alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

المغرب يواصل صعوده.. ثاني إفريقيا و24 عالمياً في مؤشر أجيليتي للأسواق الناشئة 2026

0 Shares
67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في مؤشر جديد يعكس التحسن الملحوظ في مناخ الأعمال والقدرة اللوجستية، تقدم المغرب مرتبتين عالمياً ليحتل المركز 24 في تصنيف أجيليتي للأسواق الناشئة لعام 2026، محققاً درجة إجمالية قدرها 4.84 نقاط. وعلى الصعيد القاري، صعد المغرب درجة واحدة ليصبح ثاني أفضل دولة إفريقية في هذا المؤشر الذي يُعد من أهم المراجع الدولية لتقييم جاذبية الأسواق الناشئة من منظور الاستثمار والتجارة الدولية.

ما هو مؤشر أجيليتي وكيف يُحسب؟

يصدر مؤشر أجيليتي للأسواق الناشئة (Agility Emerging Markets Logistics Index) سنوياً منذ عام 2007 بالتعاون بين شركة أجيليتي العالمية (أكبر شركة لوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا) ومعهد وورلد بنك ومراكز أبحاث اقتصادية دولية أخرى. يقيس المؤشر جاهزية الدول الناشئة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية من خلال أربعة محاور رئيسية:

  • أساسيات مزاولة الأعمال (Doing Business Fundamentals): تشمل سهولة تسجيل الشركات، حماية حقوق المستثمرين، كفاءة الإجراءات الإدارية، الاستقرار السياسي والأمني، والشفافية.
  • فرص الخدمات اللوجستية الدولية (International Logistics Opportunities): تقييم جودة الموانئ، المطارات، الطرق السريعة، السكك الحديدية، والقدرة على التعامل مع التجارة الدولية.
  • فرص الخدمات اللوجستية المحلية (Domestic Logistics Opportunities): كفاءة التوزيع الداخلي، شبكة النقل البري، البنية التحتية للتخزين، وسرعة التسليم داخل الحدود.
  • الاستعداد الرقمي (Digital Readiness): مدى انتشار الإنترنت عالي السرعة، استخدام التجارة الإلكترونية، رقمنة الإجراءات الجمركية، انتشار الدفع الإلكتروني، والبنية التحتية الرقمية.

المغرب حصل في 2026 على 4.84 نقاط، محققاً تقدماً ملحوظاً في جميع المحاور، خاصة في أساسيات مزاولة الأعمال والاستعداد الرقمي.

المغرب ثاني إفريقيا.. منافسة قوية مع جنوب إفريقيا

على المستوى القاري، احتل المغرب المرتبة الثانية خلف جنوب إفريقيا التي حافظت على الصدارة بفضل ميناء ديربان والبنية التحتية المتقدمة نسبياً. لكن الفارق بين البلدين تقلص بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة، حيث سجل المغرب تحسناً أسرع في الاستعداد الرقمي ورقمنة الإجراءات الجمركية واللوجستية.

الدول الإفريقية الأخرى في المراتب العشر الأولى جاءت كالتالي (تقريبياً حسب الترتيب الإفريقي الفرعي):

  • مصر (3)
  • كينيا (4)
  • نيجيريا (5)
  • غانا (6)
  • إثيوبيا (7)
  • رواندا (8)
  • المغرب (2)
  • جنوب إفريقيا (1)

هذا التقدم يجعل المغرب الدولة الإفريقية الأسرع نمواً في المؤشر خلال السنوات الخمس الأخيرة، متفوقاً على معظم الاقتصادات الناشئة في القارة.

الأسباب الرئيسية وراء الصعود المغربي

التقدم لم يكن مصادفة، بل نتيجة إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى أُنجزت خلال السنوات الأخيرة:

  • تطوير الموانئ: ميناء طنجة المتوسط أصبح أكبر ميناء في إفريقيا والمتوسط، مع طاقة استيعابية تجاوزت 9 ملايين حاوية سنوياً، وتوسعات مستمرة.
  • رقمنة الجمارك: إطلاق نظام BADR الجديد ومنصة PortNet قلص آجال التخليص الجمركي إلى أقل من 48 ساعة في أغلب الحالات.
  • الاستثمار في الطرق السريعة والسكك الحديدية: شبكة الطرق السيارة تجاوزت 2000 كلم، ومشروع القطار فائق السرعة (TGV) الذي يربط الدار البيضاء بطنجة أصبح نموذجاً للربط اللوجستي.
  • الاستعداد الرقمي: انتشار الألياف البصرية، إطلاق الجيل الخامس (5G) في معظم المدن الكبرى، وارتفاع نسبة الدفع الإلكتروني إلى أكثر من 60% من المعاملات التجارية.
  • تحسين مناخ الأعمال: تقدم المغرب في تقرير Doing Business وتقارير التنافسية العالمية، مع تبسيط المساطر وتقليص آجال إنشاء الشركات إلى أقل من أسبوع.

دلالات اقتصادية وسياسية عميقة

صعود المغرب إلى المرتبة 24 عالمياً وثانياً إفريقياً يحمل دلالات متعددة:

  • جاذبية استثمارية متزايدة: يُعتبر المؤشر مرجعاً أساسياً للشركات متعددة الجنسيات عند اختيار مواقع الإنتاج والتوزيع في الأسواق الناشئة.
  • تعزيز الثقة الدولية: يُظهر أن المغرب ليس فقط وجهة سياحية أو مصدراً للفوسفاط، بل أصبح مركزاً لوجستياً وصناعياً موثوقاً.
  • رسالة للمنافسين الإقليميين: تفوق المغرب على دول كبرى مثل نيجيريا ومصر في محور اللوجستيات يعكس تفوقاً استراتيجياً في الربط بين إفريقيا وأوروبا.
  • دعم التصدير والتجارة: يُسهل هذا التصنيف وصول المنتجات المغربية (خاصة الفلاحية والصناعية) إلى الأسواق العالمية بتكاليف أقل وسرعة أكبر.

التحديات المستقبلية للحفاظ على الزخم

رغم التقدم، يبقى أمام المغرب تحديات لتثبيت مركزه أو تحسينه أكثر:

  • تطوير الربط اللوجستي الداخلي بين الجهات الجنوبية والشرقية.
  • رفع القدرة التنافسية للموانئ الثانوية (الدار البيضاء، آسفي، الناظور).
  • تعزيز الاستعداد الرقمي في المناطق الريفية لضمان توزيع عادل للفرص.
  • مواجهة المنافسة المتزايدة من دول مثل مصر (قناة السويس) وجنوب إفريقيا (ديربان).

 المغرب يتحول إلى مركز لوجستي إقليمي

صعود المغرب إلى المرتبة 24 عالمياً وثانياً إفريقياً في مؤشر أجيليتي 2026 ليس مجرد رقم إحصائي، بل دليل حي على نجاح الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والرقمنة. في عالم يعتمد بشكل متزايد على سلاسل التوريد السريعة والفعالة، أصبح المغرب اليوم ليس مجرد بلد عبور، بل بوابة لوجستية رئيسية تربط إفريقيا بأوروبا وأمريكا الشمالية.

مع استمرار هذه الدينامية، يبقى الهدف المقبل واضحاً: الدخول إلى نادي العشرين الكبار عالمياً، وتثبيت مكانة المغرب كأول مركز لوجستي في إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق