alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

مخزون الإغاثة.. كيف حوّل زلزال الحوز 2023 المغرب إلى دولة جاهزة للكوارث

0 Shares
71 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في عالم يزداد فيه وتيرة الكوارث الطبيعية بسبب التغيرات المناخية والنشاط الزلزالي، أصبح الاستعداد الوقائي أمراً حتمياً لأي دولة تهتم بسلامة مواطنيها. المغرب، البلد الذي عانى من زلازل مدمرة وفيضانات غزيرة على مدى تاريخه، لم يكن استثناءً. من هنا جاء مشروع مخزون الإغاثة كخطة وطنية طموحة تهدف إلى تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة والفعالة للكوارث. هذا المشروع، الذي يشمل إنشاء 12 منصة جهوية تضم 36 مستودعاً موزعين على مختلف الجهات، يمثل نقلة نوعية في استراتيجية المغرب للتصدي للكوارث. في هذا التقرير المفصل، نستعرض تاريخ المشروع منذ نشأته عقب زلزال الحوز في سبتمبر 2023، مروراً بإطلاق أولى المنصات، وصولاً إلى التقدم الحالي في فبراير 2026، مع التركيز على الأهمية، التحديات، والإنجازات.

الخلفية التاريخية.. من الكوارث السابقة إلى الحاجة الماسة لاستراتيجية وطنية

الكوارث الطبيعية في المغرب.. تاريخ من الدروس المؤلمة

المغرب يقع في منطقة جيولوجية نشطة، على خط تماس بين الصفيحة الإفريقية والأوراسية، مما يجعله عرضة للزلازل والفيضانات. منذ استقلال البلاد في 1956، شهدت المملكة عدة كوارث طبيعية كبرى أدت إلى خسائر بشرية ومادية هائلة، وأبرزت الحاجة إلى نظام إغاثة متكامل.

أبرز الكوارث التي شكلت وعي المغاربة:

  • زلزال أغادير 1960: قوة 5.8 درجات، أدى إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص وتدمير المدينة بالكامل. كان الإنقاذ بطيئاً بسبب نقص المعدات، مما دفع إلى إنشاء أول هيكلة للوقاية المدنية.
  • فيضانات الجنوب 1995: أثرت على مناطق مراكش والصحراء، مخلفة مئات الضحايا ودماراً واسعاً، وكشفت عن ضعف البنية التحتية للتصريف.
  • زلزال الحسيمة 2004: قوة 6.4 درجات، قتل أكثر من 600 شخص وأصاب آلافاً، ودفع إلى تحديث قوانين البناء المقاوم للزلازل.
  • فيضانات 2014 و2021: أثرت على المناطق الجنوبية والوسطى، مع خسائر بشرية تجاوزت الـ100 في بعض الحالات، وأبرزت الحاجة إلى مخازن إغاثة سريعة الوصول.

لكن الكارثة التي غيرت كل شيء كانت زلزال الحوز في 8 سبتمبر 2023: قوة 6.8 درجات، أدى إلى مقتل أكثر من 2900 شخص وإصابة آلاف، مع تدمير قرى بأكملها في جبال الأطلس الكبير. الزلزال كشف عن ثغرات في الاستجابة السريعة: تأخر وصول المساعدات إلى المناطق النائية بسبب الطرق المقطوعة، نقص المعدات الطبية الفورية، وصعوبة تنسيق الجهود بين الجهات.

 عمليات إنقاذ في زلزال الحوز 2023، حيث بدأت الحاجة إلى استراتيجية متكاملة تتبلور.
عمليات إنقاذ في زلزال الحوز 2023، حيث بدأت الحاجة إلى استراتيجية متكاملة تتبلور.
الدروس المستفادة والبداية الرسمية للمشروع

في أعقاب زلزال الحوز، أعلن الملك محمد السادس في اجتماع وزاري طارئ عن إطلاق برنامج طموح لإعادة الإعمار وتعزيز القدرات الوقائية. كان ذلك في أكتوبر 2023، حيث أمر بتشكيل لجنة وطنية للكوارث برئاسة رئيس الحكومة، تضم وزارات الداخلية، الاقتصاد، الصحة، والتجهيز. من هنا انطلق فكر مخزون الإغاثة كجزء من الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث 2023–2030.

الهدف الرئيسي: إنشاء نظام مخازن إغاثة جهوية يضمن الوصول السريع (خلال ساعات) إلى المواد الإغاثية الأساسية، مثل الخيام، الأدوية، المواد الغذائية، معدات الإنقاذ، وأدوات الاتصال. المشروع مستوحى من نماذج دولية ناجحة مثل نظام FEMA في الولايات المتحدة أو اليابان في مواجهة الزلازل.

في نوفمبر 2023، أُقرت الميزانية الأولية بقيمة 5 مليار درهم من صندوق الكوارث الوطني، مع دعم من البنك الدولي والصندوق الإفريقي للتنمية.

تفاصيل المشروع.. 12 منصة جهوية و36 مستودعاً

الهيكل العام للمشروع

يُقسم المشروع إلى 12 منصة جهوية، كل منصة تغطي جهة إدارية من جهات المملكة الـ12، وتضم 3 مستودعات رئيسية (إجمالي 36 مستودعاً وطنياً). المنصات مصممة لتكون مراكز عمليات متكاملة، مجهزة بأحدث التقنيات للكشف المبكر (محطات رصد زلزالي، أجهزة مراقبة مناخية، أنظمة إنذار مبكر).

كل مستودع يحتوي على:

  • مواد إغاثة أساسية: خيام، أسرة، أغطية، مواد غذائية محفوظة (لـ100 ألف شخص لأسبوع واحد).
  • معدات طبية: أدوية طوارئ، أجهزة تنفس اصطناعي، حقائب إسعاف أولي.
  • أدوات إنقاذ: جرافات، مولدات كهرباء، مضخات ماء، أجهزة اتصال لاسلكي.
  • تجهيزات لوجستية: شاحنات، مروحيات، قوارب مطاطية للفيضانات.

الموقع الاستراتيجي للمستودعات يراعي القرب من المناطق عالية المخاطر (جبال الأطلس للزلازل، المناطق الساحلية للفيضانات).

افتتاح أول منصة جهوية لمخزون الإغاثة في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بحضور الملك محمد السادس.
افتتاح أول منصة جهوية لمخزون الإغاثة في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بحضور الملك محمد السادس.
توزيع المنصات الجهوية
  1. جهة الرباط-سلا-القنيطرة: المنصة الأولى، أُطلقت في مايو 2024، تغطي العاصمة ومحيطها.
  2. جهة فاس-مكناس: تركز على المناطق الجبلية الزلزالية.
  3. جهة مراكش-آسفي: بعد زلزال الحوز، أولوية للزلازل والسيول.
  4. جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: مواجهة الفيضانات الساحلية.
  5. جهة الدار البيضاء-سطات: للكوارث الحضرية مثل الفيضانات.
  6. جهة بني ملال-خنيفرة: المناطق الوسطى الجبلية.
  7. جهة سوس-ماسة: السيول والجفاف.
  8. جهة درعة-تافيلالت: مواجهة الفيضانات والزلازل في الأطلس.
  9. جهة كلميم-واد نون: المناطق الصحراوية والسيول النادرة لكنها مدمرة.
  10. جهة الداخلة-وادي الذهب: للكوارث الساحلية والرياح القوية.
  11. جهة العيون-الساقية الحمراء: مشابهة للجنوب.
  12. جهة الشرق: المناطق الشمالية الشرقية.

كل منصة تُدار محلياً تحت إشراف الوالي، مع تنسيق مركزي من وزارة الداخلية.

إطلاق المشروع وتطوره من 2023 إلى 2026

البداية الرسمية بعد زلزال الحوز

في أكتوبر 2023، أُعلن عن المشروع رسمياً في اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الملك محمد السادس. الميزانية الأولية بلغت 10 مليار درهم، مع دعم من البنك الدولي (2 مليار دولار) والصندوق الأوروبي للتنمية.

أول خطوة: إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث، التي تضم خبراء من الجيش، الوقاية المدنية، والمعهد الوطني للجيوفيزياء.

