نزاع على الحدود الكمبودية التايلاندية

تعود حدة التوترات بين كامبوديا وتايلاند مرة أخرى بعد تجدد الإشتباكات فى عدة منطاق حدودية متنازع عليها، فى توقيت بالغ الحساسية هذا التصعيد يعود إلى تاريخ طويل من الخلافات الحدودية التى ظلت ساكنة على الرغم من فترات تهدئة متقطعة ، قبل أن تعود للواجهة الإقليمية والدولية مرة أخرى، ومع تزايد المخاوف من تفاقم الموقف، تحرك المجتمع الدولى موازيا لدعوات أسيان لوقف إطلاق النار، ومحاولة لإحتواء الأزمة قبل عقد قمة حاسمة الهدف منها منع الإنزلاق فى صراع أكبر يهدد إستقرارها الإقتصادى والأمنى.
الخلفية التاريخة للنزاع الحدودى
حيث يعود النزاع بين كامبوديا وتايلاند إلى حقبة الإستعمار الفرنسى فى الهند الصينية، ووضع ترسيم غير واضح لحدود بعض المناطق، وتفسيرات متباينة للخرائط التاريخية، لينتهى الأمر بترك إرث إستعمارى لنقاط حدودية غامضة، لتتحول مستقبلاً لبؤر توتر.
كان الخلاف على المناطق التى تحتوى على معابد تاريخية من أهم أسباب النزاع، معتبرين أن هذه المواقع ترمز للسيادة الوطنية، وقد إستخدم السياسيين هذا الملف فى الخطاب القومى داخل البلدين، الأمر الذى جعل البلدين تشهدان إشتباكات متقطعة فى العقدين الماضيين، لتعمل على تهدئتها تدخلات إقليمية دبلوماسية، دون أن تعالج جذور الخلاف.
أسباب تجدد القتال في المرحلة الحالية
من الممكن النظر إلى هذه المسألة ووضعها تحت بند حسابات سياسية داخلية، لتعبئة الرأى العام، أو لصرف إنتباه الرأى العام الداخلى للدولتين عن أزمات داخلية، أو تعزيز الخطاب القوى مرة أخرى.
وعلى الرغم من أن البلدين يمتلكان عضوية فى أسيان فإنهما لاتزالا لا يمتلكان آليات فض النزاع ضعيفة، عدم الالتزام بأى إتفاقيات سابقة بشكل سابق.
هذا ويشهد جنوب شرق آسيا تنافسا جوسياسياً متزايداً في المرحلة الحالية، ذات حساسية أمنية عالية، مع توافر قلق بالغ من حدوث أى نزاع يزعزع الإستقرار الإقليمى.
طبيعة الإشتباكات وتأثيرها المباشر
القتال يتركز فى عدد من المناطق الحدودية المحدودة، وإشتباكات بين وحدات عسكرية، وإستخدام أسلحة تقليدية، فعلى الرغم من محدودية القتال بشكل نسبى إلا أن القرى الحدودية قد تأثرت مع نزوح لعائلات بشكل مؤقت، الأمر الذى أدى في النهاية إلى تعطل بالأنشطة الإقتصادية المحلية، تراجع للتجارة الحدودية، مع قلق المستثمرين، وتهديد قطاع السياحة فى المناطق المتاخمة.
موقف رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” ودورها في عملية التهدئة
تسعى الرابطة لمنع النزاعات بين أعضائها، الحفاظ على صورة المنطقة كقضاء مستقر، والقيام بتوفير حلول دبلوماسية، كما أصدرت دعوات عاجلة للتهدئه قبل الإجتماع، وطرحت مبادرات للوساطة، والتأكيد على الحل السلمى بين البلدين.. بالرغم من مجهودات آسيان المبذولة إلا أنها تواجه محدودية لأدوات الضغط، وإحترام مبدأ عدم التدخل.
الموقف الدولى والإقليمى حيال ما يحدث بين كامبوديا وتايلاند
فقد أبدى المجتمع الدولى قلقاً بشأن هذا التصعيد، وقدم دعماً إقليمياً للوساطة مع دعوات لإحترام القانون الدولى، مع مراقبة القوى الدولية للوضع من قرب خوفاً من تأثير النزاع على سلاسل الإمداد، وزعزعة إستقرار المنطقة إستراتيجياً.
الإنعكاسات الإقليمية للنزاع
ينعكس هذا النزاع على أمن جنوب شرق آسيا، ويقودها لتقويض الإستقرار، إضعاف آسيان كمنصة للتعاون وتشجيع القيام بنزاعات أخرى، مع تراجع الإستثمارات، وتأثر للتجارة، وإضطراب السياحة.
سيناريوهات النزاع المحتملة
سيناريو تهدئة سريع بواسطة آسيان ويقود إلى وقف فورى لإطلاق النار، وعودة القوات إلى مواقعها، وإعادة الأمور إلى طاولة المفاوضات وإستئناف الحوار مرة أخرى، مما يؤدى إلى إستقرار نسبى مع بقاء أصل الخلاف بدون حل نهائى له.
سيناريو تصعيد محدود ومتكرر
خروقات أمنية متبادلة، مع توتر دائم على الحدود، ووجود تدخل دبلوماسى بشكل دائم، مما يشكل إستنزاف سياسى وأمنى دون الدخول فى حرب شاملة.
سيناريو إتساع مناطق النزاع
سيؤدى إلى تصعيد عسكرى بشكل أوسع، مع فشل جهود التهدئة، إضافة إلى التأثيرات الإقليمية، وتهديد إستقرار جنوب شرق آسيا وتراجع الثقة الإقتصادية.
وفى الختام القتال على الحدود الكمبودية وتايلاند يمثل إختبار حقيقى لقدرة ” آسيان ” على إدارة النزاعات بين أعضائها، وعلى الرغم من محدودية النزاع فى الشكل الجغرافى إلا أن صداه يتجاوز الحدود، ويهدد منطقة جنوب شرق آسيا كمنطقة مستقرة وجاذبة للإستثمار، فرهان اليوم ليس على وقف إطلاق النار فقط بل معالج جذور الخلاف، وذلك من خلال قوانين وطرق دبلوماسية، ولكن دون ذلك ستبقى المنطقة دوماً معرضة لتكرار مثل هذا السيناريو مهما بلغت جهود التهدئة.
السؤال الأهم هل تشهد المنطقة تسوية نهائية أم مجرد هدنة مؤقتة؟















