alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

فرنسا تكرم الباحثة المغربية نبيلة بوعطية بجائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة

0 Shares
67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة تُبرز الدور البارز للعلماء المغاربة في الساحة الدولية، حصلت الباحثة المغربية نبيلة بوعطية-ناجي على جائزة العلم والمجتمع – أوبيكست (Prix Science et société-OPECST) التي يمنحها المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (Inserm). أُعلن عن هذا التكريم خلال حفل توزيع جوائز أنسيرم لعام 2025، الذي أُقيم في نهاية نوفمبر 2025، وما زال يحظى بتغطية إعلامية واسعة في يناير 2026، خاصة في الأوساط العلمية والمغربية.

تُعد هذه الجائزة واحدة من أرفع التكريمات في مجال البحث الطبي الحيوي في فرنسا، وتُكرم سنوياً باحثاً أو باحثة تميز في تثمين نتائج البحث وقدرته على بناء حوار بنّاء مع المجتمع. من خلال هذا الاختيار، يؤكد أنسيرم التزامه بإبراز التنوع في المهن البحثية، ويسلط الضوء على الإبداع والشغف الذي يقود الرجال والنساء في هذا المجال الحيوي.

خلفية الجائزة وأهميتها في المشهد العلمي الفرنسي

أُطلقت جوائز أنسيرم لأول مرة في عام 2000، وتُمنح سنوياً في خمس فئات رئيسية:

  • البحث (Recherche)
  • الابتكار (Innovation)
  • العلم والمجتمع (Science et société)
  • دعم البحث (Soutien à la recherche)
  • الجائزة الكبرى (Grand Prix)

تُمنح فئة العلم والمجتمع بالشراكة مع المكتب البرلماني لتقييم الخيارات العلمية والتكنولوجية (OPECST)، وتركز على الباحثين الذين نجحوا في جعل نتائج أبحاثهم متاحة ومفيدة للجمهور العام، سواء من خلال التواصل العلمي، أو المشاركة في نقاشات المجتمع، أو تعزيز الوعي الصحي.

في دورة 2025، تميزت نبيلة بوعطية-ناجي بهذا المعيار، حيث جمعت بين إنجازات علمية رفيعة المستوى وبين جهود مستمرة لربط العلم بالمجتمع، خاصة في مجال صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء.

مسيرة نبيلة بوعطية: من طنجة إلى باريس مروراً بكامبريدج

ولدت نبيلة بوعطية في المغرب، وبدأت شغفها بعلم الوراثة خلال دراستها الثانوية والجامعية في بلدها الأم. اكتشفت هناك حبها لفهم الصفات الوراثية وآليات نقلها، مما دفعها للسفر إلى فرنسا عام 1998 لمواصلة دراستها في البيولوجيا الجزيئية والخلوية.

حصلت على الدكتوراه في الوراثة البشرية، ثم أكملت مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية المرموقة. عادت بعدها إلى فرنسا لتبني مسيرة بحثية متميزة داخل أنسيرم، حيث تشغل اليوم منصب مديرة أبحاث في مركز أبحاث باريس للقلب والأوعية الدموية (PARCC) التابع لجامعة باريس-سيتي.

من أبرز إنجازاتها العلمية:

  • قيادة فريق بحثي متخصص في الصحة الشريانية والأمراض لدى النساء.
  • تحديد جينات مهيأة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التي تصيب النساء بشكل أكبر.
  • الفوز بمنحة ERC Starting Grant من المجلس الأوروبي للبحث، وهي واحدة من أهم المنح الأوروبية للباحثين المستقلين.
  • نشر أكثر من 70 مقالة علمية أصلية في مجلات مرموقة.
  • التركيز على الطب الشخصي (personalized medicine) في أمراض القلب لدى النساء، وهو مجال يُعد أولوية صحية عالمية.