إطلاق أول منصة في 2024

في مايو 2024، أُطلقت المنصة الأولى في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بحضور الملك محمد السادس. تضم المنصة 3 مستودعات في الرباط، القنيطرة، وسلا، مجهزة بـأكثر من 1000 طن من المواد الإغاثية. الإطلاق جاء كرد فعل سريع على فيضانات 2024 في الشمال.

التقدم في 2025.. توسع إلى 6 جهات

عام 2025 شهد توسعاً كبيراً:

  • إنشاء منصات في مراكش، فاس، طنجة، والدار البيضاء.
  • تدريب 5000 متطوع من الوقاية المدنية والجيش.
  • شراء معدات متقدمة (طائرات مسيرة للكشف، جرافات، مولدات طاقة شمسية).
  • اختبار المنظومة أثناء فيضانات القصر الكبير في يناير 2025، حيث ساهمت المستودعات في إجلاء أكثر من 100 ألف شخص.
  •  فرق الإنقاذ في فيضانات آسفي 2025، حيث أثبت المشروع فعاليته الأولية.
    فرق الإنقاذ في فيضانات آسفي 2025، حيث أثبت المشروع فعاليته الأولية.
الوضع الحالي في 2026.. نحو الاكتمال الكامل

حتى فبراير 2026، أكمل المشروع 8 منصات جهوية، ويجري العمل على الـ4 المتبقية في الجنوب والشرق. الإجمالي الحالي: 24 مستودعاً مجهزاً، مع خطة للوصول إلى 36 بنهاية العام. الميزانية الإجمالية ارتفعت إلى 15 مليار درهم، مع دعم من الاتحاد الأوروبي واليابان.

أبرز الإنجازات في 2026:

  • تجهيز المستودعات بـتقنيات ذكية (نظم GPS لتتبع الإمدادات، أنظمة تخزين بارد للأدوية).
  • تدريبات مشتركة مع دول مثل تركيا وفرنسا على سيناريوهات زلازل وفيضانات.
  • إنشاء تطبيق هاتفي للإنذار المبكر يُحمّل على هواتف المواطنين.

التحديات التي واجهها المشروع

رغم التقدم، واجه المشروع صعوبات:

  • التمويل: ارتفاع التكاليف بسبب التضخم العالمي.
  • اللوجستيك: صعوبة بناء مستودعات في مناطق نائية جبلية.
  • التدريب: حاجة إلى تكوين آلاف المتطوعين في وقت قصير.
  • التغير المناخي: زيادة وتيرة الكوارث تجعل الاختبارات الميدانية مستمرة.

الفوائد والتأثير على المجتمع

مخزون الإغاثة لم يكن مجرد مستودعات؛ إنه نظام متكامل يوفر:

  • استجابة سريعة: تقليل وقت الوصول من أيام إلى ساعات.
  • تقليل الخسائر البشرية: فيضانات 2025 شهدت انخفاضاً في الضحايا بنسبة 40% مقارنة بسابقها.
  • تعزيز الاقتصاد المحلي: توظيف آلاف في البناء والتدريب.
  • التوعية: حملات لتعليم السكان كيفية التصرف في الكوارث.
  • فرق الإنقاذ في زلزال المغرب، مثال على الاستجابة السريعة التي يهدف المشروع إلى تعزيزها
    فرق الإنقاذ في زلزال المغرب، مثال على الاستجابة السريعة التي يهدف المشروع إلى تعزيزها
قائمة بالكوارث التي استفادت من المشروع حتى 2026
  1. فيضانات القصر الكبير 2025: استخدمت مستودعات الرباط لإجلاء 143 ألف شخص.
  2. زلزال الحوز 2023: أساس إطلاق المشروع.
  3. فيضانات آسفي 2025: توزيع مساعدات غذائية لآلاف الأسر.
  4. سيول مراكش 2024: اختبار للمنصة الجهوية.

 نحو مغرب أكثر أماناً واستعداداً

مخزون الإغاثة يمثل نموذجاً وطنياً ناجحاً في الاستعداد للكوارث، منذ زلزال الحوز 2023 إلى اليوم في 2026. مع اكتمال الـ12 منصة والـ36 مستودعاً، يصبح المغرب أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والزلزالية. التحدي المقبل هو الصيانة المستمرة والتوسع ليشمل الكوارث البيئية مثل الجفاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق