
إسبانيا تروج لنفق طنجة–طريفة كـ”استثمار القرن” لتعزيز الشراكة مع المغرب
العالمية نيوز
مقدمة
وضعت إسبانيا مشروع نفق طنجة–طريفة تحت الماء في صدارة أولوياتها الجيوستراتيجية، معتبرةً إياه “استثمار القرن” القادر على تحويل شبه الجزيرة الإيبيرية إلى مركز اقتصادي قاري، وتعزيز التكامل بين أوروبا وإفريقيا. يأتي هذا المشروع في إطار الشراكة المتينة بين المغرب وإسبانيا، حيث تؤكد التغطيات الإعلامية الإسبانية على ثقة مدريد الكاملة في هذا التعاون الاستراتيجي.
أهمية المشروع الاقتصادية والجيوستراتيجية
تشير مصادر دبلوماسية إسبانية إلى أن النفق يُعد استثمارًا مستقبليًا لترسيخ مكانة المنطقة كمحور اقتصادي عالمي. خلال زيارة وزير النقل الإسباني، أوسكار بونتي، إلى الرباط في مارس 2025، أعربت الشركات الإسبانية عن حماسها لهذا المشروع الذي وصفته الصحافة بـ”مغيّر قواعد اللعبة الجيواقتصادية”. من المتوقع أن يسهم النفق في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع تعزيز الازدهار الاقتصادي في إقليم الأندلس، خاصة في مينائي قادس والجزيرة الخضراء، اللذين سيصبحان منصتين لوجستيتين رئيسيتين.
التفاصيل التقنية للمشروع
يقوم التصور الحالي للنفق على ربط بونتا بالوما في إسبانيا ببونتا مالاباطا في المغرب عبر نفق يمتد لمسافة 42 كيلومترًا، منها 27.7 كيلومترًا تحت مياه مضيق جبل طارق. تم استبعاد فكرة الجسر بسبب التحديات الزلزالية والتيارات البحرية القوية. يتضمن التصميم ثلاثة ممرات: اثنان للسكك الحديدية وثالث للخدمات والسلامة، مما يتيح ربطًا مباشرًا بين باريس، مدريد، الرباط، والدار البيضاء. يُتوقع أن يحدث هذا النفق نقلة نوعية في تدفقات التجارة بين القارتين.
الجدول الزمني والتحديات
تستهدف الشركة الإسبانية المشرفة على المشروع تشغيل النفق بين عامي 2030 و2040، مع نفي إمكانية افتتاحه قبل مونديال 2030 لأسباب تقنية. ورغم التحديات التقنية والمالية، تؤكد إسبانيا على جدوى المشروع كجسر يربط بين الشبكات الحديدية الأوروبية والمغاربية.
رؤية مشتركة للمستقبل
يُقدَّم نفق طنجة–طريفة كـ”جسر نحو المستقبل”، يعكس الرؤية المشتركة بين المغرب وإسبانيا لتحويل مضيق جبل طارق من حدود فاصلة إلى صلة وصل بين أوروبا وإفريقيا. يُبرز المشروع إسبانيا كبوابة طبيعية للأسواق الإفريقية الصاعدة، بينما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في المنطقة.
خاتمة
يُعد نفق طنجة–طريفة مشروعًا طموحًا يجسد التعاون الوثيق بين المغرب وإسبانيا، ويحمل إمكانات هائلة لتغيير المشهد الاقتصادي واللوجستي في المنطقة. مع استمرار الدراسات والتخطيط، يترقب العالم هذا “استثمار القرن” الذي قد يعيد تشكيل العلاقات التجارية والثقافية بين القارتين.















