مرة أخرى، يثبت الجمهور المغربي أنه ليس مجرد مشجع عابر، بل هو فاعل أساسي في إنجاح أكبر التظاهرات الكروية العالمية، فكما صنع الحدث في مونديال قطر 2022، عاد ليؤكد حضوره القوي والمؤثر خلال بطولة كأس العرب فيفا قطر 2025، حيث تحولت الجماهير المغربية إلى العنوان الأبرز للأجواء الاستثنائية التي تعيشها الدوحة منذ انطلاق المنافسات، مع احتفالات تجاوزت الملاعب إلى الشوارع والأسواق.
الجالية المغربية تحول قطر إلى “مغرب صغير”
الجالية المغربية المقيمة بقطر، إلى جانب الجماهير الوافدة من أرض الوطن ومن مختلف دول العالم، رسمت لوحة إنسانية وحضارية نادرة، جعلت من تشجيع المنتخب المغربي عرساً يومياً، مشاهد الفرح، الأهازيج الوطنية، الأعلام الحمراء، والقمصان التي تحمل اسم المغرب، غزت المدرجات كما غزت فضاءات عامة شهيرة كسوق واقف، الحي الثقافي “كتارا”، وعدد من الساحات والمرافق بقطر التي تحولت إلى منصات مفتوحة للاحتفال بالمغرب قبل الاحتفال بكرة القدم. في سوق واقف، على سبيل المثال، اجتمع آلاف المغاربة للاحتفال بالتأهل إلى النهائي، مع أغاني وطنية وأعلام ترفرف، مما جعل المكان يعج بالطاقة الإيجابية ويجذب سياحًا من جنسيات مختلفة.
إشادات واسعة من القنوات العربية
لم يكن هذا الحضور القوي محل إجماع الجماهير فقط، بل حظي بإشادة واسعة من معظم القنوات العربية، التي أجمعت على أن الجمهور المغربي هو نجم البطولة خارج المستطيل الأخضر، وصانع أجوائها الاستثنائية، سواء داخل الملاعب خلال مباريات “أسود الأطلس”، أو خارجها حيث يتحول كل تجمع مغربي إلى مهرجان حب وانتماء. قنوات مثل الجزيرة وbeIN Sports أشادت بالأجواء التي خلقها المغاربة في ملعب خليفة الدولي أثناء مباراة الربع النهائي، حيث غنت الجماهير الأغاني الوطنية ودعمت الفريق بحماس، مما أضفى طابعًا احتفاليًا على البطولة بأكملها.
الرد على الدعاية السلبية
وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض القنوات القطرية الممولة والمدعومة بأموال الغاز والنفط الجزائريين إلى تسويق صورة سلبية عن المغرب، والانخراط في دعم أصوات متكالبـة على مصالح المملكة، بل وأحياناً المس بوحدتها الترابية، اختارت الجماهير المغربية طريقاً آخر: طريق الأخلاق، والرقي، والتسويق الإيجابي لوطنها من قلب الدوحة. بدل الرد بالمثل، ركز المشجعون على نشر الفرح والوحدة، كما في احتفالات “كتارا” حيث رقصوا وغنوا مع جماهير عربية أخرى، مما أكد أن الرياضة توحد لا تفرق.
جماهير تعكس تربية الملوك
جماهير تعكس تربية الملوك، البعيدة عن الغدر والخيانة، تربية قائمة على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي إلى توحيد الشعوب لا تمزيقها، ونشر الفرح لا الفوضى، بعيدا عن منطق دعم الجماعات المتطرفة وتمويل مشاريع الخراب التي أحرقت، ولا تزال، عدداً من البلدان العربية. هذا الحضور السلمي والإيجابي في قطر يعيد إلى الأذهان كيف غزا المغاربة ملعب خليفة بأغاني وطنية، مما جعل المباريات تبدو وكأنها تلعب في الدار البيضاء أو الرباط.
قوة ناعمة تحول الدوحة إلى مهرجان
هكذا، لم تعد الجماهير المغربية مجرد مشجع، بل تحولت إلى قوة ناعمة حقيقية، تسوق للمغرب وقيمه من الأراضي القطرية إلى العالم أجمع، قوة جعلت قميص المنتخب المغربي يُرتدى في مختلف الدول العربية، بل في شوارع عواصم عالمية بعيدة، في مشهد يعكس حجم التعاطف والحب الذي بات يحظى به المغرب وشعبه. في تحقيقاتنا، يؤكد مراقبون أن هذا الحضور ساهم في تعزيز صورة المغرب كبلد مسالم ومحب للرياضة، مع إشادات من جماهير أخرى مثل السورية والعراقية التي انضمت إلى الاحتفالات.
الجمهور يرتقي إلى صانع صورة وطن
إن الجمهور المغربي لا يكتفي بدور المشجّع، بل يرتقي إلى صانعٍ لصورة وطن، وحاملٍ لراية بلد، ورسولٍ لقيمه في المدرجات قبل المنصّات. إنه جمهور يؤكد أن المغرب، حين يحضر، يحضر بأخلاقه قبل نتائجه، وبشعبه قبل ألقابه، وبسلوكه الحضاري قبل أي تتويج، ليجسّد في حضوره تربيةً راسخة وأخلاقًا تليق بملوكه وتاريخه. مع تأهل المغرب للنهائي، يستمر الجمهور في صنع التاريخ، كما في احتفالات سوق واقف التي تحولت إلى مهرجان وطني يومي.
ما رأيك في دور الجماهير المغربية في كأس العرب 2025؟ شاركنا رأيك!