البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفي الصراع في السودان ويطالب بمحاسبة المسؤولين

كتبت ضحى ناصر
أدان البرلمان الأوروبي، الخميس، بشدة ما وصفه بالعنف الواسع والانتهاكات المروعة المرتكبة من طرفي الصراع في السودان، معلنًا دعمه للجهود الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها مبادرة المجموعة الرباعية، الهادفة إلى إنهاء الحرب الدائرة في البلاد.
انتهاكات جسيمة وأزمة إنسانية متفاقمة
وأوضح البرلمان الأوروبي في بيانه أن النواب صوّتوا بأغلبية كبيرة على القرار، الذي يحمّل قوات الدعم السريع والجيش السوداني مسؤولية ارتكاب خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، تشمل استهداف المدنيين، وممارسات عنف واسعة ضد الأقليات، وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية، إلى جانب استخدام التجويع والتجنيد القسري للأطفال. واعتبر القرار أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأبدى البرلمان الأوروبي قلقًا بالغًا من الانهيار الإنساني المتفاقم في السودان، مشيرًا إلى تسجيل حالات مجاعة فعلية في مناطق عدة، ووصف الوضع بأنه يشكل إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية عالميًا. ودعا البرلمان طرفي الحرب إلى وقف استخدام التجويع والعنف الجنسي كسلاح، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية بلا قيود، مع التأكيد على ضرورة منح النساء والفتيات حماية خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالنزاع. كما شدد على أهمية التزام جميع الأطراف الخارجية بحظر السلاح الصادر عن الأمم المتحدة.
دعم للسلام ومحاسبة المسؤولين
وجدد القرار تأكيد البرلمان الأوروبي دعمه لسيادة السودان ووحدة أراضيه، واعتبر الحكومة المدنية المعترف بها دوليًا في الخرطوم الجهة الشرعية الوحيدة، في مقابل رفضه لأي كيانات موازية تنشأ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وشدد النواب على أن إنهاء الحرب يظل مسؤولية مباشرة لقيادتي الجيش وقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معهما، إضافة إلى الدول الداعمة لهما سياسيًا أو عسكريًا. وفي السياق نفسه، ندد القرار بأي تدخل خارجي يسهم في إطالة أمد النزاع، داعيًا الأطراف المتورطة إلى وقف إمدادات السلاح، ومعبّرًا عن دعم قوي للجهود التي يقودها الاتحاد الإفريقي وشركاؤه الإقليميون لإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى انتقال ديمقراطي مدني.
كما رحّب النواب ببيان المجموعة الرباعية الصادر في 12 سبتمبر 2025، وأشاروا إلى مخاوف جدية من امتداد الصراع إلى مناطق القرن الإفريقي والساحل. واختتم البرلمان قراره بالمطالبة بمساءلة شاملة لكل المتورطين في الانتهاكات، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى دعم توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات محددة على قيادات بارزة في الجيش وقوات الدعم السريع، ومن ضمنهم محمد حمدان دقلو وعبد الفتاح البرهان، مع بدء تقييم عاجل لإمكانية إدراج قوات الدعم السريع على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.