الإسهامات البارزة: التركيز على أمراض القلب لدى النساء

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفيات عند النساء في العالم، ومع ذلك غالباً ما تُهمل في الأبحاث التقليدية التي تركز على الرجال. هنا يأتي دور نبيلة بوعطية الذي يُعتبر رائداً:

  • كشفت عن عوامل وراثية محددة تزيد من خطر الإصابة بـ تسلخ الشريان التاجي التلقائي (SCAD)، وهو نوع نادر لكنه خطير من أمراض الشرايين التاجية يصيب النساء بشكل أساسي.
  • ساهمت في فهم أفضل للاختلافات الجنسية في استجابة الجسم للأمراض القلبية.
  • عملت على بناء شراكات دولية لتبادل المعرفة وتعزيز الدراسات متعددة المراكز.

هذه الأعمال لم تقتصر على المختبرات، بل امتدت إلى جهود توعوية وتواصلية تجعل المعرفة العلمية متاحة للجمهور، وهو ما جعلها تستحق جائزة العلم والمجتمع.

التزامها بالمجتمع: عضوية في جمعية “نساء وعلم”

إلى جانب أبحاثها، تنتمي نبيلة بوعطية إلى جمعية Femmes et Sciences (النساء والعلوم)، حيث تعمل على:

  • تعزيز مسيرة النساء في المجالات العلمية.
  • مكافحة الصور النمطية الجنسية في البحث.
  • تشجيع الفتيات على دراسة العلوم والتخصص فيها.

هذا الجانب الاجتماعي من عملها كان عاملاً حاسماً في فوزها بالجائزة، إذ يرى أنسيرم أن الباحث الناجح هو من يجمع بين التميز العلمي والانخراط المجتمعي.

ردود الفعل والدلالات على المستوى المغربي والدولي

أثار فوز نبيلة بوعطية تفاعلاً واسعاً في المغرب وفرنسا:

  • أشادت سفارة فرنسا بالمغرب وكامبوس فرانس بالإنجاز، معتبرين إياه نموذجاً للشراكة العلمية بين البلدين.
  • اعتبره الكثيرون دليلاً على نجاح الجيل الجديد من العلماء المغاربة الذين تلقوا تكويناً في الخارج ثم ساهموا عالمياً.
  • يُنظر إليه كحافز للشابات المغربيات للتوجه نحو العلوم الطبية والوراثية.

على المستوى الدولي، يعزز هذا التكريم مكانة أنسيرم كمؤسسة رائدة في دعم البحث متعدد الجنسيات، ويبرز أهمية التعاون بين أوروبا وشمال إفريقيا في مواجهة التحديات الصحية.

التحديات المستقبلية والآفاق البحثية

رغم الإنجازات، تواجه نبيلة بوعطية وفريقها تحديات كبيرة:

  • توسيع الدراسات لتشمل مجتمعات متنوعة عرقياً وجغرافياً.
  • تطوير علاجات مخصصة بناءً على الجينوم الفردي.
  • زيادة التمويل لأبحاث الأمراض النسائية الخاصة.
  • تعزيز التوعية العامة بمخاطر أمراض القلب لدى النساء.

مع استمرار عملها في PARCC، من المتوقع أن تُحدث اكتشافاتها تأثيراً مباشراً على الرعاية الصحية في المستقبل.

 رمز للتميز والإلهام

فوز نبيلة بوعطية-ناجي بجائزة أنسيرم ليس مجرد تكريم شخصي، بل هو شهادة على قوة العلم المغربي عندما يلتقي بالفرص الدولية. من طنجة إلى باريس، مروراً بكامبريدج، رسمت مسيرة تجمع بين الشغف العلمي، التميز البحثي، والالتزام الاجتماعي.

في زمن يحتاج فيه العالم إلى حلول علمية للتحديات الصحية، تُظهر نبيلة بوعطية أن العلماء يمكنهم أن يكونوا جسوراً بين المختبر والمجتمع، وبين الماضي والمستقبل. إنجازها يُلهم أجيالاً جديدة، ويؤكد أن المغرب يملك مواهب قادرة على تغيير العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق