
حظر بيع رينو كليو وميجان في ألمانيا
في تطور قانوني غير متوقع، أصدرت محكمة ميونخ الإقليمية قراراً قضائياً يحظر فوراً بيع طرازي رينو كليو ورينو ميجان (بما في ذلك النسخة الكهربائية) داخل الأراضي الألمانية. القرار، الذي صدر يوم الجمعة الماضي، جاء استجابة لدعوى رفعها عملاق الرقائق الإلكترونية الأمريكي برودكوم، متهماً رينو بانتهاك براءات اختراع تتعلق برقائق أشباه موصلات تستخدم في أنظمة الملاحة والتليماتيكس (الاتصال عن بعد) في هذين الطرازين الرئيسيين.
القضية ليست مجرد نزاع تقني روتيني، بل أزمة قد تُكلف رينو خسائر فادحة في واحد من أهم أسواقها الأوروبية، وتُلقي الضوء على مدى تعقيد سلاسل التوريد في صناعة السيارات الحديثة.
ما الذي حدث بالضبط؟
أثبتت برودكوم أمام المحكمة أن بعض المكونات الإلكترونية المستخدمة في نظام الملاحة بـكليو ووحدة التحكم عن بعد (التيليماتيك) في ميجان تنتهك براءات اختراع تملكها الشركة الأمريكية، وترتبط بخط كود معياري للاتصالات الإيثرنت المستخدم في السيارات المتصلة. الحكم الأولي – الذي لا يزال معلق التنفيذ – يشمل ثلاثة إجراءات رئيسية:
- الحظر الفوري لبيع الطرازين في ألمانيا.
- سحب جميع السيارات المعروضة في صالات العرض والإعلانات المتعلقة بهما.
- إلزام رينو بتدمير أو إعادة تصدير المكونات المخالفة الموجودة في المخازن.
لكن القرار لن يدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا إذا قامت برودكوم بتفعيله، وهو ما يتطلب منها تقديم ضمان مالي ضخم (يُقدر بملايين اليوروهات) كتأمين لتغطية الخسائر المحتملة في حال خسرت الدعوى لاحقاً. هذا الشرط القانوني يُعطي رينو هامشاً زمنياً للمناورة والتفاوض.
رد رينو: استئناف فوري وتحقيق داخلي
أعلنت رينو، في بيان رسمي سريع، أنها ستستأنف الحكم “فوراً”، واصفة القرار بأنه “غير متناسب” و”يفتقر إلى أساس تقني قوي”. في الوقت نفسه، بدأت الشركة تحقيقاً داخلياً عاجلاً لتحديد مصدر الرقائق المعنية بالضبط، حيث يُرجح أنها تأتي من موردين متعددين (من آسيا وأوروبا)، وليست مصنعة داخلياً.
رينو تُجري أيضاً إجراءين قانونيين موازيين في ألمانيا وأوروبا لإبطال براءات الاختراع التي استندت إليها برودكوم، مشككة في صحتها الفنية ومدى ابتكارها. هذه الاستراتيجية شائعة في نزاعات الملكية الفكرية الكبرى، حيث يحاول كل طرف إضعاف موقف الآخر قانونياً قبل أي تسوية.
سابقة تاريخية مع فولكس فاجن.. هل تتكرر القصة؟
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها برودكوم نزاعاً كبيراً في ألمانيا. في عام 2018، رفعت الشركة الأمريكية دعوى مماثلة ضد فولكس فاجن، مطالبة بتعويضات تجاوزت مليار دولار، وهددت بحظر بيع عدة طرازات. انتهى الأمر بتسوية خارج المحكمة تضمنت دفع رسوم ترخيص بأثر رجعي، واستمرار المبيعات دون توقف.
السيناريو نفسه قد يتكرر مع رينو، حيث تُفضل الشركات الكبرى عادة التسوية المالية على المخاطرة بحظر مبيعات طويل الأمد في سوق بحجم ألمانيا (ثاني أكبر سوق سيارات في أوروبا بعد فرنسا).
التأثير المحتمل على السوق الأوروبية
إذا فعّلت برودكوم الحكم ولم تتوصل رينو إلى تسوية سريعة، فإن التداعيات ستكون كبيرة:
- توقف مبيعات كليو وميجان في ألمانيا (سوق تمثل حوالي 15-18% من مبيعات رينو في أوروبا).
- تأثير سلبي على صورة العلامة التجارية في السوق الأكثر طلباً للسيارات الموثوقية والتقنية.
- ضغط على المخزون الموجود في الصالات والموانئ، مع احتمال إعادة تصدير السيارات إلى أسواق أخرى.
- ارتفاع أسعار الطرازين في دول أوروبية مجاورة بسبب نقص العرض.
- تأخير محتمل في إطلاق النسخ المحدثة أو الكهربائية من كليو وميجان.
هل تنجح رينو في الخروج من الأزمة؟
الشركة الفرنسية تمتلك عدة أوراق قوية:
- خبرة سابقة في نزاعات براءات اختراع مع شركات رقائق (كانت قد واجهت نزاعات مع كوالكوم وغيرها).
- إمكانية تغيير الموردين أو تعديل الرقائق في الإصدارات المستقبلية.
- ضغط السوق نفسه: ألمانيا سوق كبيرة جداً لدرجة أن برودكوم قد تفضل التسوية على خسارة عميل كبير مثل رينو.
- دعم محتمل من الاتحاد الأوروبي إذا ثبت أن الحظر يؤثر سلباً على المنافسة داخل السوق الموحدة.















