
المغرب يُعزز جاذبيته الاستثمارية.. المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس يُطلق باقة رقمية متكاملة لحاملي المشاريع
في خطوة تُعزز من مكانة جهة فاس-مكناس كوجهة استثمارية رائدة داخل المغرب، أعلن المركز الجهوي للاستثمار (CRI) عن إطلاق مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية المبتكرة الموجهة خصيصاً لحاملي المشاريع والمستثمرين والمقاولين الشباب. هذه الباقة الرقمية، التي أصبحت متاحة عبر المنصة الإلكترونية الرسمية للمركز، تُعد نقلة نوعية في طريقة مواكبة وتسهيل مسار الاستثمار، وتأتي في سياق دينامية اقتصادية قوية شهدتها الجهة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025.
أرقام تتحدث عن نفسها.. 16.7 مليار درهم استثمارات في 9 أشهر
خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، نجحت جهة فاس-مكناس في استقطاب استثمارات بقيمة 16.7 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 91% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذا الرقم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة جهود مكثفة في تبسيط المساطر، رقمنة الإجراءات، وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب حملات تسويق ترابي ناجحة استهدفت المستثمرين المحليين والأجانب، وخاصة مغاربة العالم.
المركز الجهوي للاستثمار لعب دوراً محورياً في هذا النجاح، حيث تحول من مجرد جهة إدارية إلى منصة خدمات متكاملة تقدم دعماً عملياً وتقنياً لحاملي المشاريع في كل مراحل إنشاء وتطوير مشاريعهم.
الباقة الرقمية الجديدة.. أدوات ذكية لتسهيل اتخاذ القرار
أبرز ما جاء في الإعلان الرسمي هو إتاحة مجموعة من الأدوات الرقمية المجانية والتفاعلية التي تُمكّن المستثمر من الحصول على معلومات دقيقة ومحدثة، ومحاكاة سيناريوهات مشروعه قبل اتخاذ أي خطوة فعلية. تشمل هذه الأدوات:
- دليل تفاعلي للتمويل: يُمكّن حامل المشروع من استكشاف كل مصادر التمويل المتاحة (بنوك، صناديق استثمارية، برامج دعم حكومية، تمويل جماعي، إلخ)، مع فلاتر حسب نوع المشروع، حجمه، والجهة.
- بطاقات قطاعية غنية بالمعطيات: تحليلات اقتصادية مفصلة لكل قطاع (صناعة، سياحة، فلاحة، تكنولوجيا، خدمات، إلخ)، تشمل حجم السوق، الطلب، المنافسة، فرص التصدير، والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
- مؤشرات الاستثمار والمقاولة: لوحة تحكم تفاعلية تقدم أحدث الأرقام حول الاستثمارات الجهوية، عدد المشاريع المصادق عليها، فرص الشغل المتوقعة، ومستوى المنافسة في كل قطاع.
- أداة إلكترونية لإعداد مخطط الأعمال: تُساعد المستثمر على بناء دراسة جدوى احترافية خطوة بخطوة، مع نماذج جاهزة وقوالب قابلة للتخصيص.
- محاكي منح الاستثمار: يُمكّن المستخدم من حساب الإعانات والتخفيضات الضريبية والمزايا التي يمكن أن يحصل عليها مشروعه بناءً على القطاع والموقع الجغرافي والحجم.
- محاكي اختيار الشكل القانوني للمقاولة: أداة تفاعلية تساعد في تحديد أنسب شكل قانوني (SARL، SA، فردي، تعاوني، إلخ) بناءً على طبيعة المشروع، عدد الشركاء، والأهداف المستقبلية.
هذه الأدوات مجانية بالكامل، متاحة باللغتين العربية والفرنسية، ومُحدثة بشكل مستمر بالمعطيات الاقتصادية والتشريعية الجديدة.
رقمنة شاملة للمساطر.. من 30 يوماً إلى أقل من أسبوع
لم يقتصر التحول على الأدوات الرقمية، بل امتد إلى رقمنة كامل مسار دراسة ملفات الاستثمار. أبرز الإنجازات في هذا المجال:
- تقليص متوسط آجال دراسة الملفات من طرف اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار إلى 7-8 أيام فقط، مقارنة بأسابيع أو أشهر سابقاً.
- رقمنة معالجة الشكايات وطلبات الصلح، حيث انخفض متوسط أجل التسوية إلى 6-7 أيام.
- إطلاق منصة إلكترونية موحدة تتيح تقديم الملفات، متابعة التقدم، وتحميل الوثائق دون الحاجة إلى التنقل.
هذه الإجراءات جعلت جهة فاس-مكناس واحدة من أكثر الجهات جاذبية للمستثمرين داخل المغرب، حيث أصبحت الإجراءات أسرع وأكثر شفافية وأقل تكلفة.
التسويق الترابي والتوجه نحو مغاربة العالم
إلى جانب الرقمنة، يركز المركز على حملات تسويق ترابي مكثفة، من خلال:
- إطلاق مخططات تواصل وترويج موجهة للأسواق الداخلية والخارجية.
- تنظيم لقاءات ومعارض خاصة بمغاربة العالم في أوروبا وأمريكا الشمالية.
- إبرام شراكات مع الغرف المهنية والجامعات لتكوين رواد أعمال جهويين.
كما تم إطلاق آليات جهوية للدعم والتمويل، تشمل منحاً مباشرة، قروضاً ميسرة، وبرامج تسريع للمقاولات الناشئة، بهدف تعزيز جاذبية العرض الترابي وضمان استدامة فرص الشغل.
لماذا تُعد جهة فاس-مكناس نموذجاً ناجحاً؟
الجهة تجمع بين إرث تاريخي غني (فاس عاصمة روحية، مكناس عاصمة تاريخية، إفران وإيموزار كوجهات سياحية)، وموقع استراتيجي (قربها من الرباط وطنجة)، وإمكانيات اقتصادية متنوعة (فلاحة، صناعة تقليدية، نسيج، سياحة، طاقات متجددة). الرقمنة والتبسيط الإداري جعلا منها وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن بيئة أعمال حديثة وسريعة الاستجابة.
الاستثمار في المستقبل يبدأ برقمنة الحاضر
إطلاق هذه الباقة الرقمية ليس مجرد تحديث تقني، بل هو جزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل جهة فاس-مكناس نموذجاً وطنياً في تسهيل الاستثمار وخلق فرص الشغل. مع استمرار هذه الدينامية، يبقى المستثمر – سواء كان محلياً أو أجنبياً – الرابح الأكبر، بينما يستفيد الاقتصاد الجهوي والوطني من زيادة الإنتاجية والتنافسية.
المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس لم يعد مجرد إدارة، بل أصبح شريكاً حقيقياً لكل من يريد بناء مشروع في جهة تجمع بين الأصالة والحداثة.















