alalamiyanews.com

القاهرة : زيارة نيتنياهو إلى القاهرة ” بين حسابات الغاز, وضغوط سياسية ” ..

تقارير إسرائيلية تتحدث عن لقاء محتمل بين نتنياهو والرئيس السيسي في القاهرة وسط وساطة أمريكية وحسابات أمنية واقتصادية معقدة

0 Shares
18 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
صورة أرشيفية 

 

كتب : أحمد سمير

أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً ,على جميع الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية بعد الحديث عن وضع خطة مرتبقبة لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى ” بنيامين نيتناهو ” إلى القاهره ,وعقد لقاء رسمى مع الرئيس المصرى “ عبد الفتاح السيسى “,وعلى الرغم من غياب أى تأكيد رسمى مصرى فإن تسريب مثل هذه الأنباء بهذا التوقيت الحساس يعكس حجم التعقيد المحيط بالعلاقات المصرية,الإسرائيلية , ويطرح تساؤلات جدية حول الدوافع الجدية لهذه الزيارة ,وأبعادها على جميع المستويات الإقتصادية , والرسائل السياسية التى تحملها إقليميا ودولياً .

تأتى هذه التطورات فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية وإستمرار الحرب فى القطاع المحتل على الرغم من المضى فى عملية السلام ,وتنامى الدور المصرى كوسيط رئيسى فى ملفات التهدئة,إلى جانب التحولات الجوسياسية فى شرق المتوسط , ليصبح ملف الغاز, والطاقة أحد أهم المحركات السياسية والتحالفات فى المنطقة.

” التقارير الإسرائيلية تتحدث ” : بحسب وسائل إعلام إسرائيلية بارزة فإن ” رئيس الوزراء الإسرائيلى “ يدرس إمكانية القيام بزيارة رسمية إلى القاهرة, قد تكون الأولى من نوعها منذ سنوات,وذلك فى إطار محادثات تتعلق بملفات متعددة لعل أبرزها :

التعاون فى ملف الغاز الطبيعى .

الوضع الأمنى فى قطاع غزة .

دور مصر فى التهدئة وإدارة المعابر .

التنسيق الأمنى فى سيناء وشرق المتوسط .

وتشير التقارير إلى أن الزيارة إن تمت سيكون لها طابع عملى أكثر من كونه بروتوكولى , مع إحتمالية التوقيع على تفهمات أو إتفاقيات مرتبطة بتصدير الغاز الإسرائيلى عبر البنية التحتية المصرية ,مما يعزز موقف مصر كمركز  إقليمى لتسييل وتصدير الطاقة .

” الموقف المصرى يحمل صمت محسوب,وحذر دبلوماسى ” : حتى هذه الحظات لم تصدر القاهرة أى تعليق رسمى تؤكد فيه أو تنفى ما ورد فى الإعلام الإسرائيلى,وهو ما ينسجم المنهج المصرى المتبع فى التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة ,ويعكس هذا الصمت :

حرص مصر على عدم الإنجرار وراء تسريبات إعلامية إسرائيلية .

رفض ضمنى لإستخدام القاهره كمنصة لتوظيف سياسى داخلى فى إسرائيل .

إدراك لحساسية الرأى العام المصرى تجاه أى تقارب علنى مع إسرائيل .

القاهرة تعلم جيداً أن أى لقاء علنى مع الجانب الإسرائيلى,فى ظل إستمرار تصعيد,العمليات العسكرية فى غزة ,الأمر الذى من الممكن أن يؤدى إلى إنتقادات شعبية وإعلامية واسعة مما يجعل إدارة التوقيت والشكل أمراً بالغ الأهمية .

” ملف الغاز ,المحرك الإقتصادى الأبرز” : يُعد هذا الملف أحد أهم الدوافع المحتملة ورا الحديث عن هذه الزيارة فمنذ إكتشاف الغاز فى شرق المتوسط أصبحت مصر لاعباً محورياً فى هذا الملف وذلك بفضل :

إمتلاكها محطات تسييل متقدمة .

موقها الجغرافى الإستراتيجى  .

علاقتها المتوازنه مع أطراف إقليمية ودولية .

فى الجانب الآخر تسعى إسرائيل إلى :

تأمين مسارات تصدير مستقرة لغازها.

الإستفادة من البنية التحتية المصرية .

تعزيز حضورها فى سوق الطاقة الأوروبى .

بالتالى فإن أى إتفاق جديد بين الطرفين من الممكن أن يحمل أبعاداً إقتصادية ضخمة لكن فى نفس الوقت يحمل أبعاد سياسية وأمنية لاتقل أهمية .

” البعد الأمنى .. غزة فى قلب المشهد ” : لا يمكن تجزأة الحديث عن هذه الزيارة المحتملة للقاهرة عن ملف غزة ,مصر تُعد الطرف الإقليمى الأهم فى :

التوسط لوقف إطلاق النار

إدارة معبر رفح .

التنسيق مع الفصائل الفلسطينية

ضبط الحدود ومنع التصعيد

من هنا نستطيع القول بأن اللقاء المحتمل بين البلدين على هذا المستوى سيضع ملف غزه فى صدارة النقاش خاصة فى ظل :

الضغوط الدولية لإنهاء الحرب .

المخاوف من توسع رقعة الصراع .

القلق المصرى من تداعيات إنسانية وأمنية مباشرة .

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: زيارة رسمية وتوقيع تفاهمات

  • عقد لقاء مباشر بين السيسي ونتنياهو في القاهرة
  • الإعلان عن اتفاقات اقتصادية أو أمنية محدودة
  • دعم أمريكي واضح للخطوة
    النتائج: اختراق دبلوماسي محدود، لكنه محفوف بحساسية داخلية مصرية.

السيناريو الثاني: لقاء غير معلن أو عبر وسيط

  • تجنب الإعلان الرسمي
  • إجراء محادثات عبر قنوات أمنية أو أمريكية
    النتائج: تحقيق مكاسب عملية دون تكلفة سياسية علنية.

السيناريو الثالث: تأجيل الزيارة

  • استمرار المفاوضات دون زيارة
  • ربط أي لقاء بتطورات غزة
    النتائج: الحفاظ على الوضع القائم وتفادي التصعيد الشعبي.

السيناريو الرابع: فشل الترتيبات

  • تصعيد عسكري في غزة
  • ضغوط شعبية أو إقليمية
    النتائج: تجميد المسار بالكامل وزيادة التوتر.

وفى النهاية فإن الحديث عن زيارة مرتقبة لبنيامين نتنياهو إلى القاهرة لا يمكن اختزاله في مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل يعكس تشابكًا معقدًا بين الاقتصاد والأمن والسياسة. فالقاهرة، التي تمسك بخيوط أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي، تدرك أن أي خطوة محسوبة أو غير محسوبة سيكون لها ثمن سياسي وشعبي.

أما إسرائيل، فتسعى إلى استثمار اللحظة الإقليمية لتحقيق مكاسب استراتيجية، سواء عبر الغاز أو عبر إعادة ترميم علاقاتها الإقليمية. وبين هذا وذاك، يبقى القرار المصري مرهونًا بميزان دقيق، يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات ظرفية، ويؤكد أن القاهرة ستظل لاعبًا لا يمكن تجاوزه، لكنها لن تكون أبدًا ساحة للمناورات السياسية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق