
المغرب.. عزيز أخنوش يُسلم راية “الأحرار” ويغادر مطمئناً..”الحزب في أيدٍ أمينة”
7 فبراير 2026 في أجواء وداع عاطفية ومفعمة بالثقة والفخر، اختتم حزب التجمع الوطني للأحرار مؤتمره الاستثنائي بمدينة الجديدة، مساء السبت 7 فبراير 2026 ، بكلمة ختامية طويلة ومؤثرة للرئيس المنتهية ولايته عزيز أخنوش، أعلن خلالها رسمياً مغادرته رئاسة الحزب بعد عشر سنوات قضاها في قيادته، مُسَلِّماً المشعل إلى قيادة جديدة يراها قادرة على مواصلة المشوار بكل اقتدار.
وداع يجمع بين الإنساني والسياسي
اختار أخنوش أن يبدأ كلمته بالجانب الإنساني قبل السياسي، واصفاً اللحظة بأنها “تتويج لمسار طويل من العمل والمسؤولية والتجربة”. وفي نبرة هادئة ومطمئنة، خاطب المؤتمرين قائلاً إنه يترك الحزب اليوم “مطمئناً تماماً على مستقبله”، مؤكداً أن قوة “الحمامة” لا تكمن في شخص أو زعامة، بل في كفاءات مناضليها وطموحهم المشترك.
“لم أسعَ يوماً إلى المناصب أو الأضواء، بل كان هدفي الوحيد أن أؤدي واجبي كما يمليه عليّ ضميري”، قال أخنوش، مُذكِّراً بحرصه الدائم على أن يبقى الحزب في خدمة الوطن والمواطن، مستلهماً دائماً الرؤية الملكية الثاقبة.
وصايا أخنوش للقيادة الجديدة والمناضلين
لم يكتفِ الرئيس السابق بإعلان الرحيل، بل وجّه وصايا واضحة ومباشرة لخَلَفه ولجميع “التجمعيين”:
- الالتزام الكامل بالتوجيهات الملكية، والعمل تحت راية الرؤية الملكية لخدمة الوطن.
- وضع الحزب دائماً في موقع يمكّنه من مواصلة الإصلاحات الكبرى وتعزيز التواصل مع المواطنين.
- عدم اعتبار السياسة مجالاً للمجد الشخصي، بل وسيلة لمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء.
- الوفاء للضمير والأخلاق في كل قرار، مستذكراً تربيته على يد والده الراحل أحمد أولحاج، الذي علّمه أن “السياسة خدمة وليست سلطة”.
وخصّ أخنوش القيادة الجديدة بكلمات ثقة كبيرة، مؤكداً أن محمد شوكي – الرئيس المنتخب – قادر على قيادة الحزب في المرحلة المقبلة بمسؤولية وتوافق، داعياً الجميع إلى الالتفاف حوله والعمل بروح الفريق نفسها التي طبعت السنوات الماضية.
حصيلة عشر سنوات.. من “مسار الثقة” إلى الائتلاف الحكومي
استعرض أخنوش في كلمته أبرز محطات الحزب خلال العشرية التي قاده فيها:
- مسار الثقة (2016): بداية التواصل المباشر مع المواطنين حول أولويات الصحة والتعليم والتشغيل.
- مبادرة 100 يوم 100 مدينة: أكبر حملة ميدانية في تاريخ الأحزاب المغربية، ساهمت في فهم الإكراهات المحلية في المدن الصغرى والمتوسطة.
- مسار الإنجازات (2021): برنامج انتخابي واقعي أهّل الحزب لقيادة الائتلاف الحكومي، وأتاح تنزيل إصلاحات كبرى مثل التغطية الصحية الشاملة والدعم الاجتماعي المباشر.
كما أبرز دور الحزب في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية تحت القيادة الملكية، مشيراً إلى نجاح الحكومة في تنفيذ نظام الدعم المباشر، وإصلاح الحوار الاجتماعي، وتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي ملحوظ.
الجاهزية لاستحقاقات 2026
أكد أخنوش أن عقد المؤتمر الاستثنائي في هذا التوقيت يهدف إلى وضع الحزب في أتم الجاهزية للاستحقاقات التشريعية لعام 2026. وأوضح أن تمديد ولاية الهياكل جاء لضمان الاستمرارية وتوحيد الصفوف في الفترة الحساسة التي تفصل عن الانتخابات.
“اليوم لا نودّع الالتزام، بل ننتقل إلى مرحلة جديدة تمنح الحزب دماً جديداً ونفساً متجدداً”، قال أخنوش، معبراً عن قناعته بأن “الحزب سيبقى في صدارة المشهد السياسي المغربي”.
لحظات مؤثرة في وداع “زعيم التجمعيين”
شهد المؤتمر لحظات عاطفية عندما تذكّر أخنوش بداياته السياسية في جماعة تافراوت، ودوره في بناء حزب حديث يراهن على الكفاءة والقرب من المواطن. وختم كلمته بجملة تلخص فلسفته: “معركتنا ليست ضد أشخاص أو تيارات، بل ضد الفقر والإقصاء والحرمان. هذا هو السبيل الوحيد لخدمة الوطن والمواطن”.
عندما أنهى كلمته، وقف الحضور مصفقين لدقائق طويلة، في مشهد يعكس التقدير الكبير الذي يحظى به أخنوش داخل قواعد حزبه، حتى في لحظة وداعه للقيادة.
مرحلة جديدة.. محمد شوكي على رأس “الحمامة”
بعد إعلان أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة – احتراماً للقوانين الداخلية ومبادئ التداول – انتخب المؤتمر محمد شوكي رئيساً جديداً للحزب، في انتقال سلس يُعد نموذجاً نادراً في الممارسة الحزبية المغربية.
المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للقيادة الجديدة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الحكومة.
وداع زعيم بصمة تاريخية
غادر عزيز أخنوش رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار بعد عشر سنوات من القيادة، تاركاً خلفه حزباً أكثر تنظيماً وأقرب إلى المواطن، وحكومة نفّذت إصلاحات اجتماعية كبرى، وحضوراً سياسياً قوياً في المشهد الوطني. وداعه لم يكن نهاية مرحلة، بل بداية مرحلة جديدة يراها “انتقالاً هادئاً ومسؤولاً” نحو جيل قيادي شاب يحمل نفس الهم الوطني.
رحلة أخنوش مع “الحمامة” انتهت، لكن بصمته – كما يقول المتتبعون – ستظل حاضرة في مسار الحزب والوطن لسنوات طويلة.















