alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

أنطونيو سيغورو يفوز برئاسة البرتغال بأغلبية ساحقة

0 Shares
70 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في لحظة سياسية حاسمة، حسم الاشتراكي المعتدل أنطونيو خوسيه سيغورو (63 عاماً) سباق الرئاسة البرتغالية لصالحه في الجولة الثانية التي جرت يوم الأحد 8 فبراير 2026، محققاً فوزاً واضحاً وغير متوقع بمثل هذا الفارق. وفق النتائج الرسمية المؤقتة التي أعلنتها وزارة الإدارة الداخلية البرتغالية، حصل سيغورو على 64.81% من الأصوات، مقابل 35.19% فقط لمنافسه اليميني المتشدد أندريه فينتورا (43 عاماً)، زعيم حزب “كفى” (Chega) الذي كان يُراهن على موجة الغضب الشعبي لقلب الموازين.

طريق طويل نحو القصر الرئاسي

كان سيغورو قد تصدر الدور الأول بنسبة 31.1% فقط، في نتيجة أولية أظهرت تشتتاً واضحاً في الأصوات. لكن ما حدث في الجولة الثانية يُعد انقلاباً سياسياً كاملاً، حيث نجح في جمع تحالف واسع ومتنوع من الدعم:

  • دعم شبه كامل من اليسار الراديكالي (حزب اليسار البلوك وتحالف الوحدة الشعبية).
  • تأييد صريح من أحزاب الوسط والوسط اليميني التقليدي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي وبعض الليبراليين).
  • حتى جزء من الناخبين الذين صوتوا في الدور الأول لمرشحين آخرين، فضّلوا سيغورو على فينتورا خوفاً من “التطرف الشعبوي”.

اللافت أن رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو (زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي) اختار الحياد التام، ورفض توجيه الناخبين للتصويت لأي من المرشحين، في موقف أثار جدلاً داخل حزبه، لكنه عكس رغبة في عدم الانحياز الصريح قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقبلة.

ملامح شخصية الرئيس الجديد

أنطونيو سيغورو ليس وجهاً جديداً في المشهد السياسي البرتغالي. اشتهر بمساره الطويل داخل الحزب الاشتراكي، حيث شغل مناصب وزارية عدة في حكومات سابقة، أبرزها وزارة الدفاع (2015–2019) ووزارة الخارجية (2020–2023). يُعرف بأسلوبه المعتدل، خطابه الهادئ، وتركيزه على قضايا الدفاع عن الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي، بعيداً عن الشعبوية أو الخطاب المتطرف.

خلال حملته الانتخابية، ركز سيغورو على ثلاثة محاور رئيسية:

  • الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في مواجهة ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة.
  • تعزيز دور البرتغال في أوروبا، مع التأكيد على دعم أوكرانيا ومواصلة الالتزامات الأطلسية.
  • حماية النموذج الاجتماعي البرتغالي، مع رفض أي محاولات لتفكيك الدولة الاجتماعية أو تقليص الخدمات العامة.

هزيمة مدوية لأندريه فينتورا وزعيم اليمين المتشدد

بالنسبة لأندريه فينتورا، فإن النتيجة تمثل ضربة قاسية. حزب كفى كان قد حقق اختراقاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكان فينتورا يراهن على موجة الغضب الشعبي من غلاء المعيشة والهجرة غير النظامية للوصول إلى القصر الرئاسي. لكنه اصطدم بحائط الرفض الواسع من الناخبين الوسطيين واليساريين الذين تجمعوا خلف سيغورو في الجولة الثانية.

النتيجة تُظهر حدود اليمين الشعبوي في البرتغال، حيث فشل فينتورا في توسيع قاعدته خارج الشريحة المتشددة، رغم حملة إعلامية قوية وخطاب حاد ضد “النخب” و”المهاجرين” و”الفساد”.

ماذا ينتظر الرئيس الجديد؟

سيخلف سيغورو الرئيس المنتهية ولايته مارسيلو ريبيلو دي سوزا مطلع مارس 2026. ومن أبرز التحديات التي ستواجهه:

  • إدارة التوازن السياسي بين حكومة يمين الوسط (التحالف الديمقراطي) والمعارضة اليسارية.
  • مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
  • تعزيز دور البرتغال في الاتحاد الأوروبي والناتو، خاصة في دعم أوكرانيا.
  • الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في ظل تزايد الشعبوية اليمينية.

سيغورو، بأسلوبه المعتدل والتوافقي، يُنظر إليه كشخص قادر على تجنب الاستقطاب الحاد، لكنه سيحتاج إلى مهارة دبلوماسية عالية للتعامل مع برلمان منقسم ومجتمع يعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة.

 انتصار الوسط في زمن الاستقطاب

فوز أنطونيو سيغورو بأغلبية ساحقة يُعد رسالة واضحة من الناخب البرتغالي: رفض للشعبوية المتطرفة، وتفضيل للاستقرار والتوازن في زمن يشهد صعوداً لليمين الراديكالي في أوروبا. الرئيس الجديد يدخل القصر الرئاسي بتفويض شعبي قوي، لكنه يواجه تحديات كبيرة ستحدد ما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على هذا التوافق الوطني أمام الضغوط الداخلية والخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق