
أزمة “السردين” تلوح في الأفق بإسبانيا.. قرار المغرب منع التصدير يضع مصانع التعليب في ورطة كبيرة!
أثار قرار الحكومة المغربية بمنع تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير 2026 موجة قلق كبيرة في قطاع صناعة التعليب والمنتجات السمكية بإسبانيا، حيث تعتمد المصانع الإسبانية بشكل شبه كلي على السردين المغربي كمادة خام أساسية. الجمعية الوطنية لمصنعي المعلبات والمنتجات السمكية والبحرية في إسبانيا (ANFACO-CYTMA) حذرت من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تصل إلى تراجع الإنتاج، ارتفاع التكاليف، وتهديد فرص العمل في مناطق شمال غرب البلاد، خاصة غاليسيا وكانتابريا وأندلسيا.
القرار المغربي جاء لحماية الاستقرار الداخلي للأسعار والأمن الغذائي، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً وزيادة الطلب المحلي على السردين كمادة غذائية أساسية ورخيصة. لكن من الجانب الإسباني، يُنظر إليه كـ”ضربة قاسية” لسلاسل التوريد التي تعتمد على المغرب بنسبة تفوق 90% من واردات السردين المجمد من خارج الاتحاد الأوروبي.
الأرقام تكشف الاعتماد الإسباني الكبير على السردين المغربي
خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، استوردت إسبانيا حوالي 27.400 طن من السردين المغربي المجمد، وهو ما يمثل 94% من إجمالي وارداتها من خارج الاتحاد الأوروبي (حسب بيانات الجمارك الإسبانية). هذا الرقم يعكس تفوق المغرب كأكبر مورد عالمي للسردين المجمد إلى السوق الإسبانية، متجاوزاً بفارق كبير الدول المنافسة مثل موريتانيا والسنغال.
في المقابل، أنتجت الصناعة الإسبانية نفسها 13.000 طن فقط من السردين المعلب خلال عام 2024 بأكمله، بينما استوردت دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أكثر من 17.000 طن من السردين المعلب في نفس الفترة (89% من خارج الاتحاد). هذه الأرقام تؤكد أن أي انقطاع في التوريد المغربي سيؤثر مباشرة على الإنتاج والتصدير الأوروبي، وسيرفع أسعار المنتج النهائي في الأسواق.
أسباب قرار المغرب بمنع تصدير السردين المجمد
اتخذت الحكومة المغربية القرار بعد دراسات دقيقة أجرتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بالتنسيق مع المهنيين في قطاع الصيد البحري. الأسباب الرئيسية تشمل:
- ارتفاع الطلب المحلي على السردين كمادة غذائية أساسية ورخيصة في ظل الضغوط التضخمية العالمية
- الحفاظ على مخزون الأسماك وضمان الاستدامة البيئية للثروة السمكية
- تقليل الضغط على الأسعار في الأسواق المحلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان والمناسبات الدينية
- دعم الصيادين المغاربة بتوجيه الكميات نحو السوق الداخلي بدلاً من التصدير
القرار ليس الأول من نوعه؛ فقد سبق للمغرب فرض قيود مؤقتة على تصدير بعض الأصناف السمكية في السنوات الأخيرة لأسباب مماثلة، مما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو الأولوية للسيادة الغذائية.
التداعيات المتوقعة على صناعة التعليب الإسبانية
حذرت ANFACO-CYTMA من أن التوقف عن استيراد السردين المغربي سيؤدي إلى:
- انخفاض كبير في الطاقة الإنتاجية للمصانع
- ارتفاع تكاليف البدائل (السردين من دول أخرى أو زيادة الصيد المحلي الذي لا يكفي)
- تهديد مباشر لفرص العمل في قطاع يشغل عشرات الآلاف في شمال غرب إسبانيا
- ارتفاع أسعار السردين المعلب في الأسواق الأوروبية، مما يؤثر على المستهلك النهائي
- تراجع القدرة التنافسية للمنتج الإسباني أمام المنافسين (مثل البرتغال والمغرب نفسه في السوق الداخلية)
الجمعية دعت الحكومة الإسبانية والمفوضية الأوروبية إلى التدخل السريع لإجراء حوار مع الجانب المغربي، واقترحت استثناءات مؤقتة أو اتفاقيات انتقالية لتجنب الصدمة المفاجئة.
ردود الفعل والآفاق المستقبلية
في المغرب، اعتبر المهنيون والمواطنون القرار خطوة إيجابية لحماية المستهلك والثروة السمكية. أما في إسبانيا، فيتوقع الخبراء أن يبحث المصنعون عن مصادر بديلة (موريتانيا، السنغال، ناميبيا)، لكن ذلك سيستغرق وقتاً ويرفع التكاليف بشكل ملحوظ.
القرار يعكس تحولاً في السياسة التجارية المغربية نحو تعزيز السيادة الغذائية والاستدامة، وقد يفتح الباب لمفاوضات ثنائية جديدة حول التبادل التجاري السمكي بين البلدين، خاصة مع العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الرباط ومدريد.
ما رأيكم في قرار منع تصدير السردين؟ هل يحمي المستهلك المغربي أم يضر بالعلاقات التجارية مع إسبانيا؟ شاركونا آراءكم في التعليقات!
منع تصدير السردين المغربي 2026, أزمة السردين إسبانيا, ANFACO-CYTMA السردين المغربي, واردات السردين إسبانيا 2025, قرار الحكومة المغربية السردين, صناعة التعليب إسبانيا, أخبار اقتصادية مغرب إسبانيا, سردين مجمد مغرب إسبانيا
لمزيد من التفاصيل حول بيان ANFACO-CYTMA: الموقع الرسمي لـ ANFACO-CYTMA
تقرير La Razón عن الأزمة: La Razón – أخبار إسبانيا
اقرأ أيضاً: منع تصدير السردين 2026: التداعيات الاقتصادية على المغرب وإسبانيا
تابع تغطيتنا الكاملة لـ أخبار الاقتصاد المغربي
















