
مصر وتجارة المستقبل الحكومة تستعرض حجم سوق التجارة الإلكترونية وتداعياته الإقتصادية
مصر وتجارة المستقبل: الحكومة تستعرض حجم سوق التجارة الإلكترونية وتداعياته الإقتصادية
وسط تسارع التحوّل الرقمي عالمياً، خطت الحكومة المصرية خطوة بارزة بتسليط الضوء على حجم سوق التجارة الإلكترونية العالمي في تقرير حديث أعدّه مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في مؤشر يُبرز أهمية هذا القطاع كرافد رئيسي للنمو الإقتصادي للسنوات القادمة.
أوضح تقرير مجلس الوزراء أن حجم سوق التجارة الإلكترونية العالمي بلغ نحو 4.12 تريليون دولار في عام 2024، مع توقعات بإستمراره في الصعود إلى 6.48 تريليون دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركّب يقارب 9.49%. ويرجع هذا التوسع إلى التوسع السريع في إستخدام الإنترنت والهواتف الذكية، وإعتماد المستهلكين بشكل متزايد على المنصات الرقمية في عمليات الشراء والبيع عبر الحدود.
يمثل هذا الرقم العالمي فصلاً جديدًا في تطوّر التجارة، إذ لم يعد التسوق الإلكتروني مجرد بديل للمتاجر التقليدية بل أصبح سلوكًا رئيسيًا للمستهلكين حول العالم، مع توقعات بأن تمثل التجارة الإلكترونية ما يزيد على 21% من إجمالي مبيعات التجزئة عالميًا في 2025.
تتصدر رقمنة التجارة المجالات الإقتصادية التي تُرتكز عليها إستراتيجيات التنمية في مصر، خاصة مع تزايد إنتشار الإنترنت والهواتف الذكية، إضافة إلى توجهات الدولة نحو التحول الرقمي في الخدمات الحكومية والخاصة. ويُعد إستعراض حجم السوق العالمي جزءًا من جهود مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء لتمكين صناع القرار من فهم أبعاد هذا القطاع، فرصه، وتحدياته في ظل التنافس العالمي المتسارع.
وأشار التقرير إلى أن التقدّم التقني، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفع الرقمية، أعاد تعريف تجربة التسوق الإلكتروني، مع قدرة المستخدمين على الوصول إلى منتجات من مختلف دول العالم عبر منصات موثوقة وسريعة.
على المستوى المحلي، تشير بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في السوق المصرية حقّق نموًا مستمرًا خلال السنوات الماضية، حيث تجاوز 121 مليار جنيه في 2022، بعد أن كان 93 مليار جنيه في 2021، بنمو يقارب 30%، ما يعكس إرتداد الطلب على التسوق الرقمي في ظل تغير سلوك المستهلكين.
وبالرغم من أن هذا الرقم لا يقارن بحجم الأسواق الكبرى عالميًا، فإن القطاع المصري يشهد تطورًا سريعًا بدعم من البنية التحتية الرقمية المتنامية، ومع زيادة عدد المستخدمين الذين أصبحوا يعتمدون على الإنترنت والهواتف الذكية في حياتهم اليومية
تؤكد البيانات الرسمية أن ارتفاع نسبة الإنترنت إلى ما يزيد على 80% من السكان ووجود أكثر من 96 مليون مستخدم للإنترنت في مصر يشكل قاعدة صلبة لنمو التجارة الرقمية مستقبلاً. ومع ذلك، يشير التقرير التجاري الحكومي إلى تحديات عدة، منها إرتفاع تكلفة الخدمات اللوجستية، ضعف إنتشار الدفع الإلكتروني في بعض المناطق، وضرورة تطوير حماية بيانات المستهلكين.
وفي هذا الإطار، تجري الحكومة مناقشات مع الجهات الاقتصادية لوضع أطر تنظيمية وتشريعية تساعد على تعزيز ثقة المستهلكين وتشجيع المزيد من الشركات على دخول مجال التجارة الإلكترونية أو توسيع أنشطتها داخل السوق المصري.
من خلال إستعراض حجم سوق التجارة الإلكترونية عالمياً، تسعى الحكومة المصرية إلى رسم خريطة استراتيجية واضحة لقطاع أصبح محوريًا في الإقتصاد العالمي. ليس فقط من حيث حجم المبيعات، بل أيضًا باعتباره محركًا للابتكار، وداعمًا لروّاد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى أسواق أوسع.
ومع التوجه نحو مزيد من الإستثمارات في البنية التحتية الرقمية وتنظيم السوق المحلي، يبدو أن مصر تضع التجارة الإلكترونية في صميم رؤيتها الإقتصادية المستقبلية، مواكبة لما يحدث على الصعيد العالمي، ومؤطرة بسياسات وطنية تدعم التحول الرقمي كركيزة من ركائز النمو والإستدامة الإقتصادية في السنوات المقبلة.


















