنسا الأبية” وزعيمه ميلانشون.

وبلغ الخلاف بين غلوكسمان وميلانشون مستوى حاداً حين وصف الأول زعيم “فرنسا الأبية” بأنه “جان ماري لوبان عصرنا”، في إحالة على مؤسس حزب اليمين المتطرف الفرنسي، بعدما سخر ميلانشون من طريقة نطق اسم غلوكسمان المنحدر من عائلة يهودية أشكنازية. وأقر أوليفييه فور بهزيمته، مؤكداً احترامه للنتيجة، بعدما كان قد اعتبر خلال الحملة أن فوز منافسه سيعني تراجع حضور الحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية.

السباق نحو قصر الإليزيه ينطلق

اليسار الفرنسي.. وتمنح استطلاعات الرأي غلوكسمان حالياً ما بين عشرة واثني عشر بالمائة من نيات التصويت في الانتخابات الرئاسية المقررة يومي الثامن عشر من أبريل والثاني من ماي، خلف مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان التي تتصدر التقديرات، ورئيس الوزراء السابق إدوار فيليب المنتمي إلى يمين الوسط، وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون. ويُشكل هذا الموقع نقطة انطلاق تحتاج إلى عمل كبير لتحسين الحظوظ الانتخابية.

وبرز غلوكسمان خلال السنوات الأخيرة داخل اليسار المعتدل الفرنسي، مستنداً إلى مسار يجمع بين الكتابة والدفاع عن حقوق الإنسان والتكامل الأوروبي ودعم أوكرانيا. وبنى طموحه الرئاسي من البرلمان الأوروبي الذي يشغل فيه مقعداً منذ سنة ألفين وتسعة عشر، بعدما شارك في تأسيس حزب “بلاس بوبليك” سنة ألفين وثمانية عشر. ويقول غلوكسمان، نجل الفيلسوف أندريه غلوكسمان، إن رؤيته للعالم لم تتشكل في دافوس أو واشنطن، وإنما في أماكن عاين فيها الخراب.

ويأخذ عليه خصومه ابتعاده عن الحياة اليومية للفرنسيين وارتباطه بالأوساط الباريسية، لكنه يرد بالإحالة على تجاربه خارج فرنسا، حين عمل على أفلام وثائقية عن إبادة التوتسي في رواندا و”الثورة البرتقالية” في أوكرانيا سنة ألفين وأربعة، ثم مستشاراً للرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي بين سنتي ألفين وثمانية وألفين واثني عشر.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة غلوكسمان على توحيد اليسار الفرنسي المنقسم بين تيارات متعددة، وهل سيُسهم فوزه في إعادة الحياة لتيار اجتماعي ديمقراطي كان يفتقر إلى شخصية تتصدره. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا الفوز على التحالفات الانتخابية المستقبلية، وهل ستُشكل هذه القطيعة مع ميلانشون نقطة قوة أم نقطة ضعف في السباق الرئاسي.

وتُمثل هذه الانتخابات التمهيدية محطة مفصلية في تاريخ اليسار الفرنسي المعاصر. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية الأوروبية والدولية، يمكن زيارة قسم الأخبار الدولية في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter