
كوماندوز، تعطيل كاميرات، ورصاص مباشر.. كيف قُتل سيف الإسلام القذافي وماذا كشف الأطباء الشرعيون؟
في تطور درامي هز ليبيا والمنطقة العربية، أُعلن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، في ظروف غامضة داخل منزله بمدينة الزنتان (حوالي 200 كم جنوب غرب طرابلس). الحادث وقع يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، وأثار موجة من الاتهامات المتبادلة، النفي الرسمي، والمطالبات بتحقيق دولي مستقل. ما بين روايات الفريق السياسي لسيف الإسلام ونتائج الفحص الطبي الشرعي، يبقى اللغز محيراً: هل كان اغتيالاً مدبراً أم اشتباكاً مسلحاً؟ ومن الجهة التي استفادت من إسكات صوته؟
تفاصيل العملية: اقتحام منزلي ومواجهة مباشرة
وفقاً لبيان الفريق السياسي لسيف الإسلام، الذي أصدره عبد الله عثمان القذافي (ابن عمه ومستشاره السياسي)، اقتحم أربعة مسلحين ملثمين مقر إقامته في الزنتان ظهر الثلاثاء. العملية بدأت بـتعطيل كاميرات المراقبة لإخفاء الأدلة، ثم اندلعت مواجهة مباشرة مع سيف الإسلام، انتهت بإطلاق نار كثيف أدى إلى مقتله فوراً. وصف الفريق الحادث بـ”اغتيال غادر وجبان” نفذته “أيادٍ آثمة”، مطالبين بتحقيق محلي ودولي شفاف لكشف الجناة.
محامي سيف الإسلام، الفرنسي مارسيل سيكالدي (أو مارسيل سيغالدي في بعض التقارير)، أكد الرواية ذاتها، مشيراً إلى أن موكله قُتل على يد “فرقة كوماندوز من أربعة أفراد”. وكشف أنه تلقى تحذيرات أمنية قبل نحو عشرة أيام بشأن مخاطر محتملة تهدد حياة سيف الإسلام. كما نعى موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم نظام القذافي، الراحل واصفاً العملية بـ”الفعل الغادر”، مؤكداً أنه تحدث مع سيف الإسلام قبل يومين فقط، وأنه كان يسعى لـ”ليبيا موحدة ذات سيادة وآمنة”.
نتائج الفحص الطبي الشرعي: طلقات نارية قاتلة
أعلن مكتب النائب العام الليبي في طرابلس، يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، أن فريقاً من المحققين والأطباء الشرعيين انتقل مساء الثلاثاء إلى موقع الحادث في الزنتان. بعد معاينة الجثمان وفحصه، أثبت التقرير الطبي الشرعي أن الوفاة نجمت عن جروح قاتلة ناجمة عن أعيرة نارية (طلقات رصاص). لم يُكشف عدد الإصابات أو مواقعها بدقة، لكن النتيجة واضحة: إطلاق نار مباشر أدى إلى الموت الفوري أو السريع.
أكد المكتب أن التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه بهم، مع جمع أدلة من موقع الجريمة، وندب خبراء في الأسلحة، البصمات، والسموم. كما بدأت إجراءات جنائية لإقامة الدعوى العمومية ضد المتورطين. لم يُذكر وجود سموم أو إصابات أخرى، مما يرجح أن السبب الرئيسي هو الرصاص فقط.
النفي الرسمي والروايات المتضاربة
نفى اللواء 444 قتال (تابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس) أي صلة بالحادث، مؤكداً في بيان رسمي عدم وجود تعليمات بملاحقة سيف الإسلام، ولا انتشار ميداني له في الزنتان أو محيطها. ومع ذلك، اتهم الصحفي المقرب من سيف الإسلام، مصطفى قدربوه، ميليشيات تابعة لـصدام حفتر (نجل المشير خليفة حفتر) تُعرف بـ”قوة النخبة” بالوقوف وراء العملية.
لم تصدر روايات رسمية من الشرق أو الجنوب الليبي، مما يزيد من الغموض. بعض التقارير تحدثت عن اشتباكات قرب منطقة الحمادة، أصيب فيها مرافق سيف الإسلام العجمي العتيري وقتل نجله، لكن هذه التفاصيل غير مؤكدة رسمياً.
السياق السياسي: اغتيال الأمل أم تصفية حسابات؟
سيف الإسلام، البالغ 53 عاماً، كان يُنظر إليه كوريث محتمل لوالده، ثم تحول إلى شخصية مثيرة للجدل بعد 2011. اعتُقل في الزنتان من 2011 إلى 2017، ثم أُفرج عنه، وحاول الترشح للرئاسة في 2021 لكنه واجه عقبات قانونية. كان يروج لفكرة “ليبيا موحدة”، ويُتهم بامتلاك “صندوق أسود” من معلومات حساسة عن الفساد والتدخلات الخارجية.
يرى محللون أن مقتله لن يغير موازين القوى العسكرية جذرياً، لكنه يعمق الهشاشة السياسية ويُعيق جهود المصالحة والانتخابات. البعض يربطه بمحاولات إفشال أي عودة لرموز النظام السابق، أو تصفية حسابات قبل استحقاقات انتخابية محتملة.
تأثير الحادث على المشهد الليبي
- زيادة التوتر: يُفاقم الانقسام بين الغرب (طرابلس) والشرق (بنغازي)، مع اتهامات متبادلة.
- مطالبات بالعدالة: دعوات لتحقيق دولي من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لكشف الحقيقة.
- إغلاق صفحة: يُنهي أي أمل في عودة سياسية لعائلة القذافي، لكنه يفتح باب تساؤلات حول مستقبل الاستقرار.
في ظل التحقيقات الجارية، يبقى السؤال الأكبر: من أمر بتعطيل الكاميرات وإطلاق الرصاص؟ هل كان اغتيالاً سياسياً مدبراً أم اشتباكاً عفوياً؟ الإجابة قد تغير مسار ليبيا لسنوات قادمة.















